في دولة الـ”الفيس بوك”··· الإثم والمنفعة يتصارعان!

تحقيق: فوزية المحمد

لا بد أن كل فرد يستخدم البريد الإلكتروني وصلته رسالة تدعوه للانضمام إلى موقع “الفيس بوك·· في الآونة الأخيرة انتشر موقع الفيس بوك بصورة كبيرة وأصبح هذا الموقع لا يرمز فقط للتواصل والتعارف إنما يرمز لعدم وجود الخصوصية مع وجود لائحة في الموقع تسمح له باستخدام صور وأفكار المستخدمين في هذا الموقع· عالم آخر مليء بالغرائب يسكنه أبناؤنا وآباؤنا من خلف شاشات الحواسيب يقضون فيه أحياناً ما يقارب عشر ساعات كما ذكر بعضهم فمنهم من استفاد ومنهم من لم يستفد؛ التحقيق التالي يتناول إيجابيات وسلبيات هذا الموقع·

نبذة عن “فيس بوك”

هو موقع تأسس على يد مارك سيكر برج وهو أحد طلاب جامعة هارفارد في بدايات عام 2004م، حيث كان محصور الاستخدام في بدايته على طلاب ومنسوبي الجامعة، وأخذت الشبكة بالتوسع لتشمل بعضاً من جامعات مدينة بوسطن· وشهدت أواخر العام 2006م البداية الحقيقية لهذه الشبكة الاجتماعية؛ إذ أصبح بوسع كل شخص في أنحاء متفرقة من العالم الانضمام إلى هذه الشبكة من خلال حساب خاص بكل مشترك حتى أصبحنا نجد للمسئولين والشباب، بل وأولياء الأمور صفحات خاصة على الفيس بوك·

فوائد وعيوب

* الدكتور عوض الأسمري أستاذ بجامعة الملك سعود (كلية الهندسة) قسم الهندسة الكهربائية اتصالات قال: مع ظهور الثورة الإلكترونية، التي سهلت انتشارها شبكة الإنترنت العالمية، ومع ازدياد المخترعين والمكتشفين في جميع أنحاء العالم، زادت المبتكرات التقنية والعلمية، وخصوصاً في عالم البرمجيات والحواسيب· لم تعد المخترعات والاكتشافات العلمية حكراً على العلماء والباحثين الذين يبذلون جل أوقاتهم في معاملهم ومختبراتهم· عندما أصبح هذا العالم يشبه قرية كبيرة لخدمة البشرية بفضل التواصل الإلكتروني عن طريق شبكة الإنترنت، ووسائل الاتصالات الأخرى، ظهر عدد كبير من المخترعات التي تلبي طموحات كثير من سكان هذه القرية، ومنها على سبيل المثال: خدمات البريد الإلكتروني التي عززت التواصل بين أفراد المجتمعات، ومحركات البحث المتطورة، التي أصبحت تنوب عن المكتبات الكبيرة، بل تعد أكبر مراكز متجددة وثرية بالمعلومات· كما أن هناك عدداً كبيراً من المواقع التي تدعم التواصل بين شعوب العالم· وما موقع التواصل الشخصي face book – الذي يتيح لمستخدميه عدة ميزات، وبعدد كبير من اللغات المختلفة – إلا مثال آخر على المخترعات والابتكارات الجديدة، التي تسهم في خدمة العولمة ومبدأ القرية الكونية الواحدة التي تتيح التواصل بين شعوبها· هناك من ينتقد الموقع قائلاً إنه يهدد خصوصية المستخدمين، وإن هناك قصوراً واضحاً في حمايتهم، خاصة صغار السن· وقد تعرض بعضهم لملاحقات جنسية من قبل المستخدمين· كذلك اشتراطات الخصوصية في الموقع تتيح استغلال صور المشتركين وبياناتهم وأنشطتهم الاجتماعية للمتاجرة بها· وتعطي الحق للموقع في بيعها لشركات التسويق العالمية أو لجهات غير معروفة، وهذا يتيح للاستخبارات الدولية، أو بعض الجهات الإرهابية استغلال المعلومات الفردية، مما حدا بعدد من الجهات الرسمية العالمية إلى حظر الموقع· وخصوصاً الجهات الأمنية والعسكرية التي حظرت على أفرادها الدخول إلى موقع الفيس بوك· من عيوب هذا الموقع أنه يساعد على الإدمان على الإنترنت، ويجعل المستخدمين كتاباً مفتوحاً للجميع·

