زواج التسلية وزواج الأزواج الجبناء في معيار الزوجات:

* زواج المسيار هل تحول إلى ظاهرة اجتماعية؟
* طلاب جامعيون يتجهون إلى زواج المسيار!

المتزوجون مسياراً:
المشاكل الزوجية وغياب التفاهم مع الزوجة وراء زواجنا مسياراً
زواج ناجح وفيه سعادة وألفة ولهفة وشوق
هو الزواج الأقل تكلفة ويناسب الطرفين
المتزوجات مسياراً:
أعطونا زواج مسيار واحداً ناجحاً·· كلها تنتهي سريعاً بالطلاق
مواصفات معينة يريدونها في زوجة المسيار أكثرها تلغي كرامتها
لا يقدم أي حل للقضاء على العنوسة بل يضاعفها ويكرّسها ويحولها إلى أزمة
نعيش مطلقات أفضل من البقاء في زواج مسيار
هو زواج المرأة التي تبحث عن هضم حقوقها
كلنا نادمات والأمور تزداد سوءاً
ابتسام- متزوجة “مسيار”:
تجربتنا لها ثلاث سنوات ولا تزال ناجحة
منيرة- مديرة مدرسة:
بعض الرجال تمادى في استغلال هذا النوع من الزواج
المطلوب ضوابط حازمة وتوضيح دقيق للجائز إسقاطه من حقوق الزوجة

ولعلنا نبدأ بالتجارب·· ولتكون المعلمة منيرة، وهي أرملة في الخامسة والثلاثين، صاحبة القصة الأولى·· تقول:
تحقيق: فوزية المحمد
من تستهويه الطرائف والغرائب فإن تحقيقنا هذا لا يخلو منها، أما من ينشد حاجة ماسة كالرأي الشرعي، في موضوعنا، فإن هناك إسهاباً وافراً في هذا الجانب·· على أن هناك أكثر من رأي حول هذه المسألة لكن فقهاءنا المعتبرين المعروفين قالوا كلمتهم في هذا الجانب رغم نشره في أكثر من وسيلة إعلامية ومنها (الدعوة) وموضوع زواج المسيار شغل الناس وأقام الدنيا ولم يقعدها، ولأنه كذلك فمن المهم الإحاطة بجميع جوانبه وعلى رأسها تلك الشرعية·· ومع ذلك فإن استعراض تجارب هنا وهناك قد تعين كثيراًً في الإلمام الأوسع بالزواج المسيار··
إهانة للمرأة
(أتحدى) أن يكون هناك زواج ناجح ومستمر تحت مسمى زواج المسيار!! زواج المسيار كان حلم النساء العفيفات وطموح النساء الراغبات في بناء الأسرة تحت مظلة شرعية لا تظلم ولا تظلم ولكن للأسف صار هذا الزواج مطية لكل من يريد أن يتلذذ تحت مسمى زواج المسيار، اسمحي لي على هذه الجرأة ولكن لابد أن نصارح أنفسنا، لا بد أن نعرف عيوبنا حتى نصلح شأننا، أنا عندما أتكلم فأنا أتكلم من واقع وتجربة فقبول المرأة لزواج المسيار (إهانة) لها وللأسف أن هناك رجالاً يغالطون أنفسهم عندما يقدمون على زواج من هذا النوع، إنهم يعرفون بأن هذا الزواج هو فقط (للمتعة) عبر عقد شرعي وغير مبالين بالحقوق الشرعية الأخرى؟! وليس في نيتهم إعطاء المرأة أي حقوق وأولها النفقة، والرجل يعلم يقيناً أنه بمجرد أن علمت زوجته أنه تزوج عليها سوف يكون طلاق زوجة المسيار واقعاً لا محالة···

وجدني متطلعة وتركني محطمة
وتقول: بعد وفاة زوجي أخذ أهل زوجي أولادي وهم أطفال صغار رغماً عني وهم لا يزالون في حضانتي وبما أنني لست من نفس المنطقة استسلمت واضطررت إلى الرجوع إلى أهلي وبعد حرماني من أطفالي وطول وحدتي التي استمرت خمس سنوات أقنعتني إحدى صديقاتي بزواج المسيار وإن هذا الزواج سوف يحقق لي السعادة بمجرد وجود زوج يطل علي ويزورني ما بين فترة وأخرى، اقتنعت ووافقت على أن أبقى في بيتي، فهو ملك لي وبالفعل وافقت ومنذ أن تزوجته كان لا يحضر إلى البيت إلا في أوقات فراغه، وذلك من أجل رغباته فقط، فلم يجلس معي أو يأكل معي أو حتى نتحدث كأي زوجين، فدائماً يكون مستعجلاً ومشغولاً، أصبح لا يحضر إلا في وقت فراغه وفي وقت يحدده هو ولغرض يريده هو بالرغم من وحدتي وجلوسي في البيت لوحدي أوقات طويلة، صبرت على أمل أن يتغير الوضع كما وعدني وبعدها ازداد الأمر سوءاً وبدا حضوره يقل بالتدريج، وأصبح يساومني ويقول: إذا رغبت في استمرار الحياة الزوجية بيننا فعليك أن تقومي بالصرف على بيتك، وأنه ليس مسئولاً عن النفقة عليّ، كما يرفض بشدة أن أذهب معه إلى أي مكان خشية أن يرانا أحد، ومع ذلك صبرت وطالبته بالإنجاب قد يكون وجود طفل في حياتي يقطع عليّ هم وحدتي، إلا أنه كان يرفض، وبالرغم من ظلمه لي استمر زواجي معه سنة وبعد أن انكشف أمره وعلمت زوجته طلقني واختفى ورجعت إلى بيت أهلي محطمة وبخفي حنين·

