المشرف على المكتب التعاوني لتوعية الجاليات بخميس مشيط الدكتور عبدالله القحطاني :برنامج المؤاخاة.. آخى بين الفلبينيين” و”السعوديين”!

لقاء: علي الأحمري
تتسع مجالات الدعوة، وميادينها برحابة هذا الدين الحنيف ويمثل التنوع والتعدد في وسائل وأساليب الدعوة إلى الله من سنن وأصول الإسلام؛ فكل مسلم على ثغرة، وكل يستطيع أن يقدم شيئاً للدعوة، ولكل ميدان فارس، ولكل قوس باريء.
وبين ظهرانينا جاليات قدمت إلى بلاد الحرمين قبل أن تحظى بنور الإسلام الساطع، وبجهود أهل الدعوة – بعد فضل الله – تغيّر حال الكثيرين منهم.. وضيفنا في هذا الحوار أحد الذين كان لهم دور بارز وجهد مقدر في الدعوة وسط الجاليات منذ أن كان طالباً في الولايات المتحدة الأمريكية ألا وهو الأستاذ الدكتور عبدالله بن هادي القحطاني المشرف على المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بخميس مشيط، التقيناه ليسلّط الضوء على الجهود المبذولة في هذا الميدان، فإلى تفاصيل الحوار:
* كيف كانت بدايتكم وارتباطكم بالعمل في دعوة الجاليات؟
- كانت البدايات حينما كنت طالباً في الولايات المتحدة الأمريكية، وحينما عدت إلى المملكة كتب الله لنا الاستمرار في هذا المجال مع أخوة ودعاة أفاضل لهم باع كبير في الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ من أمثال الدكتور عبد الله بن علي أبو عشي وفَّقه الله وغيره، إضافة إلى أعمال دعوية وإغاثية داخل البلاد وخارجها شاركت فيها بفضل الله عزَّ وجلَّ، وهو سبحانه المسؤول أن يتقبل منا ومنكم وأن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعل التوفيق والسداد حليفنا وحليف كل داعية إلى الله.

المعاملة الحسنة
* تشير الأرقام والدلالات إلى أن أكثر أعداد الداخلين في الإسلام من بين الجنسيات المختلفة هم من الجنسية الفلبينية، فهل تعتبر هذه الجالية من أقرب الجاليات استجابة للدخول في هذا الدين؟ وفي رأيكم ما تفسير هذا الأمر؟
- هذا هو الملحوظ، ويرجع الدعاة أسباب دخول الجالية الفلبينية للإسلام بسهولة إلى عدة أسباب منها: كونهم نصارى وهم أكثر الناس أعتناقاً للإسلام في العالم كله. وأن معظم الفلبينيين أجدادهم القدماء كانوا من المسلمين قبل سيطرة النصارى على بلادهم. انفتاح الأسر الفلبينية وعدم تشددها في ممانعة من يرغب اعتناق الإسلام من أبنائهم وذويهم. وسرعة تأثر أفراد هذه الجالية بالمعاملة الطيبة.
* ما الأهداف السامية والأساسية التي يتطلع المكتب للوصول إليها؟ وهل تحقق شيء من هذه الأهداف عبر السنوات الماضية؟
- بفضل الله عزَّ وجلَّ فإن مكتبنا يتبع خطة وأهدافاً إستراتيجية، وخططاً سنوية تشغيلية تستمد مقرراتها من التوجه الاستراتيجي والمؤسسي للمكتب، حيث يتخذ رؤية أن يكون مؤسسة دعوية أصيلة المبادئ عالمية الطموح متميزة الأداء في إبلاغ دين الله، كما أن رسالة المكتب توضح لك ما يسعى إليه المكتب، حيث تقول: “أن نسعى بكل الطرق جاهدين في توجيه كافة إمكاناتنا وخبراتنا ومساهمات الخيرين لتبليغ رسالة هذه البلاد المباركة في نشر الإسلام وسماحته” وقد تحقق للمكتب الكثير مما يطمح إليه بفضل الله عزَّ وجلَّ ثم بفضل جهود ومساهمات الخيرين من أبناء المجتمع.
* عند دعوة غير المسلم للدخول في هذا الدين العظيم، ما الأساليب والطرق المثلى التي ترون أنها مناسبة ومجدية لاستقطاب ودخول غير المسلم للإسلام؟
- أفضل وسيلة لجذب غير المسلمين إلى الإسلام هي معاملتهم بأخلاق هذا الدين، ومن أفضل الوسائل نجاعة في دعوة غير المسلمين هو دعوتهم إلى التوحيد بالتي هي أحسن وبالأساليب المحببة إلى النفس، والأدلة العقلية والنقلية المقنعة، ومن سبل الدعوة المؤثِّرة الدعوة بالقرآن الكريم.