الوعي والمسؤولية

* الدكتور فواز المنيف الباحث الاجتماعي: يؤكِّد أنه لا ضير من الاستخدام الدائم للفيس بوك شرط أن يكون بطريقة واعية ومسئولة· ويضيف: على الشباب السعي للبحث عما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا وان يستخدموا ضميرهم للابتعاد عن كل ما فيه خروج عن معاييرنا الاجتماعية وقيمنا كالأمور الإباحية وغير المرغوب بها التي قد تضمها الشبكة الاجتماعية “الفيس بوك” لأن أي استخدام خاطئ للشبكة قد يلاحقهم في حياتهم، جراء نشر معلوماتهم الشخصية وتفاصيلهم اليومية في فضاء مفتوح مثله· وأشار إلى أن طريقة استخدام الفرد للموقع تؤثِّر عليه سلباً أو إيجاباً، لافتاً أن البعض يتعمد تزوير اسمه أو نشر معلومات مضللة عن شخصيته والتزوير تحت وطأة الفراغ والكبت والتنشئة، مبيناً أن “الفيس بوك” إذا استخدم على الوجه الصحيح فإنه يثري الأشخاص ثقافياً ووجدانياً وربما اقتصادياً إذا كان في معرض البحث عن وظيفة أو موظف للعمل مع شركاء· ويشير أن الاستخدام السلبي له تعبير عن الفردية في إطار المجهولية وغياب الأخلاق، حيث تصبح الفرصة مواتية لانتهاك خصوصيات الناس والتشهير بهم أو استغلالهم، مشدداً على أهمية المسؤولية الأخلاقية والرقابة الذاتية والبعد عن كل ما قد يتسبب بإيذاء للآخرين، خاصة أن جزءاً كبيراً من المستخدمين غير صرحاء ويستعملون أسماء وهمية خوفاً من العواقب· وقال: “يجب عدم إغفال دور الأهل في الرقابة على استخدام أولادهم للفيس بوك خاصة فيما يخص المراسلات ومواقع الدردشة” Chat”، إذ من الصعب حالياً منعهم من اللجوء إلى تلك الشبكة الاجتماعية، وتوجيهم إلى الطرق السليمة لاستعمال الموقع بطرق مفيدة، وحتى الأهل أنفسهم يجب أن يكونوا ملمين باستخدام الفيس بوك ليستطيعوا ملاقاة أبنائهم في منتصف الطريق”·

أهمية التزام القيم

ويقول: إن هذا الاستخدام يعود وفي حال غياب التربية الحكيمة إلى الطبيعة البشرية التي تجد في خرق القوانين تعزيزاً للحرية والشجاعة وحب المغامرة ولو على حساب الآخرين، مشدداً على أهمية التسلح بالمبادئ والقيم والابتعاد عن توظيف التكنولوجيا بالغيبة والنميمة والتطاول على أعراض وخصوصيات الآخرين، وأهمية الضبط الداخلي للفرد من خلال التربية الأسرية الجيدة والتوجيه السليم لجعل وسائل التكنولوجيا سلاحاً فعالاً يخدم مصالحنا، موضحاً أن الاستخدام الخاطئ لها لا يقتصر على الشأن المحلي، بل إنه ظاهرة عالمية لا تعترف بالحدود، مستدركاً أن مواقع الدردشة أسهمت إلى حد كبير في تعزيز العلاقات الإيجابية ويؤسس لشبكة من الصداقات والمعارف·