هو للمتعة!
وقالت نورة – مدرسة عمرها 32عاماً لم تتزوج بعد -: زواج المسيار هو في مصلحة الرجل الباحث عن المتعة·· ممكن أن يحل أزمة امرأة مطلقة تحتاج في لحظة إلى مُعين ومُساعد لها في الحياة ولكن الفتاة البكر لا يصح أن تكون امرأة للمتعة·· زواج المسيار ليس هو الحل الأمثل للقضاء على العنوسة، هو حل للرجل الباحث عن المتعة ولكن ليس حلاً لفتاة تنتظر فارس الأحلام·· حل مؤقت لأزمة العنوسة، يصلح لبعض النساء اللاتي لديهن ظروف·· هو الحل الأفضل بالنسبة لامرأة مطلقة تعول أولاداً وترغب في أن تحصل على حقها كامرأة وتجد من يعولها ويعول أبناءها· ولكنه في نفس الوقت لا يكون زواج المسيار هو الحل الأمثل لانتقال فتاة من عالم العنوسة إلى عالم المتزوجات·· لأن الفتاة التي لم يسبق لها الزواج تكون سلعة· هي زوجة لفترة يريد زوجها أن ينال كل عسل المتعة منها، هو زواج لا يتوافر فيه للمرأة أي حقوق·· الزوجة التي ليس لها حق، يصعب أن تنال مكاسب من رجل أرادها امرأة في ساعة متعة·
(ابتسام) – متزوجة مسيار – تقول: لقد تزوجت بهذه الطريقة لأنني أريد زوجاً ملتزماً، ولأنني أخاف الله وأخشى على نفسي الفتنة، فأنا مطلقة ووافقت وتزوجت على أن يأتي إليّ بين فترة وأخرى، لأنه مشغول يأتي إليَّ حسب ظروفه، والآن مضى على زواجي ثلاث سنوات، والعقبة الوحيدة هي أنني تعلقت بزوجي وأحببته بشدة برغم أنني كنت أعلم أن مصيري في يوم ما الطلاق ومن شدة حبي له أريد أن أتعرف على زوجته الأولى وأولاده ولكنه يرفض، ولكنني الحمد لله راضية بزوجي لأنه يحافظ عليَّ ويخاف الله· وعن حياتها مع زوجها، قالت: لقد استأجر لي شقة، بجوار منزل والدي، ونلتقي فيها ونقضي ساعات جميلة، وبعدها أعود إلى منزل الوالد، ومن مميزات زواجي الحب والتوافق، ومن سلبياته أنني أحب زوجي جداً وأفكر فيه طوال الوقت وأريد أن أكون بجانبه·
منيرة – مديرة مدرسة ولم تتزوج بعد ترفض زواج المسيار – وتقول: زواج المسيار يكشف عنه اسمه، فهو مسيار الزوج إلى الزوجة ليقضي معها ساعات فقط لا تتعدى ساعات محدودة يفضي فيها بعضهم إلى بعض، والهدف من هذا الزواج متعة في المقام الأول – على الأقل بالنسبة للرجال -، وهذا الزواج يناقض المفهوم الحقيقي للزواج سكن ومودة ورحمة {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } (21) سورة الروم·
وبتأمل ما جاء في هذه الآية من كون الزواج طريقاً إلى الطمأنينة النفسية لكلا الزوجين وسبيلاً إلى المودة والرحمة بينهما فإن المسيار يفتقد لهذه الأُطر، فأين هي المودة والرحمة في مثل هذا النوع من الزواج؟ وهل تستطيع سويعات قليلة – يقضيها الرجل مع المرأة التي ارتضته لنفسها في غرفة في بيت ذويها أو في شقة ليغادر سريعاً كما جاء إلى حياته الخاصة وزوجته وأبنائه – أن تشيع المودة والرحمة وتؤسس للسكن النفسي بينهما؟ كيف يمكن لهذا أن يحدث في زواج لم يهدف إلى بناء أسرة وإنجاب أطفال، وإنما بُني أساساً على قضاء الوطر في جو تتنازل فيه الزوجة عن كامل حقوقها وتقوم فيه بالصرف على نفسها وبيتها؟ أي (شركة تساهم الزوجة فيها بالمال والرجل بالجهد)! لتبقى هذه المرأة تنتظره أياماً وربما شهوراً ليجود عليها فيما بعد بلحظات هو المستفيد الأول منها· وفي رأيي أن زواج المسيار يمارسه الرجال الجبناء الذين يخافون من زوجاتهم فيتزوجون سراً!! لأن القاعدة لديهم هي ان يراعي الرجل مشاعر زوجته وأن يحسب لها حساباً متى ما أراد أن يتزوج عليها دونما حاجة دافعة لهذا الزواج· ماذا تستفيد أرملة ذات أيتام من رجل يغشاها ليستمتع بها ثم يتركها نهباً لوحشتها، لقد تمادى بعض الرجال في استغلال هذا النوع من الزواج، فإضافة إلى تنازل المرأة عن حقها في النفقة والمبيت عندها، يشترطون مبدأ السرية وعدم الإنجاب وإذا أنجبت فلا زواج بينهما، كما أن بعضهم يتزوج زواج مسيار وقد عقد النية على الطلاق، والسؤال الذي يطرح بقوة هنا هو: هل من يتزوج زواجاً كهذا يكون في نيته بناء أسرة وإنجاب أطفال؟ وكيف يكون مآل أطفال ينجبون من زواج كهذا؟ بل هل عُرف في من تزوج سراً وأنجب إلا ما ندر؟ وهل يتزوج رجل زواج مسيار ولا يكون مبيتاً النية بالطلاق؟

يبحثون عن التسلية
فاطمة مطلقة تبلغ من العمر 39 عاماً تقول: تم زواجي قبل أشهر إلا أنه كان حريصاً على أن يتم زواجنا بسرية تامة، وكان قد منحني مبلغاً من المال كمهر لأبدأ بتجهيز نفسي للزواج وأجبرني على عدم الخروج معه خوفاً من معرفة زوجته الأولى بأمر زواجنا·
وأضافت هذه المعاملة جعلتني أشعر بالندم، فقد كنت أسعي ليكون زواجنا نقطة انطلاقة جديدة في حياتي وزاد الأمر سوءاً عندما أعلن رفضه للعيش معي وقال: إنني لا أناسبه ولا أصلح للعيش معه، وبعدها فضَّل الهروب والابتعاد وسمعت بأنه يخاف أن تعلم زوجته لأنه يحبها وأنا حائرة من تصرفه الغريب الذي لا أجد له تفسيراً حتى الآن، وقد يكون من الرجال المتساهلين بالزواج الذين يبحثون عن التسلية من خلال زواج المسيار· ومازلت لا اعلم لماذا أقدم على الزواج إذا كان جباناً؟ فقد سبب لي صدمة نفسية لا أستطيع التخلص منها

زوجة مع وقف التنفيذ
الجوهرة مطلقة وعمرها 43 عاماً ومدرسة براتب محترم، وتعيش مع أبنائها في بيتها، ولم تفكر في الزواج إلا بعد أن كبر أطفالها ووصل البعض منهم إلى سن الجامعة، وبدأت تخف مسؤولياتها في التربية والاهتمام بهم تدريجياً، ووصلت إلى مرحلة بدأت تعاني فيها من الوحدة والفراغ، خاصة أن أبنائها أصبح لهم أصدقاؤهم وهواياتهم الخاصة التي ينشغلون بها، فكرت مرة أخرى في الزواج، شرط أن يكون زوجاً يعيش معها في بيتها، وأن يكتفي بالمبيت ليلة أو ليلتين معها، وأن يكون لديه أسرته وعمله ومشاغله كي لا يسرقها من أبنائها، وفعلاً تقدم لها شخص على علم بظروفها، وكان له من الشروط مثلما اشترطت هي أن تعيش في بيتها وأن يزورها كل أسبوع مرة واحدة واتفقوا على كافة الشروط، وتضيف أنها استمرت على هذا المنوال قرابة العام، لكن زياراته بدأت تقل تدريجياً إلى أن أصبحت زيارة كل شهر وأحياناً كل شهرين· وأخيراً تختم حديثها قائلة: “إنني حققت رغبتي فعلاً في تغيير لقب مطلقة إلى لقب زوجة، ولكنه لقب كلفني كثيراً، كلفني أن أكون زوجة فعلاً ولكن مع وقف التنفيذ”·

زواج بنية الطلاق
أم عبدالعزيز تقول: إن هذا الزواج فيه إجحاف وظلم للمرأة مع العلم أن شروط النكاح متوافرة فيه ولكن للأسف لا يُعد زواجاً إطلاقاً، فهو زواج بنية الطلاق رضينا أم أبينا ودليل قولي لم نجد ولم نسمع بزواج مسيار دام واستمر فيكون فترة ثم يطلق الرجل هذه الزوجة التي لا حول لها ولا قوة· وما دليل إخفاء الرجل المتزوج مسيار زواجه؟ ولماذا يتم دون أية مقدمات للزواج كالمعهودة في الزواجات العادية؟ ولماذا يرفض الزوج الإنجاب من هذه المرأة؟ ما رأيكم أن هذه الشروط التي ذكرتها لخير دليل على أن هذا الزواج لا فائدة منه إطلاقاً للمرأة، فالمرأة مهضوم حقها في هذا الزواج لأنه لا بيت لزوجها تستقر فيه ولا ذرية منه ولا رأي لها ولكن مجرد إشباع شهوة الرجل، زواج المسيار للأسف عند الرجل مجرد متعة وانتقاص لكرامة المرأة، يقدم عليه رجال بادروا إلى التطبيق ولكن بأساليبهم الخاصة ووفق منطق المنفعة الشخصية حتى بات التصاق زواج المسيار بأي فتاة شرخاً في حياتها وعائلتها من خلفها، وقد يلجأ له بعض الرجال لاستغلال هذا النوع من الزواج و”خطورة هذا الزواج على الزوجات والأبناء وهضم حقوقهم، لأنه غالباً ما يتم سراً”، وإنه لا يخدم إلا رغبة الرجل فقط·

