توفير وسائل السلامة في مرافق المساجد·· مطلوب!

تحقيق: عجايب العتيبي

المساجد بيوت الله وعلاقة المسلم بها متلازمة، حيث يتردد عليها المسلمون خمس مرات في اليوم والليلة وتلتقي بها جموع غفيرة خاصة في رمضان والجمع والأعياد في المجمعات السكانية المكتظة، حيث يلاحظ المتردد على المساجد خلوها من أبسط وسائل السلامة للمحافظة على أرواح المسلمين فيما لو حدث ما يكره، فلا توجد مخارج للطوارئ في الأمام أو الأجناب ولا نظام لإخماد الحريق ولا تراعى في معظمها المواصفات الفنية المناسبة للسلامة في أماكن الوضوء ودورات المياه والتي توجد في أماكن أقل كثافة من المساجد·

التحقيق التالي يتناول وضع المساجد وأهميتها وكيف ينبغي الاهتمام بها ووضعية السلامة بها··

بداية قال فضيلة الشيخ محمد بن عثمان الفلاج إمام مسجد العواد والمستشار الأسري:

المسجد بيت الله تعالى، منه يصعد الكلم الطيب، وفيه يرتفع ذكر الله تعالى فيتردد صداه بين جوانح المؤمنين· وقد أمر الإسلام ببناء المساجد ورتب على ذلك أعظم الأجر، فعن جابر بن عَبْد اللّه رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلَّمْ قال: “من بنى مسجداً لله كمفحص قطاة، أو أصغر، بنى اللَّه له بيتاً في الجنة”· رواه ابن ماجه·

وحثَّ الإسلام على نظافة المساجد ليجد المسلم فيها الراحة والطمأنينة فيطول لبثه فيه مشتغلاً بذكر الله تعالى ومناجاته، وقد جاءت الإشادة بمن يعنى بنظافة المسجد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً أسود، أو امرأة سوداء، كان يقم بالمسجد، فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: “أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره، أو قال قبرها” فأتى القبر فصلى عليه” رواه البخاري· وعن أنس بن مالك قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: “عرضت عليَّ أجور أمَّتي حتَّى القذاة يخرجها الرَّجل من المسجد” رواه أبو داود والترمذي·

كما رغب في تجمير المسجد وتبخيره وتطييبه: عن عائشةَ قَالَتْ: “أَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ المسَاجدِ في الدُّورِ وأَنْ تُنَظَّفَ وتُطَيَّبَ” الترمذي وابن ماجه·

ولاشك أننا نلمس اليوم عناية كبيرة بنظافة المساجد، وتضافر للجهود من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف ومن عموم الناس، إلا أن مما يؤسف له أوضاع المساجد وملحقاتها من دورات المياه على الطرقات السريعة، فإن كثيراً منها إن لم يكن أكثرها على حال سيئة ولا سيما دورات المياه فيها مما يجعل النفوس تتقزز منها تأنف من استعمالها، بل أضحت من المظاهر غير الحضارية التي نقابل بها الوافدين إلى بلادنا من الحجاج والمعتمرين وغيرهم·

والذي أراه أن على وزارة الشؤون الإسلامية مسؤولية كبيرة تجاه ذلك، حيث يتحتم عليها دراسة الأمر وتلمس الطريق لإصلاح شأن المساجد وما يتبعها من دورات على الطرق السريعة ليجد المسافر المكان الآمن والمناسب لقضاء حاجته، والمسجد النظيف الذي يؤدي فيه فريضة الله عليه·

أفضل الأعمال

كما قال فضيلة الشيخ الدكتور علي الحدادي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام: الأعمال الصالحة تتفاوت في فضلها عند الله تفاوتاً عظيماً ومن أفضل الأعمال الصالحة وأكثرها أجراً بناء المساجد إيماناً واحتساباً، فإن المساجد بيوت الله في أرضه قد أمر وأوصى أن تبنى وأن تطهر وأن تعظم· ونوه بشأنها وشأن عُمارها العمارة الحسية والمعنوية فقال سبحانه: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) يَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [النور: 36 - 38]·