ورغم وجود شروط للانضمام إليه ومنها أن لا يقل عمر المتعامل عن (18) عاماً إلا أن من السهل التحايل على ذلك وخاصة المراهقين حين يغيّرون تواريخ ميلادهم قصد الانضمام إلى عالم الشباب، وبالتالي فإن الخطاب الموجه لهم يضعهم في دائرة من التخبط لأنه موجه لفئة الشباب الكبار ما قد يفتح أعينهم وعقولهم على موضوعات وقضايا خارجة عن قدرتهم على الفهم والاستيعاب·

تخويل بحجب المواقع

* سلطان بن محمد المالك مدير عام العلاقات العامة والشؤون الدولية بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات يقول: “إن الفيس بوك ينطبق عليه ما ينطبق على غيره من المواقع الأخرى من حيث خضوعها للنظام المعمول به في المملكة، والذي يهدف إلى حماية مستخدمي الإنترنت من الأضرار التي تسببها بعض المواقع كالتي تدعو إلى الإباحية والرذيلة، أو زعزعة الأمن الوطني، أو المساس بالدين فإذا توافر في هذا الموقع ما يدعو إلى أي أمر من الأمور الآنفة الذكر فإن الهيئة مخولة نظاماً بالتعامل المباشر في حجب هذا النوع من المواقع· كما أوضح بأنه لا يستطيع أن يقطع بفوائد أو مضار للفيس بوك أو غيره من المواقع· لأنه في فضاء الشبكة متسعٌ لمن أراد أن يسخر التقنية بما وفرته من قنوات اتصال لخدمته من خلال تطوير مهاراته وإثراء حصيلته المعرفية ليعود ليوضح “نحن لسنا مسئولين عن موقع الفيس بوك، والمراقبة مهمة من قبل أولياء الأمور لمن يقع تحت ولايتهم من الأبناء والبنات من خلال إرشادهم إلى السبل المثلى التي ينبغي أن يسلكها الأبناء، وهذا لا يخص متابعة سلوك الأبناء فيما يتعلق بالتعاطي مع التقنية والإنترنت التي يأتي ضمنها هذا الموقع فحسب، بل هو نصح وإرشاد يجب بذلهما للأبناء حول كل مظاهر حياتهم وسلوكهم” ليختم بقوله: بأن الفيس بوك موقع لا يستثني أحداً من التسجيل، كما لا يشترط أن يكون الإنسان مسئولاً حتى يتم قبوله· وهناك من يعتقد أن من ضمن ما يوفره مثل هذا الموقع أنه يمكِّن المسئول عند انضمامه من التواصل مع شريحة كبيرة من الناس، حيث يمكن من خلالها قراءة آراء مختلفة والحصول على تغذية راجعة عمَّا يقع تحت يده من مسؤولية أو عمل·

إيجابيات لا تخلو من أخطار

* الدكتور وليد الباحوث أستاذ في جامعة الملك سعود يقول: إنه واحد من التطبيقات الجديدة للويب، والتي لا قت رواجاً كبيراً بين الشباب والشابات في العالم أجمع وخاصة في بلادنا، والذي يعرف باسم الـ”فيس بوك” وهذا الاختراع الذي كسر الدنيا في عالم الشباب وفكرة هذا التطبيق بسيطة جداً، وخلاقة جداً، وهو ما يميز هذا الجيل الثاني من الإنترنت الذي اتجه أكثر ليصبح شبكة اجتماعية، فهو عبارة عن شبكة من العلاقات الاجتماعية التي تربط طلاب الجامعات في المقام الأول بعضهم ببعض، وتتيح لهم مشاركة زملائهم وأصدقائهم صورهم، وأخبارهم، وأنشطتهم، وتبقيهم على اتصال حتى بعد أن يتخرجوا·