وافقت على الفور
وتقول فاتن – البالغة من العمر سبعة وعشرين عاماً -: لديَّ ظروف عائلية صعبة، فأنا مطلقة ولا أستطيع الإنجاب وأعيش مع أخي وزوجته وأبنائه، وعندما تقدم لي شخص للزواج وافقت على الفور، فأنا أحتاج لمن يقوم بمراعاة احتياجاتي، وحاولت بشتَّى الطرق أن أحافظ على زوجي إلا أنه كان يجعله أشبه بزواج المسيار، فهو بمثابة الخدعة الكبيرة التي ما أزال ادفع ثمنها، ولذلك كنت أشعر بأنني مجرد لعبة يقوم بالاستمتاع بها ولذلك فضلت العودة لحياتي السابقة والانفصال عنه، فالعيش كمطلقة أفضل من حياتي مع مثل هذا الرجل·

عندما ظهرت أنيابه
تقول مها التي تزوجت بالمسيار: إنها عاشت مع زوجها حياة مستقره نوعاً ما··· لقد رأيت في بداية الأمر أن الحظ ابتسم لي وعادت فرصة العيش الرغيد من جديد حتى وصلت المناقشات حول الولادة والحمل وعندها انقلب الرجل رأساً على عقب وأبرز نابيه ومخالبه فأخذ يهجرني بالأشهر ويغلق السماعة في وجهي، ثم وصل الأمر أنه غير رقم جواله الذي لم أكن أعرف سواه، مما أوصلني إلى قناعة بأن هذا الرجل لا يريد إلا هواه وغاياته التي أرفض أن أضع نفسي لها وانتهى الأمر بالطلاق سراً كما بدأ سراً·

باحث عن المسيار
أبو خالد له وجهة نظر، حيث قال: لن أتردد في قبول زواج المسيار، أرى أنه حل للبعض مثل وضعي، زوجتي تقيم مع أهلها في مدينة من أجل إكمال الدراسة، وأنا أقيم في مدينة أخرى ولا نلتقي إلا في الإجازات، لذا أبحث عن زواج المسيار الذي أعتقد أنه مصدر راحة للطرفين خصوصاً أنه يجعلهما يلتقيان في مواقيت ومواعيد متفق عليها مما يضفي على لقائهما اللهفة والاشتياق وحل لمثل حالتي·

أفضل من الحرام
أبو محمد قال: الظروف تدفع بعض الرجال للإقبال على زواج المسيار الذي يمنح الاستقرار النفسي لمن لديهم ظروف تدفعهم للإقبال عليه وهو أفضل من البحث عن الحرام بالسفر للخارج ويساعد على تقليل نسبة العنوسة·
من الأسباب التي دفعتني لهذا الزواج وجود مشاكل دائمة مع زوجتي وغياب التفاهم والانسجام بيننا، لذلك فكرت في الزواج من أخرى، إلا أن موضوع العدل بين الزوجتين واحتمالية إنجابه للأطفال كانت تردني دوماً عن تلك الفكرة، وبعد انتشار الحديث عن زواج المسيار واقتناعي به فكرت فعلياً في البحث عن امرأة تفهمني وتحبني، وتقدرني، إلا أنني اشترطت عدم الإنجاب خوفاً من أن يؤدي فشل الزواج إلى ضياع أطفال فيما لو حدث طلاق· وجدت امرأة مطلقة وموظفة براتب جيد ولديها أطفال – أي أنها لن تطالبني بالإنجاب – كما أنها تعيش مع أطفالها، ومنهم من تزوج أيضاً، ولا تطلب سوى زوج يكون متفهماً لظروفها ولطبيعة عملها وانشغالها بالعمل والأطفال، ويعبِّر عن مدى راحته بعد هذا الزواج ومدى انسجامه مع زوجته ويقول: “لا بديل عن الحلال”·

السلبية الوحيدة
عبدالله 36- سنة متزوج مسيار – يقول: أعباء الحياة الصعبة تكون أكثر صعوبة بأن يتزوج الإنسان من ثانية، وما يترتب على ذلك من أمور كثيرة، ولذلك فإن زواج المسيار هو الذي يحقق الفائدة المرجوة بأقل تكاليف معيشية، ولقد تزوجت منذ أربع سنوات والطلاق من هذا الزواج سهل بمجرد عدم التوافق والرغبة في إنهائه، ولم أخبر زوجتي ومن مميزاته أنه تجديد وتغيير وإشباع للرغبة، أما عن سلبياته فإنني أخاف من معرفة زوجتي الأولى بهذا الزواج·

أرفضه بشكل قاطع
عبدالله العلي – مدرس في الثلاثين من عمره – يقول: أرفض فكرة زواج المسيار لأنه يحرم المرأة من بعض حقوقها وأعتبر نفسي ضده بشكل قطعي ودائماً أعمار المقبلين على زواج المسيار تتراوح ما بين الخامسة والعشرين والخمسين عاماً، وبكل صراحة لا أؤيد مثل هذا الزواج، فالشكل الطبيعي للزواج فيه الكثير من الاستقرار للرجل والمرأة، وربما يكون غلاء المهور وتكاليف المعيشة سبباً للإقبال على المسيار، وقد يكون إهمال الزوجات لأزواجهن سبباً لدفعهم للإقبال على الارتباط بأخرى عن طريق المسيار، بالإضافة إلى تفشي العنوسة الذي حرم العديد من الفتيات من حلم الارتباط وإنجاب الأطفال وتكوين الأسرة ولكن يظل زواج المسيار مشكلة اجتماعيه، لماذا الهروب من “التعدد” الواضح المعلن إلى “زواج” تحوطه الشكوك وعلامات الاستفهام؟! والجواب: لأن الزوج يريد إخفاء أمر زواجه على زوجته! ولذلك يحرص على أن يتم هذا الزواج في السرية والخفاء هرباً من المساءلة أمام زوجته وأولاده·
وفي تصوري وقناعتي، أن ما يتم في السر والخفاء هو “الإثم” مصداقاً لقول الرسول – صلى الله عليه وسلم -: “الإثم ما حاك في الصدر وخشيت أن يطلع عليه الناس”· وزواج “المسيار” نوع من زواج “الإثم” وإن استوفى الأركان· ثم إن هذا الزواج ضد مقاصد الشرع في الزواج، لأنه لا يكوِّن أسرة مستقرة تنعم بالمودة والأمان، ولا يصلح أن يكون “محضناً” تربوياً للنشء، وأتصور أن من يتجاوز الزواج المعروف إلى “المسيار” إنسان إما مستهتر أو جبان وهذا الزوج يفتقد خصالاً مهمة:
الأولى: خصلة عدم الوفاء للزوجة التي وقفت معه في السراء والضراء، فكانت مكافأتها وردّ إحسان عشرتها، الزواج عليها من غير علمها· والخصلة الثانية: الكذب، فالزوج يسمح لنفسه أن يكذب على زوجته فينكر زواجه، وليس ذلك من أخلاقيات الإسلام في شيء ولكن الإسلام سمح للزوج أن يكذب على زوجته في أمر مصيري يتعلق بها وبمستقبلها ومستقبل الأسرة والأولاد! ترى ما موقف هذا الزوج عندما يكتشف أولاده أنه تزوج سراً وكذب عليهم، هل يصلح قدوة ومربياً؟! إن الذي يخدع زوجته وأولاده يسهل عليه خداع الآخرين، وتلك مصيبة! وأما الخصلة الثالثة فهي: عدم تحمل المسؤولية التي تكون بها “القوامة”، فهذا الرجل لا ينفق على زوجته في “المسيار” ولا يتحمل أعباء القوامة المرتبطة به لأن الزوجة هي التي تتحمل كافة التكاليف· أما الخصلة الرابعة: فهي عدم العدالة، لأن المتزوج مسياراً لا يبيت عند زوجته وشرط العدالة شرط معتبر في إباحة التعدد، فهو يريد التعدد لكنه غير مستعد لتحمل أعباء وشروط التعدد، فهو بوجهة نظري ناقص لأن هذه العلاقة محكوم عليها بعدم رؤية النور وهو إشهار هذا الزواج أنا أرى أن زواج المسيار خدعه وتدليس على الزوجة الأولى وضياع الأبناء ومستقبلهم وإذا اشترط الزوجان عدم الإنجاب فهذا متعة جنسيه فقط·
وأنا اعتبر الرجل الذي يخفي عن زوجته جباناً ولا يطلق عليه رجل· لماذا لم يصارح زوجته برغبته بالزواج وإن الله قد أحل له ذلك·

