د· إبراهيم العايد:هذا اللغز عند الأطفال حيّر الأطباء؟!!

* سكري الأطفال لا يستجيب للأدوية الفموية ويمكن التكيف معه
* المهاد يرفع درجة حرارة الطفل وقد يفصل مفصل الورك
* لدى هؤلاء الأطفال سوء تغذية وليس نقص تغذية
* الوجبات السريعة تحتاج إلى رقابة المسؤولين
* الوجبات السريعة تحتاج إلى وقاية ولا يترك الأطفال دون توجيه
* الحلوى لا مانع منها ولكن ليست كل غذاء الطفل
*هؤلاء الآباء يجبرون أبناءهم على التدخين

لقاء – سلطان الخثلان:
زخم متلاحق من التطورات الهائلة والأبحاث العلمية المتواصلة فرضت على المهتمين بالوقوف للحظات لنقل خبراتهم وتجاربهم للمجتمع خاصة من الناحية الإعلامية مع ما يغلفها من توجيه وإرشاد وفي هذا الحوار مع سعادة الدكتور إبراهيم بن حسين العايد استشاري طب الأطفال والأستاذ المشارك في كلية الطب قسم طب الأطفال جامعة الملك سعود أسئلة عن خفايا ومسلمات عند الناس ترسخت عندهم صحتها بلا أدلة علمية وكلها تمس حياة الأطفال وصحتهم ودور الآباء والأمهات في سبيل نمو سليم ورعاية متوازنة لأطفالهم، فالإفراط والتفريط شريكان على طريق الجهل والرعاية المثلى في الاعتدال والتوسط المنافي لضدهما وأترك القارئ مع الحوار:
* سائق التقليد ودافع الإنفاق جعلا من الوجبات السريعة والمغلفات التي يدعى أنها للتسالي جعلا منها سلعاً رائجة للأطفال رغم أضرارها المتعدية فكيف يمكن تجنب هذا الإقبال عليها وتوجيه أطفالنا نحو النافع من الغذاء؟
- الوجبات السريعة هي أحد مظاهر الحياة والمعيشة في هذا العصر وأحد مظاهر العولمة وليست هي بالضرورة شر وضرر فهي نوع من تسهيل الحياة وتوفير الغذاء وسرعة الحصول عليه وجهازيته بطريقة حضارية أنيقة ونظيفة، لكن المشكلة تكمن في نوعية الأغذية ومكونات الوجبات وطريقة تحضيرها، وكذلك في مقدار ما يستهلك من هذه الوجبات فبالنسبة للنقطة الأولى فإنه وللأسف معظم الوجبات السريعة تحتوي على كمية كبيرة من الدهون والشحوم التي تتكون مع كميات البروتينات – اللحم – أو مضافة إليها مثل المايونيز والأجبان·
وأتمنى أن يكون هناك إشراف أو تقنين من قبل الرقابة الصحية المختصة في هذا الشأن أما النقطة الثانية فإن ترك الأطفال ليحصلوا على ما يشتهون من هذه الوجبات دون ترشيد في الكمية والنوعية يضر بالصحة حيث قد يؤدي إلى السمنة وما ينتج من أضرار ومضاعفات صحية·
وتقع المسؤولية على المجتمع بأكمله سواء على المستوى الأسري بأن يكون الوالدان قدوة حسنة للأطفال وعلى المؤسسات ذات العلاقة سواء على المستوى الرسمي والشعبي·

كساح الأطفال هذه أسبابه
* حدثونا عن كساح الأطفال وكيف يمكن علاجه؟
- مرض كساح الأطفال أو لين العظام يتسبب من نقص فيتامين (د) في الجسم الذي يسبب بدورة نقص كمية ملح الكالسيوم في الجسم الذي هو ضروري كأحد العناصر المكونة للعظم وهو يدخل في عمليات حيوية كثيرة في الجسم، وبنقصه يحاول الجسم الاحتفاظ بمستوى طبيعي في الدم لإتمام العمليات الحيوية على حساب كميته في العظام مما ينتج عنه توقف عملية التكلس في العظام، أو تحلل للكالسيوم الموجود فيها· ونقص فيتامين (د) إما أن يكون نقصاً في تغذية الطفل، أو نقص في تعرض لأشعة الشمس أو خلل في الغدد التي تتحكم في الكالسيوم والفسفور، أو قصور في وظائف الكبد أو الكلى أو الأمعاء أو أحياناً يكون السبب وراثياً ناتج عن عيب خلقي في امتصاص فيتامين (د) أو استجابة الجسم له· أما العلاج فيعتمد على سبب النقص في فيتامين (د) أو الكالسيوم والأغلب لدى الأطفال في السنتين الأوليين من العمر هو لين العظام الناتج عن نقص فيتامين (د) في غذاء الطفل فيعالج بإعطائه الحليب المدعم بكميات كافية من فيتامين (د) أو نقط فيتامين د بالفم·