ويضيف: لم يتخيل مارك زوكربيرج الذي أسس موقع الفيس بوك أن يصبح موقعه الذي أسسه حين كان طالباً في جامعة هارفارد ليكون موقعاً مخصصاً للطلبة في جامعة هارفارد قبل أن يتوسع فيه لاحقاً ليسمح لطلبة الجامعات بشكل عام بالاشتراك في الموقع ثم ليشمل طلبة المدارس الثانوية وأي شخص يتعدى عمره 13 سنة·· أن هذا الموقع سيكون نقطة للتعارف والتلاقي بين شباب دول العالم، ولقد كانت بدايات الشباب مع هذا الموقع على سبيل التسلية ثم تحولت إلى التعارف والتواصل بين الشباب في مختلف المناطق والدول حول العالم منجرفين أحياناً نحو الاطلاع على تجارب الآخرين وأحياناً أخرى نحو اكتساب خبرات من خبراتهم والحصول على مساعدتهم للوصول إلى الأفضل· وكلمة الفيس بوك مستنبطة من الدفتر الورقي الذي يحمل صوراً ومعلومات للأفراد المنتسبين لجامعة معينة أو مجموعة أو مجتمع معين·· ومن هنا جاءت تسمية الموقع نسبة إلى الطريقة الشائعة للتعارف بين الأشخاص في الجامعات الأجنبية ببعضهم، حيث يتصفح المنتسبون في الجامعة هذه الدفاتر لمعرفة المزيد عن الطلبة الموجودين في نفس الكلية·

موقع اجتماعي

وأضاف: لقد أطلق الفيس بوك كموقع اجتماعي للتعارف بين الشباب في الرابع من فبراير 2004 والموقع يتبع شركة بيس بوك الخاصة، ويسمح هذا الموقع للمستخدمين بالانضمام إلى عدة شبكات فرعية من نفس الموقع تصب في فئة معينة مثل منطقة جغرافية معينة – مدرسة معينة وغيرها من الأماكن التي تساعدك على اكتشاف المزيد من الأشخاص الذين يوجدون في نفس فئة الشبكة· ويضيف: يعد موقع “الفيس بوك” الإلكتروني أحد أكثر المواقع الإلكترونية زيارة في العالم والشبكة الاجتماعية الأولى لتعارف وتواصل الأصدقاء والمعارف حول العالم، حيث يبلغ عدد مشتركيه 175 مليوناً ما حدا بالبعض إطلاق اسم “دولة الفيس بوك” عليه نظراً لضخامة عدد مشتركيه فيه ويضم الموقع عدداً من المجموعات الاجتماعية والدينية والسياسية والفنية والأدبية والرياضية، وتتركز مبادئه حول جعل العالم أكثر انفتاحاً وأكثر اتصالاً عبر حرية تبادل المعلومات والتواصل والمساواة بين الأفراد على “الفيس بوك” وحق امتلاك المعلومات الشخصية والتحكم فيها· ورغم الانتقادات العديدة التي واجهها الموقع إلى جانب حجبه من بعض الدول إلا أن الفيس بوك بات حقيقة واقعة وجزءاً من ثقافة الشباب ما يثير تساؤلات حول سبب هذا الإقبال المنقطع النظير على الموقع الذي حاز على نسبة كبيرة جداً من المشتركين خلال فترة قياسية·

الأكثر شهرة

وفي منتصف 2007 أصبح الفيس بوك الموقع الأكثر شهرة في عالمنا العربي بعد تحقيقه شهرة واسعة في شتَّى إرجاء العالم، ووصل عدد مشتركيه 60 مليوناً في العالم العربي، ما يدل على الإقبال الشديد على استخدامه الذي وصل حد الإدمان عند البعض· ويعتبر الشباب في طليعة المستخدمين لهذا الموقع الذين وجدوا فيه فرصة جيدة للتواصل والتعارف وتبادل الأفكار فضلاً عن سماع أخبار الأصدقاء والمعارف· ورغم إيجابياته الكثيرة لكنها تحمل ربما أخطاراً ولاسيما مع الذين يغفلون عن تزويد الموقع بصور ومعلومات قد تسبب لهم مشاكل كبيرة خاصة أن الكثير من الشباب يدلون بتفاصيل مهمة عن حياتهم وعن أسرهم وعملهم وأصدقائهم بما فيها من صور شخصية وبالتالي أصبحت هذه المعلومات مصدراً مهماً لأي جهة ترغب بالحصول عليها ويضيف: وقد قاومت اشتراك الشباب وخاصة صغار السن في هذا الموقع، لعدة أسباب منها أنني شاهدت كيف يتحول هذا الموقع إلي إدمان يستنزف وقت الشباب بشكل لا يصدق، وكيف يقوم بتشجيع عادات سيئة مثل الفضول، ومراقبة حياة الآخرين، والتلصص على قوائم أصدقائهم، والتفرج على صورهم· وأيضاً لعدم ثقتي بمستوى الحماية لجهة أمن المعلومات، وكذلك لاعتقادي بعدم جدواه· لكنني بدأت أدرك أن له حسنات إذ إن الكثيرين أصيبوا بالدهشة والحماسة والفرح، حين وجدوا أنفسهم يتواصلون مع أصدقاء أو زملاء، من أيام الطفولة أو الدراسة، على نحو لم يكن متاحاً من قبل·