ليست امرأة من تقبله
ومن جانبها رفضت الدكتورة نادية رضوان أستاذة علم الاجتماع مسمى زواج المسيار بأي شكل من الأشكال لأنه إهانة للمرأة·· فالمرأة التي تقبل هذا الوضع ليست امرأة، بل تنقصها المكونات الأساسية في شخصية المرأة، لأن المرأة عواطف وأحاسيس وكيان حسي متكامل·· لكن المسيار هنا يحولها إلى امرأة فراش فقط·· أكدت الدكتورة نادية رفضها لهذا الزواج، فالزواج عشرة ومسئولية ومتابعة وإشراف وإشباع لكل الاحتياجات·· أما في هذه الحالة ممكن أن نطلق عليه أنه متعة جنسية ·· ليس له وظيفة غير الإشباع الجنسي·
وتساءلت: هل الزواج علاقة بيولوجية فقط؟
وتجيب: قد يجوز في بعض الحالات القصوى مثل أن تكون زوجة كبيرة في السن وزوجها متوفى ولها أولاد كبار لا تريد أن يدخل الزوج عليهم·· كما أنه ليس معلناً بل يستخدم في السر وبذلك تتنازل الزوجة التي تقبل هذا الوضع عن حقوق لها كثيرة·· وتسود المنفعة بينهما·· لا يوجد زواج يقوم على تبادل المنافع وخاصة إذا كانت حسية· وأضافت: بأن زواج المسيار·· ظلم للزوجة والفائز الوحيد هو الرجل، بل في معظم الحالات ينتهي بالهجران وعدم السؤال وتكون المرأة في منتهى التعاسة والإذلال، فمن أين تأتي الحياة الكريمة الهادئة·

ألا تكفي مصاعب الزواج العادي؟
الدكتور محمد الأحمد – أستاذ علم الاجتماع – قال: “لا يجوز استخدام موضوع العنوسة لفرض مزيد من التنازل من جانب المرأة عن حقوقها· الأولى أن يصار إلى معالجات تنموية واجتماعية وليس باختيار الطريق الأسهل مثل زواج المسيار القائم على انتقاص حقوق المرأة”· وأضاف: “إنه إذا كانت المرأة التي تتزوج زواجاً عادياً تعاني من مشاكل كثيرة عند الطلاق مثلاً فكيف بتلك التي تقع في زواج المسيار رغم أن هذا العقد صحيح شرعاً لكن أنا لا أحبذ زواج المسيار، لأنه يهضم حقوق المرأة والأطفال”· مضيفاً: “أنا أؤمن بالزواج الطبيعي القائم على حياة زوجين معاً طول العمر· إن زواج المسيار لا يمكن أن يكون حلاً لأزمة العنوسة وتقليل أرقام النساء اللاتي يحلمن بزوج مانح للحنان ويقبل منها أن تكون شريكة حياته· زواج المسيار هو زواج سري أمام المجتمع رغم صحته شرعاً·· والخطورة التي أخشاها هي أن المرأة ممكن أن تتحول إلى سلعة·· ليست الخطورة في الارتباط الأول·· ولكن بمرور الوقت تصبح المرأة لها ثمن، الأمر الذي يكون سبباً في ضياع المشاعر·· والأحاسيس· الرجل الذي ينظر إلى الارتباط بأنه صفقة متعة الدين أجازها·· ولكنه لا يأمل أن يمنح المرأة كل حقوق الزوجة·

غياب العدل
وأضاف: إن التعدد كان له ضوابط وكان واضحاً في قول الرحمن· وإن تسلل الخوف من عدم العدل فواحدة أفضل·· المسيار ممكن أن يجعل الرجل يرتبط بأكثر من زوجة·· وهو يعلم أنه غير مطالب بالعدل·

مخرج لبعض الرجال
أكدت المرشدة النفسية فاطمة المالكي أن زواج المسيار ليس هو الحل للقضاء على العنوسة والمطلقات، واستعرضت في هذا الصدد زواج المسيار من الناحية الاجتماعية· وقالت: إن هذا الزواج سيؤدي إلى تهديد الأسر المستقرة اجتماعياً ويمثل مخرجاً لبعض الرجال الذين سوف يبيحون لأنفسهم اتخاذ أكثر من زوجة·
وأضافت: إنه من الآثار الجانبية لهذا الزواج أنه يرسخ فكرة تعدد الزوجات كحل للعلاقة بين الرجل والمرأة وبدعوى مكافحة العنوسة· وقالت: إن زواج المسيار ليس حلاً للعنوسة ولا مؤدياً لتخفيض نسبة الطلاق، ولا يؤدي إلى أسرة متماسكة البناء، ولا مجتمع مستقر اجتماعياً، بل النتائج ستكون عكسية تماماً مما يتحدث عنه الداعون إليه·

إيجابيات تقود لسلبيات
الأخصائية الاجتماعية هدى المانع تقول : هناك عدد من المشكلات التي تظهر من جراء صعوبة الزواج، ومن المفيد قبل أن نتطرق للمشاكل في صعوبة الزواج أن نعرف أن هناك جانبين للموضوع: إيجابي وسلبي، وهما مشتركان بين الشاب والشابة، إذ هناك جوانب إيجابية مثل وجود وقت فراغ كبير يدفع البعض للاتجاه للعلم والعمل والثقافة وبناء الذات· وأحب هنا أن أعلق على الجانب الإيجابي للشابة في مسألة اتجاهها للتعليم والعمل، وأنه يقود أيضاً إلى جانب سلبي وهو شعورها بالاستقلالية وتنامي الإحساس بعدم الحاجة للرجل بعد مرور سنوات من الحرمان منه، ومن ثم الوصول إلى الاقتناع بفكرة العزوف عن الزواج·
أما الجانب السلبي، فهو ما يخص المشاكل التي تظهر في ظل هذا الموضوع، وهناك ما يشترك فيه الشاب والشابة، وما يخص كلا منهما على حدة ومنها: تأخر سن الزواج ومن ثم الإنجاب، وكذلك التركيز على كيفية إفراغ تلك الطاقات الهائلة سواء كانت عاطفية أو جسدية، مما يدفع بهما إلى سلوك طريق غير سليم واتجاه الشاب للسفر للخارج مما يؤدي لاستنزاف المال، كما أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمراض النفسية وسرعة انتشارها·
أما فيما يختص بالشابات، فمنه انتشار المشاكل بين الأهل وإثارتها من قبل الفتاة، التي لم يحالفها الحظ بالزواج، وخصوصاً بينها وبين زوجة الأخ، بدافع الغيرة أو الفراغ· وتؤكد الأخصائية أن كلامها هذا لا يعم كل هذه الفئة من المجتمع·
تذكر لنا الأخصائية هدى رأيها في زواج المسيار وأن هذا الزواج مناسب لبعض فئات المجتمع، وهو زواج متكامل الأركان صحيح ولكن أختلف معه في أنه من الممكن أن يكون صحيحاً في العرف·