موقف أثَّر في نفسي
* من خلال عملكم بالمكتب وفي أوساط دعوة الجاليات هل مر بكم موقف مؤثِّر يستحق أن يذكر؟
- موقف تأثرت به جداً هو إسلام حدث فلبيني عمره 14 عاماً وأبواه مازالا كافرين، حيث أسلم في نهاية شعبان فصام رمضان كله، وسبحان الله ما أعظم هذا الدين حينما يصنع هذا الإنسان ويهذبه، لذا ندعو من هذا المنبر الدعوي المبارك أئمة المساجد للتواصل مع المكتب لرعاية هؤلاء المسلمين الجدد وتعليمهم واحتوائهم في المجتمع المسلم. والمواقف كثيرة ويصعب حصرها.
* هل لكم أن تشرحوا لنا بشيء من التفصيل عن برامج المؤاخاة وهل حقاً لمستم ثماره على المسلمين الجدد؟
- هو برنامج حديث جاءت فكرته من مؤاخاة الرسول صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار في ظل ظروف قيام الدولة الإسلامية الأولى، إذ لم تعرف الإنسانية مثلاً سابقاً في التضامن والتكافل الاجتماعي كالمشروع الذي أقامة المصطفى صلى الله عليه وسلم، لترسيخ وتقوية قاعدة الأخوة الإسلامية وإذابة كافة الاعتبارات الأخرى، وتحقيق التكامل في المجتمع.. ويتلخص البرنامج في رغبة المكتب في مواكبة التنامي السريع لأعداد المسلمين الجدد الذين يحتاجون إلى الرعاية والاهتمام والصحبة الصالحة بتمكين بعض أفراد المجتمع المسلم في التعرف على المسلم الجديد لمصاحبته والأخذ بيده لتعليمه والعناية به، وتلمس حاجته إلى الرعاية والتوجيه، خاصة وأن دعاة المكتب لا يتمكنون من رعاية جميع المسلمين الجدد بالقدر المطلوب دون تعاون أفراد المجتمع.

ارتداد محدود
* هل حدثت حالات انتكاسات (ارتداد) من بعض من اعتنقوا الإسلام وإذا كان كذلك فما السبب إذن؟
- انتكاسة المسلمين الجدد وارتدادهم بمعناه الحقيقي محدود ولايكاد يذكر وأبرز أسبابه في نظري هو سوء المعاملة، وإهمال المجتمع لهم وعدم إشعارهم بالقول والفعل بأنهم قد أصبحوا أخوة لهم، وجزءاً منهم، وما يوجد فعلاً هو الفتور وترك الواجبات الدينية بسبب عدم توافر بيئة صالحة في العادة.
* الصورة القاتمة أو المشوَّهة لدى الغرب وفي بعض دول العالم عن الإسلام.. هل ترون أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر كان لها دور في خلق هذه الصورة أم أنها كانت على النقيض من ذلك؟ وفي رأيكم ما الحل لتصحيح هذه النظرة عن ديننا الذي اختاره الله عزَّ وجلَّ ليكون صالحاً لكل زمان ومكان على مر العصور؟
- نشطت وسائل الإعلام الغربية ولاسيما تلك التي تخدم الصهيونية العالمية مستغلة أحداث 11 سبتمبر ومع ما حصل من محاولات كبيرة آثمة لتشويه صورة الإسلام في العالم وإلصاق تهم الإرهاب والترويع به إلا أن إقبال الناس على الإسلام وتشوُّقهم للتعرُّف على حقيقته قد شهد إقبالاً كبير في العالم الغربي وغيره والله غالب على أمره، وأما الحل الصحيح في نظري لتصحيح نظرة الناس تجاه ديننا العظيم هو المثابرة وبذل الفكر والجهد والمال لنصرة الإسلام والدعوة إليه عبر منابر تتخذ من العمل المؤسسي المنظًّم منهجاً لها لتحقيق أهداف محددة. وأن نكون قدوة في أنفسنا قبل أن نشرع في دعوة الآخرين.