المجتمع الافتراضي

* فضيلة الشيخ محمد المنجد يقول: موقع الفيس بوك هذا موقع التعارف والعلاقات الاجتماعية التي يعتبر أهم مجتمع افتراضي على الإنترنت، والذي يبلغ مستخدموه أكثر من مائتي مليون على مستوى العالم حتى الآن، ونسبة المشتركين من الدول العربية واضح الكثرة فيها تسعمائة ألف مصر، مائتان وخمسين ألف من السعودية، ثلاث مائة ألف من لبنان، الموقع متاح بأربعين لغة ومنتشر، والواضح أنهم يخططون لإطلاق أكثر من ستين لغة أخرى، الزيادة على الموقع مطردة والدخول عليه من العالم العربي متزايد· ليست العلة الآن في قضية وجود مواقع للتعارف لكن ماذا بعد التعارف، وتعارف من على من؟ وما هي الأهداف هناك عشرات الآلاف من المجموعات المشتركين في مختلف المجالات منها مجالات قذرة؟ الإناث يستخدمن موقع أكثر من الذكور بحوالي 70 فى المائة· هذا الموقع في الحقيقة مجال لسرقة المعلومات وأخذ معلومات من بعض الأشخاص الذين يدخلون هذا الموقع دون فهم أو وعى من بعض من عندهم شيء من الغفلة، وإدارة الموقع تطرح المعلومات التي تتعلق بأعضائه علناً حتى لمحركات البحث مثل جوجل وياهوو، بهدف بناء بريد إلكتروني يحتوي على أكبر قدر ممكن من المعلومات والتفاصيل الشخصية سواء سيرة ذاتية وأرقام وهواتف وهوايات أعضاء إلى آخره؛ وبالتالي أي شخص يبحث على الشبكة سيصل إلى المعلومات المسجلة في هذا الموقع، بل حتى لو غذي الموقع بفواتير وسجلات طبية ومدرسية وأكاديمية وضريبية وحسابات ومصرفية بطاقات ائتمانية ومشتريات شخصية وأسرار شخصية كلها يمكن أن تكون عرضة للانكشاف· الموقع هذا حَصل على بعض الانتقادات العالمية؛ نتيجة تجاهل خصوصية أعضائه واستغلال صورهم وبيناتهم وأنشطتهم الاجتماعية وبيعها لشركات تسويق عالمية، وكذلك يتتبع أنشطة الأعضاء في المجالات والمدونات والمجموعات وتنشر علانيةً يعني ليس لها خصوصية، والاشتراطات المذكورة فى الموقع التي يغفل عنها كثير من رواده كإلغاء المعلومات الشخصية لا يمكن والموقع يشترط حرية استخدامه، والإضافة عليها تحول الموقع لممارسة عمليات تجسس كثيرة، بل عمليات تجنيب مشبوهة، وكذلك صار هنالك استخدام له حتى من دولة اليهود؛ لجمع المعلومات عن بعض المجتمعات العربية والأشياء الخاصة والحساسة·