المطلوب الاستمرارية
وتقول هدى المانع: كما أنه لابد من المزيد من الدراسة والتوجيه والتوعية لهذا الزواج والمستفيدين منه، إذ لابد من تعديل منظور الرجل لمنهاجيه زواج المسيار، وذلك بإلغاء فكرة الرجل المقبل على هذا الزواج بأنه زواج مؤقت، وإن لم يحدد بمدة معينة، وإنما هو زواج يفترض أن يكون له صفة الاستمرارية·· وتؤكد الاستاذة هدى المانع أن من المشاكل التي تظهر في زواج المسيار، أن الزوجة غالباً ما تعود لدائرة الوحدة والحرمان وبصورة أقوى وأقسى من السابق وأقرب ما يكون وضعها للزوجة المعلقة ولكنها ليست كذلك، لأنها ارتضت بزواجها منه أن يغيب عنها فترات قصيرة ولكنها بمرور الزمن طالت وأصبحت متباعدة ولم ينقطع عن زيارتها كلياً·

مصاعب للرجال أيضاً
وفي هذه الحالة خصوصاً، غالباً ما تصيب الزوجة بعض الأمراض النفسية، وتظهر عليها أعراض اكتئاب أو قلق أو غيرهما· وهنا نتحدث عن المشاكل التي من الممكن أن تواجه الرجل، خصوصاً في الحالات المشابهة التي لها تأثير مباشر على استمرارية الزواج ونجاحه، إذ عندما يتزوج الرجل البسيط من امرأة أعلى منه في المستوى المادي، وغالباً أيضاً ما تكون أكبر منه سناً، يتولد لديه إحساس بفقد رجولته، انطلاقاً من فقده القوة المادية، مما يكوّن لديه إحساساً بالقهر وعدم الرضا، وهنا يبدأ البحث عن امرأة أخرى، ولكنه في الأساس يبحث عن رجولته المفقودة، وبالطبع كل ذلك يؤثر على نفسيته·

حاجة الفرد للزواج
الدكتور سليمان العقيل – أستاذ علم الاجتماع في جامعة الملك سعود – يتناول في هذا المحور حاجة الفرد للزواج، ويؤكد أنه كرجل متخصص في علوم المجتمع يعد الزواج حاجة أو رغبة اجتماعية ودينية وشخصية وعاطفية، وإحدى ضرورات الحياة التي لا بد أن تتحقق في المجتمعات جميعاً منذ بدء وجود الإنسان على الأرض· ويقول: عُرِفَ الزواج كشكل من أشكال الإشباع، وتعددت الوسائل في هذا، منها الزواج الأحادي والجماعي والداخلي والخارجي والزواج من مجتمعات غير متجانسة والزواج المتعدد من قبل المرأة والمتعدد من قبل الرجل، وهذا في مجتمعات غير مسلمة·

متكامل الأركان
وحول رأيه في زواج المسيار يقول: إن زواج المسيـار بشكله وهيئتـه زواج متـكامل الأركان وصحيح في العرف والشرع على الرغم من أنه قد لا يلقى القبول المطلوب في المجتمع، وذلك لأن المعايير والمفاهيم والقيم لاتزال تُدار بعقلية القرية والقبيلة والأسرة· كما أن الفرد الذي يقوم باتهام زواج المسيار بعدم الصلاحية، لا يعي أن المجتمع في حالة تطور وتغير مستمر، وأن زواج المسيار يبقى في إطارات الحلال وتحقيق المصالح الاجتماعية والشرعية والفردية· ويشير إلى أن المشكلات الناتجة عن زواج المسيار لا تختلف ولا تقل بأي حال من الأحوال عن المشكلات الزوجية التي تحدث في كل البيوت عادة، ويكاد يؤكد أن زواج المسيار أقل في نسبة مشكلاته من مشاكل الزواج الاعتيادي· وفي رأيه أيضاً أن نسبة الطلاق في الزواج الاعتيادي أكثر منها في زواج المسيار·

محاربة الرذيلة
ويقول: أما بالنسبة للمشكلات التي عادة ما تقوم في زواج المسيار ومنها ما يخص الزوجة فيما يتصل بترتيبها في الزوجات والتي غالباً ما تشعر بأنها أقل في الحقوق من الزوجة الأولى، ومن هنا تظهر المشاكل بالإضافة إلى مشاكل أخرى، وهنا يؤكد أن الخلافات التي تظهر في زواج المسيار من الممكن أن تكون نفسها في الزواج الاعتيادي، وبالتالي الفشل هنا واحد·
ويقول: المسيار هو صورة إبداعية تلائم متغيرات وتطورات المجتمع· كما يرى أن قبول فكرة زواج المسيار أمر مطلوب للقضاء على الانحراف والفساد، الذي من الممكن أن ينتشر في المجتمع، ويفسر لنا بعضاً من الدوافع التي تدفع الفرد للتفكير في زواج المسيار·
ويؤكد الدكتور سليمان العقيل أن زواج المسيار صورة من الصور الإبداعية للحياة الاجتماعية الحالية، التي تلائم المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والمدخلات الثقافية على المجتمع الجديد، لذلك فإن قبول مثل هذه الفكرة أمر مطلوب في سبيل القضاء على الانحرافات النفسية والسلوكية والوجدانية والصحية والاجتماعية التي قد تنتج عن طريق إغفال مثل هذا النوع من الزواج·

منعه يجلب الفساد
ويقول: يقبل الكثير من الناس على زواج المسيار لظروف متعددة ومتنوعة قد لا يفصح البعض عنها، باعتبارها تخص دقائق حياته الشخصية أو لتحقيق بعض الرغبات العاطفية أو الارتياح النفسي أو الإنتاج البيولوجي أو غير ذلك من الأسباب التي يمكن أن تظهر للرجل أو المرأة على حدٍ سواء· كما أنها تحقق مصلحة دينية واجتماعية من أن الرجل والمرأة لا يعاني أي منهما من عدم الزواج وعلى الأخص الأرامل والعوانس والمطلقات وذوات أو ذوو الذوق والهدوء النفسي· فمنعه أو التقليل من فاعليته يفتح باباً للفساد والشر يدخل معه كل من يريد أن يلحق الأذى بهذا المجتمع الطيب·
ويضيف قائلاً: أعتقد أن فكرة زواج المسيار من الأفكار الجيدة التي مؤداها توازن المجتمع نفسياً واجتماعياً والقضاء على الكثير من السلبيات في الحياة الاجتماعية·