وقال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ } [التوبة: 18] ، فمن عمرها عمارة حسية وعمرها عمارة معنوية بعبادة الله فيها وهو ممن آمن بالله واليوم الآخر فذلك ممن هدي إلى الخير والحق في الدنيا ووفق إلى سبيل السعادة والفوز في الآخرة·

وعن عثمان بن عفان – رضي الله عنه – قال: إني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: “من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتا في الجنة” وفي رواية: “بنى الله له في الجنة مثله”

وعن أنس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: “من بنى لله مسجداً صغيراً كان أو كبيراً بنى الله له بيتا في الجنة” رواه الترمذي، وهو حديث حسن·

وفي هذين الحديثين وأمثالهما مما جاء في معناهما الترغيب الكبير في بناء المساجد ولو كانت صغيرة والترغيب في المساهمة في بنائها ولو بالشيء اليسير فمن فعل ذلك مخلصاً لله بنى الله له بيتاً في الجنة وما ظنك ببيت في الجنة إذا كان مقدار الشبر من الجنة خير من الدنيا وما فيها وما ظنك بمسكن وصفه الله بالمسكن الطيب وما ظنك ببيت في جوار الرحمن، إنها البيوت التي ينبغي أن تسارع إلى طلبها النفوس المؤمنة والقلوب الراغبة فيما عند الله··

وعمارة المساجد من العمل الصالح الذي يجري أجره على العبد بعد موته حين ينقطع العبد عن العمل في وقت هو فيه أفقرَ ما يكون إلى ما قدم أحوج ما يكون إلى حسنة تضاف إلى سجله فيثقل بها ميزانه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علماً نشره وولداً صالحاً تركه ومصحفاً ورثه أو مسجداً بناه أو بيتاً لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته” أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني·

من عمارة المساجد وبنائها العناية بها وتنظيفها وتطييبها والمحافظة على كل مرافقها، فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتطييب المساجد وتنظيفها كما في حديث عائشة وذلك من إكرامها وإكرام عمارها وزوارها من الناس والملائكة ومن أعظم الأسباب المعينة على عبادة الله فيها·

عمل شريف

المساهمة في تنظيف المساجد ولو باليد عمل شريف لا يترفع عنه إلا من جهل، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم نخامة في جدار المسجد فحكها بيده الشريفة صلوات الله وسلامه عليه·

وأتى عمر مسجد قباء وهو خليفة فصلى فيه ركعتين ثم طلب جريدة نخل فكنس المسجد رضي الله عنه وأرضاه وهكذا كان أئمة الإسلام كالشعبي والبخاري وغيرهما يلقطون الأذى والقذى من المساجد ولا يتحرجون من ذلك لعلمهم أن من تعظيم الله تعظيمَ بيوته سبحانه·

وفي هذا درس لنا أن نوقر المساجد وأن نسعى في تطييبها وتنظيفها برفع القذى عنها·

كما يجدر التنبيه إلى أنه ينبغي تربية أبنائنا على العناية ببيوت الله وصيانتها عن كل سوء واحترام جميع مرافقها فإن مما يؤسف له أن تدخل دورات المساجد فترى الكتابات الخادشة للحياء وترى العبث بمنافع المسجد من أبواب وصنابيرِ مياه وإضاءات وغير ذلك إذا تأملنا لا نجدهم يفعلون ذلك في بيوتهم فلماذا تكون بيوت الله أهونَ في قلوبهم من بيوتهم وأقلَ بدرجات؟؟ إن الأمر يعود إلى سوء التربية وإلى ضعف الرقابة وإلى التفريط في عقوبة المسيء منهم·

فهنيئاً لمن عمَّر بيتاً لله يبتغي بذلك وجه الله وهنيئاً لمن ساهم في بنائها ولو بالقليل وهنيئاً لمن كان من عمارها بالصلاة والذكر وقراءة القرآن لا ترى قلوبهم إلا معلقة بها أولئك في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله·