قبول التجسس

وأضاف: قد تنبهت بعض الحكومات الأوروبية لحجب هذا الموقع كما فعلت حكومة أونتاري في كندا ووزارات عدة في أستراليا وجامعة ميونكس فى الولايات المتحدة، الموقع فى الحقيقة هو موقع فضائح هو يفضح وينشر خصوصيات أيضاً، وهو موقع يقبل التجسس على الآخرين· أولاً نحذر يا أخي المسلم ويا أختي المسلمة لماذا الدخول على هذا الموقع؟ وما هو الهدف؟ ثانياً: ما هي المعلومات التي ستكتبونها؟ ثالثاً: هل يوجد أي أسرار عائلية أو خاصة مثلاً؟ وإذا كان يمكن الاطلاع عليها فكيف يجوز لامرأةٍ أن تدخل صورتها على سبيل المثال، وينبغي ألا ينجرف المستخدم المسلم لهذا الموقع؛ فيتكلم عن خصوصيات تتعلق به ويصرح ويصارح بأشياء تضره من أسراره الخاصة، وكذلك فإنه ينبغي معرفة الشروط والتعليمات والانتباه لها ولو كانت باللغة الإنجليزية لا بد من ترجمتها، ويستغل بعض ضعاف النفوس من صغار السن ويتم التحرش بهم بعد ذلك، وإدارة الموقع أضافت أربعين برنامجاً لحماية الأطفال من الإثارة الجنسية، الحقيقة أن الموقع به أشياء خطيرة جداً وانفتاحات غير محسوبة وقال الله عزَّ وجلَّ: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَ?لِكَ أَزْكَى? لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ(30) وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ } [النور: 30 - 31]، يحصل في الموقع هذا من أنواع التعارف بين الجنسين التعارفات المحرمة، وقضية تبادل الصور وعشق الصور، والوقوع في مرض التعلق القلبي، وقد قال السلف: والعشق هو حركة قلب فارغ، يقول أحدهم: ابتليت بالحديث مع أكثر من مائة فتاة، والحديث معهن وتبادل الغرام ووصل الأمر إلى مقابلة البعض، فأين إغلاق باب الفتن؟ أين الامتناع عن المحادثات المؤدية إلى علاقات تؤدي إلى الوقوع فى الفاحشة؟ ويجب على الفتاه أن تتقي الله وأن تراعي عفتها وحشمتها، وليست الآن قضية دخول من أجل التعرف على من هب ودب، كم من شخص فقد دينه وكرامته، وكم من فقدت شرفها وعفتها، كم حصل من الخدش للحياء، كم حصل من بذاءة اللسان، كم حصل من بذاءة الكلمات المتبادلة، وأين العفة؟ وأين الأدب الذي علمتنا إياه الشريعة؟ ثم إن إشراف الآباء والأمهات ضعيف، وعدم الانتباه لما يحدث من الأبناء والبنات كذلك ثم هنالك قوائم تؤلف لماذا؟ القوائم الموجودة في الفيس بوك أي مصنفة لأي شيء ما هو الهدف عندما تعمل قائمتك ستضم إليها من، ثم لدينا قضية التجسس·