التوعية
ومع هذا الانحياز الشديد للمسيار يقول دكتور العقيل أيضاً: غير أن هذا الزواج يحتاج إلى التوعية والتوجيه والقبول الاجتماعي، حتى لا يشعر الزوج والزوجة في هذا النوع من الزواج بأنهما يقترفان محظوراً أو خطأ لا يقره الشرع أو العرف· ولكن هذا النوع من الزواج في العموم يحظى بالقبول الاجتماعي المحدود، وعلى استحياء، ويحتاج إلى التعريف به والإيجابيات التي يمكن أن تجنى منه·

الإيجابيات أكثر
وفي النهاية يمكن القول: إن التجارب الفاشلة التي وقعت في زواج المسيار لا تمثل نسبة كبيرة كما أنها لا تعطي مبرراً للحكم عليه بالفشل، بل نسبة المتزوجين الناجحين في زواجهم كبيرة وهم لا يواجهون مشكلات حقيقية· وخلاصة القول: إن هذا الزواج إحدى العمليات الاجتماعية التي أوجدها الكثير من التغيرات الاجتماعية والثقافية الحالية·

المسيار يعتبر تعدداً
دكتورة سامية تركستاني – أستاذة الفقه بجامعة الملك عبدالعزيز – تقول: زواج المسيار زواج توفرت فيه جميع الشروط وهناك أمور خاصة للزوجة إذا تنازلت عن حقوقها يحق للزوج أن يستمتع بها وهذا حدث للسيدة سودة بنت زمعة حين تنازلت عن ليلتها للسيدة عائشة رضي الله عنهما، ولها الحق أن تطالب بحقها وترفض التنازل وأن ترفض القبول بهذا الشرط فلا أحد سيجبرها على قرارها، والزواج مستوفي الشروط مادام فيه الشهود وأركان الإيجاب والقبول· فالزواج جائز، وليس صحيح ما يُقال إن الزواج القوامة تقام على النفقة فإذا لم ينفق الرجل ذهبت حقوقه وواجباته غير صحيح البتة “فنظرة إلى ميسرة”، فالقوامة في أمور محدودة وفي الأصل المرأة تحبس لأجل المتعة، فالمرأة لا يسمح لها الشرع بصيام التطوع إلا بعد إذن زوجها، فالتحصين أولى من الصيام، وأن أكرر دائماً القوامة تكليف وليس تشريفاً· وتضيف: هذا الزواج لا يلغي التعدد فهو يعد تعدداً بحد ذاته سواء كان معلناً أو أخفاه عن زوجته الأولى مراعاة لها·· كما أن هناك رجالاً غير قادرين أبداً من النواحي المادية وكل ما يملكون القدرة الجسدية فيعرضونها وبعض النساء الغنيات يقمن بشرائه بهذا الزواج”·
وتقول الدكتورة سامية: صحة الزواج تتوقف على تكامل أركأنه وشروطه· فإذا توافرت في زواج المسيار أركأنه وشروطه فهو زواج صحيح·· ثم إن حقوق كل من الزوجين على الآخر يترتب على صحة الزواج، ومن جملة هذه الحقوق أن يعدل الزوج في المبيت بين زوجتيه، فإن تنازلت الزوجة عن حقها في ذلك أصبح الزوج في حلٍ مما قد تنازلت الزوجة عنه·

سد الذرائع
ولكن المرأة التي ارتبطت بالرجل عن طريق زواج المسيار، لا تضمن الوصول إلى حقها من الطلاق إذا اقتضى الأمر ذلك، ومن ثم لا تضمن أن تنال متأخر المهر أو كامل مهرها، إذ قد يغيب الزوج عنها ثم لا يعود إليها، وربما تركها معلقة دون رعاية ونفقة زواج، ودون طلاق·
لذا فإن مبدأ سدّ الذرائع يقتضي إلزام الزوج بتوثيق عقد الزواج في السجلات الرسمية والتي ينتسب إليها الزوج، حتى لا تضيع حقوقها الأساسية، فإن خالف الزوج ذلك فالمفروض أن يتعرض للعقاب·

زواج المسيار جائز بهذه الشروط
الشيخ عبدالمحسن العبيكان عضو مجلس الشورى يقول:
آثرنا أن نقدم عن حكم زواج المسيار بمقدمة تبين أركان وشروط النكاح في الإسلام· فنقول وبالله التوفيق: إن الله عزَّ وجلّ لما شرع النكاح، جعل له أركاناً وشروطاً لصحته، فلا يصح النكاح إلا إذا كان مشتملاً على هذه الأركان، متحققة فيه هذه الشروط· هذه الأركان هي:
أولاً: خلو الزوجين من الموانع، بمعنى ألاّ تكون المرأة مُحَرَّمة على الخاطب، لأنها من محارمه، أو ذات زوج أو معتد من طلاق زوج آخر، أو مُحَرَّمة عليه بالرضاع، أو أن بعصمة الزوج من لا يصح له الجمع بينها وبين مخطوبته، كأن تكون أختها أو خالتها أو عمتها، لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها، ولأن الله تعالى قال في معرض الحديث عن المحرمات من النساء { وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ } (23) سورة النساء·
ثانياً: ركن الإيجاب، وهو من ولي المرأة·
ثالثاً: ركن القبول: وهو من الزوج· ومن عقد على امرأة مع اختلال ركن من هذه الأركان، فنكاحه باطل، ويفرق بينه وبين المرأة في الحال، ويجب استبراء رحم هذه المرأة قبل أن تتزوج غيره، ويكون الاستبراء بحصول حيضة – إن كانت ممن يحضن – هذا عن أركان النكاح، أما عن شروطه فهي أربعة:
أولها: تعيين الزوجين، بأن تتميز المرأة المخطوبة عن غيرها، وذلك بأن يذكر اسمها أو صفتها، أو إن لم يكن للأب غيرها من البنات، بأن يقول خطبت ابنتك· وكذلك في حق الرجل، لا بد من تمييزه عن غيره، بحيث تعرف المرأة هذا الخاطب محددا وحقيقة·
وثاني هذه الشروط: رضا الزوجين، فلا يجوز أن تجبر المرأة على الزواج بمن لا تريده، وكذلك الرجل، لا يجبر على الزواج ممن لا يريد· وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: “لا تنكح الأيم – أي الثيب – حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن”· رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وروى أبو داوود في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن جارية بكراً أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث صححه ابن القيم في تهذيب السنن·
لكن تستثنى من هذا الشرط الصغيرة التي دون سن التاسعة، فيزوجها أبوها، أي يعقد لها عقد النكاح فقط أو وصيه، عند اقتضاء المصلحة لذلك، لأنها في هذا السن لا تعرف مصلحة نفسها، وربما تكون هناك مصلحة تقتضي عقد نكاحها، ومن عادة الأب أنه لا يقدم على تزويج ابنته في هذه السن، إلا في ظروف معينة ومحددة، والدليل على كلامنا هذا، أن أبا بكر رضي الله عنه زوج ابنته عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم وهي ابنة سبع، أي أنه عقد لها النكاح، لكن دون الدخول بها كما هو معلوم·
الشرط الثالث هو شرط “الولي”·· فلا يجوز أن تتزوج المرأة إلا بولي يتولى تزويجها، وهذا الشرط هو قول جمهور الفقهاء، باستثناء الإمام أبي حنيفة رحمه الله، والدليل قوله تعالى {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ } (32) سورة النــور وقوله جلَّ وعلا: {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ } (221) سورة البقرة· وهذا خطاب للأولياء دون النساء، وأيضا قوله تعالى: { فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ } (232) سورة البقرة، فلو لم يكن الذي يتولى التزويج وعقد النكاح هو الولي لما نهى الله تعالى الولي عن “العضل”، والعضل هو الامتناع عن تزويج المرأة، فلو كانت المرأة تستطيع تزويج نفسها لما استطاع الولي أن يمتنع عن تزويجها· وقد روى أهل السنن من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :”أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها، فنكاحها باطل باطل باطل·· قالها ثلاثاً، فإن لم يكن لها ولي، فالسلطان ولي من لا ولي له”· وفي حديث أبي داوود عن النبي صلى الله عليه وسلم: “لا نكاح إلا بولي”، وقد صحح هذا الحديث بعض الحفاظ·
الشرط الرابع من شروط النكاح هو شرط “الشهادة”، فلا يصح النكاح إلا بشاهدين عدلين ذكرين مكلفين سميعين ناطقين، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: “البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة” رواه الترمذي، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل”، وهو حديث روي من عدة طرق يشد بعضها بعضاً، فيصلح للاستدلال· وقد اختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن النكاح يصح مع الإعلان فقط، وإن لم يشهد شاهدان، وهو قول الإمام مالك، واختيار ابن حزم، ولكن العمل بالحديث أولى·