صيانة المساجد

وأضاف: ينبغي أن تصان المساجد عما كرهه لنا النبي صلى الله عليه وسلم: قال ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما أمِرْتُ بتشييد المساجد” قال ابن عباس: لَتُزَخرفُنّها كما زَخْرَفت اليهود والنصارى، وإنما نهي عن زخرفتها لآثارها السيئة ومنها إشغال المصلين عن الخشوع في صلاتهم والإقبالِ على ربهم بتقليب البصر في النقوش والألوان والزخارف فيؤدون صلاة ميتة لا روح فيها·

كما يجب أن تصان المساجد عن البيع والشراء والسؤال عن المفقودات فيها فلم تبن المساجد لهذا إنما بنيت لذكر الله وإقام الصلاة فيها·

نسال الله أن يجزي عمار بيوت الله من المؤمنين الذين يريدون ما عند الله خير الجزاء وأن يتقبل منهم وأن يخلفهم عمَّا أنفقوا خيراً وأن يرفعهم بها في الدرجات العلى من الجنة، كما نسأله سبحانه أن يجعلنا وإياكم وإياهم ممن يعمرون بيوته بذكره وشكره وإقام الصلاة فيها بالغدو والآصال، إنه سميع مجيب الدعوات·

السلامة أولاً

وتحدث الشيخ حسين القحطاني المعلم بمتوسطة أبي هلال العسكري فقال: المساجد هي بيوت الله تعالى·· وقد أضافها الله إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم فقال عزَّ من قائلٍ كريم: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً }· وهي أحب البقاع إليه جلَّ وعلا فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: “أحب البلاد إلى الله مساجدها”

وما دام أن الله شرَّف هذه المساجد وعظمها وجعلها أحب البقاع إليه، ألا نعظمها ونقدرها ونعطيها حقها من الاهتمام بإنشائها وتعميرها والقيام برعايتها حق الرعاية، قال عليه الصلاة والسلام: “من بنى لله مسجداً ولو كمفحص قطاة لبيضها، بنى الله له بيتاً في الجنة” رواه أحمد وصححه الألباني·

فانظر إلى هذا الفضل العظيم في بناء المساجد حتى ولو كان كمفحص قطاة وهو الموضع الذي ترقد فيه الحمامة لتبيض – وفضل الله واسع – بل نجد أن ديننا الحنيف دعا إلى العناية بالمساجد وتطهيرها والعناية بنظافتها وعدم أذية روادها، والقادمين إليها، وعدم ارتكاب أي عمل ينافي الأدب معها، حيث كان الإسلام أحرص ما يكون على نظافة المسجد والتحذير من توسيخه، فقلد كان لمسجد النبي صلى الله عليه وسلم خادم أو خادمة – يقوم أو تقوم بتنظيفه وكنسه، وهذا ولا شك مؤشر على الالتزام والعناية بالمساجد والحفاظ على نظافتها، فهي موضع مناجاة العبد لربه، حيث إنها الأحرى بأن تكون الأفضل نظافة وعناية؟

إننا مأمورون جميعاً بتنظيف مساجدنا وتطييبها وتبخيرها والحرص على عدم وقوع النجاسة فيها، فعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتخذ المساجد في ديارنا وأمرنا ننظفها) رواه أحمد والترمذي وقال حديث صحيح، وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “عُرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد” رواه أبو داود والترمذي وحسنه·

وسائل السلامة

كما أضاف: يكون الاهتمام بالجوانب العمرانية والهندسية في مساجدنا، ينبغي أيضاً أن يكون هناك اهتمام بأمر قد غفل عنه الكثيرون عن تشييد هذه المساجد، ألا وهو توفير وسائل السلامة وتحقيقها في مساجدنا·