الاطلاع على الأسرار

ثم تابع: الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا } والنبي عليه الصلاة والسلام أيضاً نهانا عن هذا ثم قضية تتبع آثار الناس والاطلاع على أسرار الناس ما حكمه؟ “من تتبع عورة مسلم يفضحه الله ولو هو في جوف بيته” ثم نجد الآن طلب العورات وطلب المعايب، والاطلاع على الخصوصيات، قضية التطفل على الآخرين، ومخالفة حتى لقول النبي عليه الصلاة والسلام: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه” وأنت ستطلع وتطلع وتطلع إلى كم ستطلع؟ الواجب ستر المسلم، وعدم فضح المسلم، والمحافظة على أسرار البنات، الذي يجب على الإنسان لو رأى مغفلاً أو أخاه المسلم عنده هذه الغفلة والسهولة في إعطاء ما عنده من معلومات أن ينبه وأن ينصحه؛ لأن المسلمين كالجسد الواحد، لذلك نجد أن عمليات الاستدراك التي يمكن أن تتم من هذا الموقع، وقضية الإغراء والإغواء هذه من سبل الشيطان فكيف يرضى الإنسان أن يعاون إبليس أو يكون من جند إبليس في عملية الإغراء والإغواء· وأيضاً فإن الإسلام المسلم لا يرضى بأن يهتك أحداً أسراره العائلية وخصوصياته فكيف يقع هذا منه بالنسبة للآخرين، وقضية الاشتغال بما لا ينفع كم ضاعت أوقات في الفيس بوك وغير الفيس بوك، كم حصل من أنواع الإيذاء عبره، ولذلك فإننا يجب أن نحذر أشد الحذر من هذه التصرفات، ولا يصلح التوسع في التصوير الحاصل هذا فى كل مكان ثم وضع هذه الصور في كل مكان، نقول: اتقوا الله اتقوا الله اتقوا الله فليس هذه صوراً وخصوصاً صور النساء لا يمكن أن تكون مجالاً لنهب أعين البشر، ويجب أن توجه هذه البرامج سواء كانت في هذا الموقع أو في غيره إلى أشياء مفيدة؛ لتبادل معلومات مفيدة أبحاث مفيدة حتى لو كانت دنيوية، كذلك ينبغى أن يستغل في السبيل الدعوي على سبيل المثال قد تكوِّن أنت مجموعات وتعارفات لكن تقصد منها قصداً نبيلاً شرعياً لا يتعارض مع الدين مفيداً نافعاً وقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: “احرص على ما ينفعك” أين استثمار الفرص في الدعوة إلى الله وهداية الناس، ووضع الملفات المفيدة صوتية ومرئية ونصية؛ لأجل إفادة الآخرين·

الشباب·· بين التأييد والرفض

* أحمد طالب جامعي يرى: أن “الفيس بوك” وسيلة تكنولوجية رائعة باعتباره يشكل فرصة للتواصل مع أصدقاء قدامى انقطعت أخبارهم أو مع آخرين لا تسمح الظروف الحياتية الالتقاء بهم باستمرار، لافتاً أنه شخصياً يتعامل مع أشخاص يعرفهم لتبادل معلومات شخصية وعامة ولا يترك مجالاً للغرباء الذين قد يتطفلون عليه بشكل أو بآخر عبر اختراق موقعه على الفيس بوك·

* سارة قالت: إن موقع الفيس لم يعد كما كان في السابق، حيث كان موقعاً للتعارف الاجتماعي وأصبح موقعاً للمشاكل والكثير من الأمور السلبية، حيث يعتبر هذا الموقع ترفيهياً من الدرجة الأولى ولتضييع الوقت، وعن الخصوصية في هذا الموقع فإنها معدومة ولكن على الشخص عدم وضع معلومات خاصة في هذا الموقع والحذر من تصرفاته قبل أن يحاسب غيره·

الاستخدام الخاطئ

لطيفة القاسم قالت: إنه موقع تعارف وتواصل بين الأصدقاء وأيضاً للتسلية وتضييع الوقت وقالت: إنها تستخدم موقع الفيس بوك لما له من مميزات التواصل مع العالم، وشددت على المراقبة على هذا النوع من المواقع، حيث انتشرت الفتنة والمشاكل، حيث يختلف استخدام الأشخاص له من شخص إلى آخر ولا عيب في الموقع نفسه إنما العيب من الاستخدام الخاطئ له ولا يحق لأي كان استخدام المعلومات الشخصية به حتى الإدارة نفسها وهذا خطأ من جانبهم·

* نوف تقول: إن موقع الفيس بوك ما هو إلا وسيلة تواصل وتعارف تجمع الكل حول العالم، حيث وضّحت أن الموقع لا هدف منه إطلاقاً سوى تضييع الوقت وإنها لا تستخدمه في حياتها الجامعية إطلاقاً، وبينت أن غالب مواقع الاتصال تواجه مثل هذه المشكلة بسبب الاستخدام الخاطئ من قبل بعض الأفراد لذلك أصبح الموقع نقمة بسبب ما أدى إليه من تمزق ومشاكل بين المجتمعات·