المسيار شرعي
وبعد ذلك، وإذا عرفنا أركان وشروط النكاح الشرعي، فإننا نعلم أن أي نكاح لا يصح إلا بتوفر هذه الأركان والشروط فيه· وعليه فإن نكاح “المسيار” الذي يسأل عنه كثيرون، وهذا اللقب أطلق في بعض البلاد على نوع من النكاح تسقط فيه المرأة حقها في النفقة والكسوة والسكنى، وتريد فقط الاستمتاع المباح بالنكاح· هذا النكاح، إذا توفر فيه ما ذكرناه من أركان وشروط، هو نكاح جائز وصحيح، خصوصاً أن إسقاط الحقوق مشروع وجائز، لأن سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، لما شعرت بعدم رغبة النبي بها تنازلت عن ليلتها لعائشة رضي الله عنها وعن سودة··· هذا ما يظهر لنا، والله أعلم·

تحذير
أما المحامي والمستشار القانوني الأستاذ إبراهيم الفهد فيوضح قائلاً: بأن عقد زواج المسيار هو عقد شرعي كعقد الزواج العادي تماماً ويترتب عليه جميع آثاره من حقوق والتزامات لأي من الطرفين تجاه الآخر ويحذر بأنه إذا وُرد في عقد الزواج أي شرط يلزم الزوجة بالتنازل عن أي من حقوقها فيعد هذا الشرط باطلاً لأنه يتنافى مع مقتضى العقد (يبطل الشرط والعقد يستمر صحيحاً) ولكن مع الأسف فإن بعض مأذوني الأنكحة يضمنون شروط التنازل عن العقد· من حقوق الزوجة التي ينبغي عليها أن تعرفها قبل الإقدام على هذا النوع من الزواج والتي يضمنها لها العقد (سواء كان زواج مسيار أو زواجاً عادياً) هي:
النسل·· السكن·· النفقة·· الإرث·· المبيت أو القسم·· الطلاق·

تفريط
كما أن أغلب المشايخ الذين أفتوا بجواز هذا النوع من الزواج لم يسمحوا بتنازل الزوجة عن أي من حقوقها بالتراضي إلا عن المبيت أو القسم، حيث يكون بالاتفاق الضمني أو التراضي ونحن نعتبر أن الزوجة إذا تنازلت عن حق آخر غير المبيت والقسم التي يتم بالتراضي قد فرطت في أبسط حقوقها· يجب على المرأة ألا تتنازل عن أي من حقوقها “لا كتابة ولا ضماناً بالتراضي” وإن كان لا بد من التنازل فلا تنازل إلا عن المبيت أو القسم يتم الاتفاق على أوقات المبيت وتشترط على الرجل إذا خالف هذا الاتفاق يكون حقها الطلاق مع ضمان كافة حقوقها المترتبة على عقد الزواج، ويكون هذا الاتفاق ضمنياً بالتراضي ولا يُكتب بعقد الزواج وإنما يكون بعلم الشهود، كما يجب أن يكون شهود وعقد الزواج من طرف المرأة التي تضمن مصداقيتهم في الشهادة عند الاقتضاء، ولا يكونا من طرف الزوج حتى لا يستغل الشهود الذين أحضرهم في التهرب من التزاماته·
ومن الواجب على المرأة أن تتأكد من أن المأذون مصرح له من المحكمة بمزاولة هذه المهنة ومشهود له بالأمانة والنزاهة، ولا تمكن الرجل منها حتى تحصل على نسخة من عقد الزواج، وإن أرادت الاحتياط أكثر فتتريث إلى أن يتم العقد في سجلات المحكمة· كما يجب أن تحاول الحصول من الزوج على ضمانات السكن المقدم عند كتابة عقد الزواج وقبل التوقيع عليه· بالإضافة إلى ذلك يجب على المرأة ألاّ تتسرع في قبول من يتقدم لها وتتوخى الحذر وتتحرى الدقة في السؤال عنه والتأكد من أنه قادر على تحمل المسؤولية، صادق في نواياه ورغبته في الاستقرار، وتتأكد أيضاً من حُسن خُلقه وكفاءته، فإذا احتاطت لنفسها وتمسكت في حقوقها مما سبق ذكره فإنها تستطيع بعد تطليقها الحصول على جميع حقوقها التي ترتبت على عقد الزواج إما ودياً أو عن طريق القضاء·
وهناك نقاط جديرة بالتأمل يجب على الجميع إدراكها وهي: إذا كان هذا النوع من الزواج قد أبيح كنوع من الرخصة ولأسباب معينة وبما أنه أصبح ظاهرة اجتماعية خطيرة نظراً لأنه أُسيء استخدامه، فلماذا لا تتدخل الدولة وتضع ضوابط محددة له من حيث الشروط الواجب توافرها في الرجل كي تسمح له بالاستفادة من هذه الرخصة، وكذلك المرأة وحصر الحقوق التي يمكن أن تتنازل عنها المرأة كحد أدنى لحمايتها من استغلال الرجل لظروفها والضغط عليها (كأن يكون التنازل فقط عن قسم المبيت بالتساوي بين الزوجتين) وبذلك يتم قطع الطريق أمام ضعاف النفوس من استغلال هذا النوع من الزواج لإشباع رغباتهم فقط دون أدنى وازع ديني أو مسؤولية، وكذلك حفظ كرامة المرأة وآدميتها، كما يجب إلزام مأذوني الأنكحة بالتأكد من تطبيق هذه الضوابط قبل عقد القران·
والأهم من ذلك أن أغلب الذين يلجئون إلِى هذا النوع من الزواج السهل قد وضعوا في اعتبارهم بأنهم لن يستمروا طويلاً في هذه العلاقة (أي تكون فيه نية الطلاق موجودة لديهم) وهذا قد ثبت واقعياً في أغلب حالات الزواج، فما هو رأي الشرع في ذلك؟؟ وما حكم قول الله عزَّ وجلّ: { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً } (3) سورة النساء، في هذا النوع من الزواج، وحتى وإن وافقت الزوجة مضطرة على التنازل عن بعض حقوقها التي كفلها لها الشرع الحنيف كحق خاص لها، الاتجاه العام في الدولة حالياً هو الاهتمام بالمرأة وحقوقها وإعطائها دوراً أكبر في المجتمع ونجد مع الأسف أن الظلم البين والانتقاص من كرامتها في هذا النوع من الزواج نتيجة استغلال ضعاف النفوس له وفراغه من مضمونة وسط غياب الضوابط التي تحمي المرأة وتضمن لها كياناً من هؤلاء المستغلين·

