السرقة حرمتها وخطورتها على الفرد والمجتمع

تغطية – فيصل الحربي
ألقى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن إبراهيم آل الشيخ رئيس المحكمة الجزائية بالرياض في جامع الإمام تركي بن عبدالله محاضرة بعنوان (السرقة حرمتها وخطورتها على الفرد والمجتمع)، وقال إن السرقة آفة من الآفات الظاهرة في المجتمع وهي تعد من التعدي على حقوق الغير والاعتداء عليها. وذكر أن الله سبحانه وتعالى خلق المال بجميع أشكاله وسيلة للتملك وقضاء الحاجات والمال كما هو معروف عصب الحياة به تقضى الحاجات وبه مصالح الدنيا والدين وفيه كذلك تشبع الغرائز من مأكل ومشرب وملبس ومركب ومنكح وغير ذلك كما أنه كذلك وسيلة للوقوع في الكثير من الرذائل وارتكاب المحرمات وقد يجر إلى المهالك فيه سعادة الخلق وشقائهم، كما أن المال بالنسبة للأمم وسيلة للتقدم والتطور والتحضّر وتقوي به حياتها الاقتصادية والسياسية، وغير ذلك من شؤون الدولة ولذلك حث الله سبحانه وتعالى على المحافظة على المال وعدم إسرافه وتضييعه ومن محاسن الشريعة الإسلامية الحث على تكثير المال وزيادته من الطرق المشروعة وقد حرَّم الله سبحانه الاعتداء على أموال الآخرين بأي وجه من الوجوه ومن الطرق المحرمة لاكتساب المال السرقة.

فالسرقة محرمة في كتاب الله وسنته وفي إجماع المسلمين والسرقة في اللغة مصدر الفعل سرق ويدل على أخذ مال ليس له عن طريق الخفاء والستر والسرقة في الاصطلاح هي أخذ مال مشترط وإخراجه من سر مثله لا شبهة له فيه على طريقة الاكتفاء من مالكه أو ذلك والسرقة ذنب عظيم وكبيرة من كبائر الذنوب، وأكد الله سبحانه وتعالى على بلوغها حد شرعياً واضحاً ونفر منها وبشّعها في نفوس الناس، فمن سرق فإنه تقطع يده جزاء ما عمل وهذا حكم العليم العزيز.
وأوضح أن السرقة كبيرة من كبائر الذنوب وقد أجمع المسلمون على أن السرقة محرمة وهي من أكل أموال الناس بالباطل فيجب قطع يد السارق إذا تواصلت السروق وإذا ثبت على السارق أموراً شرعية وكان مكلفاً فإنه يجب إقامة حد السارق عليه بقطع يده اليمنى من مفصل الكف وهو تشريع من عزيز حكيم تصان به الأموال ويستتب به الأمن ويأمن الناس على أموالهم ويحصل به الردع للمجرمين ومن ضعفت نفوسهم فالأحكام والحدود كلها نعمة ورحمة فالحدود إذا أقيمت نعمة ورحمة، ونحن ولله الحمد في هذا البلد المبارك تقام فيه حدود الله لذلك حصل الأمن والاستقرار.

مساوئ متعددة
وقال الشيخ عبد الرحمن بن عبدالله: السارق هو من تعدى على حدود الله سبحانه وتعالى وارتكب هذا الجرم الخطير كما أقدم وانتهك حرمات الناس وأخذ أموال الناس وسوف نتحدث عن خطورتها من وجوه:
الوجه الأول: ظاهرة السرقة وتفسيرها تعد السرقة أو ما يسمى بهوس السرقة من الجرائم الشائعة التي تتكرر بصورة متفاوتة في كل مجتمعات العالم ليس فقط في مجتمعنا فحسب ولا شك أن لها خطورة ظاهرة ومساوئ متعددة وأضرار بالغه تضر الفرد والمجتمع وقد عاقب عليها الشارع بأبشع عقوبة وأشد عقاب وهي قطع اليد، والسارق يتعدى على أي شيء سواء على البنوك أو المنازل أو أي شيء والسرقة لا تكون بهذا الشكل فقط فقد تكون سرقة باللفظ والذب والغرر فقد يغرك إنسان بمالك فيأخذه منك فهذا يكون كذلك من السرقة.

خصلة ترعرعت
وعرَّف آل الشيخ السرقة ونشأتها:
وقال ثبت علمياً أن حوادث كل الأطفال الذين يرتكبون السرقات في الطفولة وأيام الدراسة يتحولون إلى لصوص  كبار فيما بعد كما ثبت أن حوادث 80 بالمائة من محترفي السرقات قد بدأوا أولى خطواتهم بهذا الاتجاه بخطوات صغيرة وهم في مرحلة الطفولة، وتكون الفرصة أكبر في شروع الأطفال بالسرقة عند مرحلة المراهقة. إذن السرقة لها تاريخ سابق نشأ منذ الصغر ويرجع ذلك إلى مشاكل نفسية كثيرة حدثت في الصغر كانت وراء إقدامه على السرقة حتى صارت مهنة احترافية عنده عندما كبر. وتظهر السرقات في الدول التي تعيش في ظروف اقتصادية متدنية.

دوافع السرقة
وقد تكون السرقة في بلاد غنية فارهة وإذا تتبعنا التاريخ السابق لبعض اللصوص منذ الطفولة فإننا نجد من الأسباب ما يلي:
* أن التنشئة في الأسرة لم تكن سليمة كبدايتها فغالبية من يقومون بالسرقة كانوا منذ طفولتهم يعانون من عدم وجود بيئة مناسبة سليمة وأخلاقيات عالية.
* عند حدوث انهيار نتيجة فقد الوالدين وانفصالهم.
* وجود نزعة عدوانية قد تخفي رغبة في الانتقام من المجتمع نشأت معه منذ الصغر فأصبح عدوانياً.
* الحقد الدفين على من أعطاه الله والغل على المقتدرين لعدم وجود المال لديه.
* إدمان المخدرات والكحول بأنواعها مما يجعله مضطراً للسرقة لكي يشتريها السارق.

حلول المشكلة
وهذه من الأسباب التي يجعل السارق يلجأ إلى السرقة وأخذ أموال الناس بالباطل، وهناك بعض الحلول للقضاء على آفة السرقة:
* يتطلب الأمر وضع حد لمنع انتشار السرقة والاهتمام بالوقاية قبل العلاج لا بد أن نضع وقاية قبل أن يقع بهذه السرقة، فالأسرة مقصرة والمجتمع مقصر والمؤسسات مقصرة في التوعية بأضرار السرقة وعقوبتها.
* غرس مفهوم الأمانة في نفوس الأجيال نعلمها أبناءنا في المجتمع والمدارس والمسجد وفي كل مكان.
* أن يعيش الطفل في بيئة أسرية مترابطة متمتعة بدفء أسري بين الابن ووالده.
* خلق الأسوة والقدوة الجيدة التي يقتدي فيها في البيت.
* التقليل من شأن الذين يقومون بالمخالفات والسرقات ومن يرتكب السلوك المنحرف.
* يجب أن يتم احتواء الذين يقومون أول مرة بالسرقة لكي يراجعوا أنفسهم ويتراجعوا عن السرقة ولا يحترفونها.

السبت 13 ربيع الثاني 1431
مصنف ضمن : تغطيات
9,215 قراءة