إن القائمين على بناء هذه المساجد قد لا يأبهون لأهمية تحقيق وسائل السلامة لمرتادي هذه المساجد من المصلين، أو أنهم لا يقدِّرون قيمة توفير هذه الوسائل التي هي من الأهمية بمكان· وإلا فأين طفايات الحريق لو نشب حريق – لا قدر الله في أحد مساجدنا؟ أين مخارج الطوارئ؟ هل تصميم المساجد مناسب لإخماد ذلك الحريق؟ هل توجد أجهزة إنذار عند نشوب الحريق؟ لماذا الإكثار من السيراميك داخل بعض المساجد ودورات المياه الذي قد يؤدي بالشخص للسقوط أو الانزلاق؟ وقد شاهدت شيئاً من هذا القبيل· لماذا نوافذ الكثير من المساجد لا تحقق التهوية الكافية؟ ما المانع أن تكون هناك حقيبة للإسعافات الأولية بمساجدنا؟ بل هل بالإمكان وجود إيواء تحت أرضية المسجد عند حصول كارثة – لا قدر الله – وخصوصاً في الجوامع الكبيرة؟

وأنا والله أستغرب حقيقة من وزارة الشؤون الإسلامية في عدم وجود شروط عند البناء تحقق وسائل السلامة بشكل كبير أم أن القائمين على تلك الوزارة يريدوننا أن نستيقظ في يوم من الأيام على سماع كارثة في أحد مساجدنا – لا قدر الله -·

مساجد الطرق السريعة

وقال: إذا كان الوضع في بعض مساجدنا سيئاً للغاية في كثير من الجوانب حيث نلاحظ وجود الكتابات على جدران تلك المساجد وفي دورات المياه، ونرى تراكم الغبار وإلقاء القمامات والانقطاع المتكرر للمياه والإهمال وعدم الاهتمام، فما بالك بتوفير قدر من وسائل السلامة في الكثير من مساجدنا؟ بل الأسوأ من ذلك الوضع القائم في مساجد الطرق السريعة والتي يرتادها آلاف المصلين بشكل يومي فلا اهتمام ولا رقابة ولا عناية من أصحاب تلك المحطات، وكأن الأمر لا يعنيهم لا من قريب أو بعيد، بل تعكس تلك المساجد صورة للقادمين من خارج البلاد عن الواقع المر لحالنا مع مساجدنا·

إن التقصير واضح في كثير من مساجدنا، لا من حيث الصيانة أو النظافة أو توفير وسائل السلامة، لأن الاحتساب قد قل، والمكلفون بهذا العمل من قبل الوزارة أغلبهم لا يقوم بالعمل، لأنهم لا يخافون من الله وليس هناك رقابة أيضاً من الجهة المسؤولة عليهم، فكيف نريد لمساجدنا أن تنصلح أوضاعها؟

وأضاف: الاهتمام بالمساجد هو مسؤولية الجميع من غير استثناء والله تعالى يقول في كتابه الكريم: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } [النور: 36] ، ورفع المساجد يكون بتطهيرها والعناية بنظافتها، وصيانة محتوياتها، والاهتمام بروادها، وتقديم كل ما من شأنه رفعة مكانتها في قلوب الناس، وهنا بعض المقترحات بهذا الخصوص منها:

- توفير الأموال التي تزخرف وتزين بها المساجد للاهتمام بجوانب الصيانة وتوفير جوانب السلامة·

- إعطاء دورات قصيرة للأئمة والمؤذنين على كيفية تحقيق الجوانب الأمنية ووسائل السلامة داخل المساجد·

- فتح باب التطوع أمام الأشخاص  الراغبين في صيانة المساجد والقيام على رعايتها ومنحهم امتيازات في هذا الجانب·

- وضع شروط إلزامية عند ترخيص بناء المساجد تشتمل على تحقيق أكبر قدر من وسائل السلامة·

- إنشاء مكاتب إشراف حكومية وخيرية تُعنى بالإشراف على رعاية المساجد وتحيق كافة الجوانب اللازمة للمساجد ومن ذلك وسائل السلامة·

الجمعة 07 ربيع الثاني 1432
مصنف ضمن : تحقيقات صحفية
2,233 قراءة