الرجال أكثر إقبالاً
وقال الشيخ أحمد العمر المأذون الشرعي وإمام وخطيب جامع الفرقان: إن عدد طلبات الزواج من الرجال تفوق بكثير عددها من النساء، مشيراً إلى أن الإقبال كبير والطلبات في تزايد مستمر·

ابنة الـ31 عاماً
وأضاف الشيخ العمر أنه يتلقى طلبات من الداخل وعدد من الدول العربية، لافتاً إلى أنه تلقى أخيراً طلباً من فتاة عمرها 13 عاماً تقدمت بطلب زواج المسيار مقابل مهر قدره 25 ألف ريال، ومصروف شهري ألف ريال، “بعد البحث والتحري عن الفتاة تبين أنها تعيش مع والدتها في ظروف قاسية جداً، وأنها وجدت أن زواج المسيار هو الحل الأمثل الذي يمكنها من فرض شروطها على الزوج الذي يرغب الارتباط بها”· وحول المعارضات على زواج المسيار التي تدور رحاها حالياً، أشار العمري إلى أن عقد زواج المسيار مستوف للأحكام والشروط المتوفرة في عقد النكاح الشرعي، موضحاً أنه زواج شرعي وصحيح قائم بأركأنه وشروطه، من توفر الولي والوالدين إلى القبول والرضا من الزوجين·

زواج “الفريند”
واستنكر الشيخ العمر على من يعترض على زواج المسيار ومن يعارض شرع الله، قائلاً: “لا يحق لأحد أن يعترض على هذا الزواج، ومن يعترض يكون قد تطاول على شرع الله، خاصة من غير المتخصصين بالفقه الإسلامي”· وبيَّن الشيخ أنه لا تهم المسميات التي يطلقها الناس على زواج المسيار مثل “زواج الفريند” و”الزواج السري”، مشيراً إلى أن زواج المسيار كان معروفاً في كتب الفقه الإسلامي باسم “زواج الليليات والنهاريات”، وبالتالي فإن المسميات لا تؤثر على شرعية الزواج، وقد تختلف من بلد لآخر·

أكثرهم متزوجون
وحول الشروط التي يشترطها الرجال من طالبي زواج المسيار، قال العمري: إن أكثر الطلبات من المتزوجين، مضيفاً: “الرجال يركِّزون على أن يكون لدى المرأة منزل وتكون مطلقة وتكون في الثلاثينات من العمر، وقد يطلب المبيت، وكثيراًً منهم يطلبون أن تكون ثرية وتكون ذات منصب”·

الطلاب
ولم تقتصر الطلبات على المتزوجين والموظفين بل تعدتهم إلى طلاب الجامعات، حيث يقول: “طلاب الجامعات يطلبون امرأة لا تطالبهم بمصاريف ويكون لديها بيت مستقل، ولا يشترطون عمراً معيناً”، وتأتي هذه الطلبات من قبل الطلاب·

طلبات غريبة
وفي المقابل إن معظم طلبات النساء تأتي ما بين تأمين منزل مستقل ومصروف شهري، أما من تمتلك منزلاً وتكون موظفة تهتم أكثر بأن يكون الرجل ذا خلق ومستقيماً وجدياً· وعن الطلبات الغريبة قال الشيخ: إن طلبات النساء أكثر غرابة من الرجال، لافتاً إلى أن البعض من الرجال يطلب سيدة أعمال أو شخصية مرموقة أو امرأة تملك دخلاً مادياً كبيراً، وذكر أن امرأة عمرها 25 عاماً تريد الزواج من رجل ثري حتى لو كان عمره 70 أو 80 عاماً، مشددة على أن يكون ثرياً·
وحول الجدية في الطلبات على زواج المسيار، أشار إلى أن هناك طلبات كثيرة غير جدية وانسحابات كثيرة، خاصة من المتزوجين، وهناك من ينسحب عند وصول الأمر إلى أسرة الفتاة، ضارباً مثالاً على رجل وصل معه إلى كتابة عقد النكاح، وعندها اتصلت زوجته السابقة بالمرأة التي سيعقد عليها وهددتها، بعد ذلك انسحب الزوج، ولم يعتذر حتى من المرأة وأسرتها·

روح المسيار
كيف كان وكيف أصبح؟
وتعليقاً على ذلك يقول المأذون الشرعي عبدالله بن عبدالعزيز العثمان: يعقد الرجل وفق هذا الزواج على امرأة عقداً شرعياً مستوفياً الأركان لكن تتنازل عن السكن والنفقة أو إحدهما وسمي (المسيار)، لأن الرجل يذهب إلى زوجته غالباً في زيارات (نهارية) أشبه ما تكون بزيارات الجيران، ومثل هذه الزيارة يطلق عليها في اللهجة العامية (المسيار) لأن الزوار لا يطيلون المكوث عند المضيف·
وروح هذا الزواج هو إعفاء الزوج من واجب المسكن والنفقة أو إحدهما، والتسوية في القسم بين زوجة المسيار وزوجته الأولى أو زوجاته تنازلاً منهما فهي تريد رجلاً يعفها ويحصنها ويؤنسها وإن لم تكلفه شيئاً لاستغنائها بما لديها من مال وكفاية تامة، وقد كان يعرف بزواج النهاريات لأن الزوج يزور زوجته في النهار فقط·· وكان هذا النوع من الزواج قليلاً جداً، حيث كان الزواج سهلاً ميسراً ولم تكن هناك عوائق مادية ولا اجتماعية كالتي نراها في عصرنا وكان قليل من النساء من لهن مال خاص جاءهن عن طريق الميراث في الغالب أو غيره من الطرق الأخرى·
وفي زماننا فقد كثرت عوائق الزواج ونشأ عن ذلك كثرة العوانس اللاتي فآتهن قطار الزواج وعشن في بيوت آبائهن محرومات من الحق الفطري لهن في الزواج وفي الأمومة، إضافة إلى المطلقات والأرامل وكثرة العوانس وزواج المسيار إذا استوفى كامل شروطه فهو جائز والعقد صحيح حيث تتوافر فيه أركان النكاح من وجود الولي ورضا المرأة والشاهدين والمهر المدفوع لكن تبقى مسألة تنازل المرأة عن بعض حقوقها مثل المبيت، ولا يلجأ الناس لهذا النوع من الزواج إلا إذا كانت لهم ظروف معينة خاصة المرأة التي لها ظروف معينة وتريد أن تبقى في ظل رجل سواء من الناحية الفطرية أو لاحتياجها نفقة، بعض السيدات يقبلن بيوم في الأسبوع وهناك من تعتبر نفسها كأنها زوجة رابعة في حياة زوجها أفضل من أن تكون بلا زواج طول عمرها إلا إن قوامة الرجل هنا تكون غير مكتملة في زواج المسيار· ·· ورغم كل شيء·· فسيظل الزواج المسيار مثيراً للجدل حتى مع وضوح الأحكام الشرعية، فهناك ممارسات اجتماعية، خصوصاً من ضعاف النفوس، تتجاوز ما هو معمول به، وتكرس أنساقاً هي السلوك الخاطئ الذي يشكل – وللأسف – منطلقاً وقاعدة يظن آخرون أنها عين الحقيقة، لأنها تلاقي هوى لديهم وفي نفوسهم المريضة·· وسنظل في “الدعوة” نعمل من أجل إفساح المجال أمام ما هو صواب، فالمسؤولية الدينية تستوجب تبصير الناس بمواطئ أقدامهم وبما حولهم·· والله الموفق·

الأربعاء 29 جمادى الأولى 1428
مصنف ضمن : تحقيقات صحفية
2,056 قراءة