لا عذر لأصحاب الفضائيات
* ألا ترون أنه أصبح من الضروري إيجاد وقفة جادة لأصحاب القنوات الفضائية من أبناء الإسلام وذلك للتعريف بدينهم وشمائل نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم بدلاً من ما ترمي به من السم الزعاف الذي يطمس تعاليم هذا الدين العظيم؟ وهل من توجيه لهؤلاء؟
- كل فرد من أفراد هذه الأمة مطالب بالعمل لنصرة الإسلام وإظهار حقيقته وكل جمعية ومؤسسة مطالبة بذلك أيضاً، ولكن تختلف المسؤوليات بحسب موقع كل فرد أو جهة، فأولئك الذين يملكون طاقات إعلامية مثلاً أو يمتلكون قنوات وإذاعات لايعذرون أمام الله سبحانه وتعالى بالتخاذل والسعي لإفساد وتدمير أخلاقيات الأمة، بل هم مطالبون أكثر من غيرهم بالمساهمة الفعالة في نشر الإسلام خاصة في ظل هيمنة وسائل الإعلام المغرضة والمعادية وإن كانت تبث أو تمول من بلاد إسلامية وتدعم من قبل شخصيات محسوبة على الأمة المسلمة.
* “مشروع الدعوة في الأفاق” كيف جاءت فكرة هذا المشروع ومتى بدأتم فيه وكيف تقيمون قبولها لدى المدعو والثمار المرجوة من هذا المشروع؟
- مشروع الدعوة في الآفاق، مشروع دعوي كبير ينفذه المكتب التعاوني بالخميس بهدف التعريف بالإسلام من خلال تزويد المكتبات العالمية بكتب توضح حقيقة ديننا ونبينا عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبفضل الله وردت للمكتب آلاف الرسائل من أنحاء متفرقة من العالم بالترحيب بالمشروع وطلب المزيد من وسائل التعريف، حيث يصل عدد هذه الردود إلى حوالي 15000 رد من أصل 57000 مكتبة تمت مراسلتها في كل من أمريكا وبريطانيا ونيوزلندا وكندا وفرنسا وألمانيا وماليزيا، والمشروع مستمر بفضل الله عزَّ وجلَّ، وثماره واضحة تتمثل في تبرئة الذمة بإيضاح حقيقة الإسلام، وإسلام الكثيرين وتطلع المئات، بل الآلاف للتعرُّف على الإسلام وتبيان وسطية منهج هذه البلاد في الدعوة إلى الله والتعامل مع الآخرين.

لا عقبات أمام الدعوة
* هل من عقبات وعوائق أمام العمل لديكم بالمكتب؟ وهل الدعم المادي يشكل عقبة في سبيل إيصال هذه الرسالة الخالدة سواءً في الداخل على مستوى الجاليات الموجودة بيننا أو في الخارج على مستوى دول العالم كله؟
- ليس هناك عقبات حقيقية تقف أمامنا بفضل الله عزَّ وجَّل، وذلك في ظل ما نلقاه من دعم أدبي ومعنوي من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين -حفظهما الله- ممثلة في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد وإمارة منطقة عسير ممثلة في أميرها سمو الأمير فيصل بن خالد وفقه الله، وهناك بعض التحديات أهمها، عدم وجود مورد ثابت لدعم ميزانية المكتب ومشاريعه الدعوية الكبيرة، وقلة المتطوعين الذين يستمرون في العطاء والبذل، وعدم القدرة على احتواء المسلمين الجدد بالقدر المطلوب في ظل الحاجة لاهتمام أكبر من المجتمع ومن أئمة المساجد والخيرين وغيرهم في سبيل رعاية المسلمين الجدد، حيث ترهق المكتب عملية متابعتهم ورعايتهم في ظل تناميهم وكثرتهم بفضل الله وعدم وجود كادر بشري كاف يستطيع أن يشملهم جميعاً بالرعاية والمتابعة والتعليم كما ينبغي.
* هل من رسالة توجهونها للميسورين ببذل أموالهم في مثل هذه المناشط التي ربما لن تنجح بدون دعمهم ومؤازرتهم لهذه المكاتب؟
- هذا المكتب والمكاتب التعاونية للدعوة وتوعية الجاليات في هذه البلاد عموماً روافد خير في هذه البلاد المباركة تسهم مع جميع أجهزة الدولة في تحقيق الأمن في المجتمع من مخاطر الأفكار الهدامة والمعتقدات الخاطئة والإشاعات المغرضة والممارسات السلبية من شرك بالله وغـلو في دينه وسحر ومخدرات وسرقة ورشوة وتزوير وغير ذلك، ببيان الحق وتصحيح الفـكر المنحرف. كما أنها تحمل عن المجتمع مسؤولية كبيرة تجاه تبليغ الإسلام في صورته الحقيقية ونشر محاسنه، لذا أرى أنه من الواجب على المجتمع عموماً وعلى الميسورين خصوصاً دعم أنشطتها ومشاريعها نصرة لدين الله عزَّ وجلَّ، ولاسيما أن قوامها على ما تجود به نفوس المحسنين.
* كلمة تختمون بها اللقاء؟
- أشكر لكم هذه الاستضافة وأسأل الله أن يوفق القائمين على هذه المجلة وأن ينفع بها، كما أني استغل هذه الفرصة لتوجيه الشكر لجميع الإخوة الذين تكاتفت جهودهم على تعهد غراس هذا الصرح الدعوي المبارك ـ المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بخميس مشيط – فأعطوا خلاصة خبراتهم، وغالي أوقاتهم، وصافي مالهم في سبيل الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ، وأقول لهم هنيئاً لكم تجارتكم مع خالقكم ومولاكم بإذن الله.

الأحد 06 ربيع الأول 1430
مصنف ضمن : حوارات
2,282 قراءة