الحلوى والأطفال
* الطفل والغذاء الجيد قد تكون الصلات غير حميمة بينهما، فما هي الحلول الناجعة لذلك؟
- الغذاء الجيد هو الغذاء المتوازن الذي يحتوي على العناصر الضرورية والأساسية للنمو والطاقة، ولا شك في أهمية الغذاء الجيد لنمو الجسم والحركة والنشاط، وهذا ولله الحمد متوفر في مجتمعنا في الوقت الحاضر وما نراه في العيادات هو مشكلة السمنة (وهو نوع من سوء التغذية) وليس نقصاً في التغذية أو نقصاً في النمو نتيجة عدم توفر الغذاء المتوازن·
يبدو لي أن هناك مبالغة عند التعرض لهذا الموضوع في افتراض أن الأطفال يجب أن يأكلوا مثل ما يأكل البالغون من أنواع الطعام، وهذا من ناحية غير صحيح حيث أنهم لهم رغباتهم الخاصة المتميزة فمثلاً الأطفال يقبلون على تناول الحلوى والوجبات الخفيفة أكثر من الكبار، ولا مانع من ذلك إذ كان بشكل معقول ومتوسط لا أن يكون كل غذاء الطفل هي الحلويات والوجبات الخفيفة، ومن ناحية أخرى فإن نوعية الطعام المتوفر في المنزل والذي تتناوله الأسرة هو من مسؤولية الكبار، وعليهم أن يحاولوا توفير الأغذية والأطعمة المتوازنة والصحية بحيث لا يؤدي ذلك إلى السمنة وزيادة الوزن·

المهاد لا أعرف له فائدة طبية
* شدة وثاق الرضع عن طريق ما يسمى بالمهاد بصورة مجافية لأهداف المهاد والتي منها وقايته من أذى البرد فما هي أضرار الإفراط في شد المهاد؟
- المهاد عادة معروفة في كثير من المجتمعات وهو عبارة عن لف الطفل بقطعة قماش مشدودة بحيث تكون أطرافه العليا ملتصقة بالجسم وممدودة، والأطراف السفلى كذلك ممدودة وملتصقة ببعضها وأحياناً ملتفة فوق بعضها إذا كان الشد قوياً، ولا أعرف فائدة طبية مثبتة لمثل هذه الممارسة، ولكن ينتج عنها أضرار مثل أن يكون الطفل لديه القابلية لانفصال مفصل الورك فيؤدي شد المهد المفرط إلى التفاف الساقين على بعضهما، وخروج رأس عظم الفخذين من مدود الورك والحوض، كما إن زيادة اللفيفة وشدها على الطفل قد يؤدي إلى ارتفاع في درجة الحرارة·

بكاء الأطفال وسيلة تعبير
* الرضع والبكاء المتواصل تؤدي هذه الحالة إلى قلق الأمهات على أطفالهن وتحيلها إلى تفكير وهموم فما أسباب هذا البكاء الخارج عن المألوف؟
- يعتبر البكاء نشاط فسيولوجي طبيعي للإنسان، وبالنسبة للأطفال فهو أحد وسائل التعبير عن النفس فالصغير الذي لا ينطق يعبر عن حاجته للغذاء أو التضايق أو الألم بالبكاء، أما البكاء المتواصل لدى الرضيع فله أسباب كثيرة بعضها واضح وسهل المعرفة والاكتشاف، وقد يكون بعضها خطيراً، وقد يكون بعضها سبباً بسيطاً والبعض الآخر لا يمكن معرفته ويبقى ما يسمى – مغص الأطفال الرضع – من الألغاز التي لم يتمكن الطب الحديث من حلها حتى الآن، ولا أرى أنه من المناسب ذكر أسباب محددة لبكاء الرضع، ولكن أنصح بعرض الطفل على طبيب أطفال متخصص لمعرفة السبب·

التدخين اللاإرادي يصيب الأبناء بالالتهابات التنفسية
* التدخين يعني أجواء مسمومة يعيش فيها الأطفال فما تقولون لمن يوجد في منازلهم هذا السم القاتل -هداهم الله-؟
- لا شك أن التدخين عادة سيئة وضارة بالصحة للمدخن نفسه ومن حوله، وذاك ما يسمى بالتدخين اللاإرادي أو القسري حيث أن الذي يحضر مجلس المدخن أثناء التدخين يتعرض لما لا يقل عن عشر ما يتعرض له المدخن نفسه من العناصر الضارة في الدخان·
وقد ثبت علمياً أن الأطفال الذين يتعرضون للتدخين اللاإرادي أكثر عرضة للالتهابات التنفسية والتهابات الأذن والحنجرة وضرر التدخين اللاإرادي على الطفل أكثر إذا كانت الأم مدخنة خاصة لدى الأطفال الذين يرضعون من أمهاتهم رضاعة طبيعية· لذا ننصح الأمهات والآباء بالامتناع عن التدخين للحفاظ على صحتهم وصحة أبنائهم ومن ابتلي بهذا الداء· فليحذروا التدخين أمامهم·

من 6 إلى 8 نزلات
* أطفالنا والبرد كيف يمكن عملية الأقلمة بينهم وبين هذا الفصل من العام؟
- بالنسبة للبرد فهو في فصل الشتاء تكثر فيه عادة نزلات البرد التنفسية الفيروسية التي تحدث على شكل وباء ينتشر بين الناس الصغار والكبار إلا أن الأطفال يكون لديهم قابلية أكثر من غيرهم نظراً لأنهم قد يتعرضون للفيروس للمرة الأولى، فليس لديهم مناعة خاصة بهذا الفيروس، وهذه ظاهرة طبيعية لدى الأطفال الأصحاء لا تستدعي القلق والانزعاج فلا بد لطفل السليم أن يتعرض لمثل هذه الميكروبات حتى ينشأ لديه مناعة ضدها أو يتوقع أن يتعرض الطفل الصحيح لما بين 6 إلى 8 نزلات تنفسية في السنة·

أسباب ربو الأطفال
* ربو الأطفال تتلاحق الأسئلة عن هذا المرض وتكثر علاجاته لدى الصيدليات، فما هي الطريقة الأسلم نحو رعاية الأطفال المصابين بهذا المرض؟
- الربو عبارة عن مرض ينتج عن حساسية مفرطة في الجهاز التنفسي لمؤثرات عديدة تؤدي إلى تغيرات كيميائية وحيوية ينتج عنها ضيق في مجاري التنفس السفلي، وهو مرض واسع الانتشار، حيث يعاني منه ما بين 01 – 51% من الأطفال، ولكن علاجه بحمد الله متيسر وممكن وذلك بتجنب ما يثير الأزمة قدر الإمكان وتناول الأدوية الوقائية باستمرار ومفتاح العلاج الناجح للربو هو تفهم الأسرة لطبيعة المرض، ومعرفة كيفية التعامل معه بطريقة صحيحة، والاستمرار بالأدوية الوقائية والمتابعة الدورية في عيادات الربو·

سكري الأطفال لا يستجيب لأدوية الفم
* سكري الأطفال، ما هي أسبابه وما هي نصيحتكم لأولياء الأمور الذين لديهم أطفال بهذا الوضع، نسأل الله لهم الشفاء؟
- مرض السكري أو البول السكري لدى الأطفال ينتج عن عطب شبه كامل في خلايا البنكرياس التي تفرز مادة الأنسولين وهو الهرمون الضروري للاستفادة من السكر بالدم وإحراقه، وبدون الأنسولين يتراكم السكر بالدم ويإدي إلى تغيرات كيميائية ضارة للجسم، وهذا المرض من الأمراض الوراثية التي يكون لدى الطفل قابلية للإصابة به، وإن كانت الناحية الوراثية لسكري الأطفال أقل منها تأثيراً منه لدى الكبار، ويعتقد أن مؤثرات في البيئة أو الغذاء أو حتى التهابات فيروسية قد تكون لها تأثير في ظهور المرض· يختلف سكري الأطفال عن سكري الكبار بأنه لا يستجيب للأدوية عن طريق الفم (الحبوب)، ولا بد من حقن مادة الأنسولين عن طريق العضل أو الوريد· وننصح الأسرة التي لديها طفل مصاب بالسكري أن تكيف حياتها لتكون مناسبة لما يجب أن تكون عليه حياة الطفل المصاب من حيث الغذاء كماً ونوعاً، ومن حيث الأنشطة الرياضية، وهذا في الواقع يؤدي إلى أن تعيش الأسرة بكاملها حياة أقرب إلى الحياة الصحية من غيرها فمثلاً تكون كمية الدهون والنشويات والسكريات في الغذاء مقدرة ومدروسة، ويكون الاعتماد أكثر على الخضروات والفواكه، وقليل من اللحوم وشيء من الدهون والنشويات والسكريات، ويكون النشاط الرياضي بالمشي وممارسة التمارين الرياضية جزءاً لازماً من حياة الأسرة·

الخميس 25 شعبان 1428
مصنف ضمن : حوارات
1,653 قراءة