صداقات من مختلف الدول

ويعتبر جهاد المفدى 19 عاماً أن الفيس بوك عالم منفتح ويقول: إن غالب الفوائد المحصودة من الفيس بوك هي فوائد اجتماعية نظراً للاحتكاك الكبير مع أوسع شريحة من المجتمع العربي والغربي، وقد استفدت الكثير في مجال صقل مهارات التعامل مع الآخرين وكسب صداقات من مختلف الدول ومعرفة طبيعة حياتهم، وأيضاً بإمكانك ربط ملفك الشخصي مع عدة مواقع عالمية بحيث تمكنك هذه الخاصية من نشر آخر أعمالك في عدة مواقع على الفيس بوك تلقائياً وهذا يجعل أصدقاءك يتابعون جديدك بمجرد دخولهم على الموقع، ولن أبالغ عندما أقول: إن الفيس بوك جمعني بأشخاص لم أعرف عنهم شيئاً منذ ما يقارب الثماني سنوات تقريباً، وهذا أثر فيَّ كثيراً وذلك نظراً لآلية البحث المدهشة منه، حيث يعرض عليك باستمرار من يتوقع أن يكون لك به علاقة وغالباً تصيب توقعاته بدلالة وظيفتك أو فئتك العمرية أو مكان دراستك·

* أنس الغامدي20 عاماً يؤكِّد بأن الفيس بوك ساعده على توسيع دائرة المعارف والأصدقاء ومعرفة ماذا حصل لهم من مناسبات مصورة· ويقول: من خلال الوقت الذي أقضيه يومياً لا أرى أن هناك أي أضرار وإنما تنجم الأضرار من استخدام الشخص نفسه أقصد أن الشخص بإمكانه عمل هذه الأضرار أو تلافيها” أنا أقضي برفقة أصدقائي ما بين الثلاث إلى أربع ساعات وأنكر تماماً وجود أية ضرر منه كموقع، بل الضرر يمتد من مستخدميه للأسف· ويرى أن أكبر الأضرار التي تحدث في الفيس بوك غالباً تخص الفتيات وتكمن في بعض الحسابات الشخصية خاصة لمن تصنع لنفسها غرفة خاصة وتضع بها صورها الشخصية وصور عائلتها متجاهلة أن الفيس بوك مجرد موقع قد يتعرض للاختراق من قبل ضعاف النفوس·

أفضل ميزات الموقع

 يقول الطالب المبتعث ماضي الماضي: أنا مستفيد من ناحيتين الأولى التواصل مع أهلي وأصدقائي والأخرى التواصل مع الطلاب وتبادل المحاضرات عن طريق الفيس بوك فبمجرد عمل بحث عن موقع الجامعة أجد من هم على أتم استعداد للتعاون معي؛ وهذا ما أعتبره من أفضل مميزات الموقع·

* وليد طالب في السنة الأخيرة لمعهد نظم ومعلومات يعتبر أن ما يجذب مستخدمي الإنترنت الآن للاشتراك في الموقع هو السهولة والفكرة القائمة على التشبيك، فأنت لا بد أن تدعو أصدقاء هم بالضرورة سيدعون أصدقاء آخرين، ويمكنك وأنت تجلس غالباً في عملك، أن تتواصل مع أصدقائك بسرعة، وبشكل أكثر صدقاً، فأنت تستطيع معرفة ما يحبه صديق أو ما يكرهه ومن هم أصدقاؤه؟ وما نوعية اهتماماته وسر نجاح الـ”فيس بوك” في ظني التواصل، حتي لو كان مجرد موضة أو تواصلاً افتراضياً زائفاً لكن أهم مميزات الـ”فيس بوك” أنه أصبح طريقة سهلة لمعرفة أخبار الناس والتواصل معهم بسرعة، ماذا فعلوا اليوم عن أصدقائهم الجدد، من قابلوا، ما الرسائل التي أرسلوها، يتفق مع فكرة أن الـ”فيس بوك” تحول إلى مجموعات من وكالات الأنباء الشخصية المترابطة، لكل شخص، لو تراصت بجانب بعضها، فأنت في النهاية لديك أخبار شخوص العالم العاديين· ويضيف ولأن معظم الناس الذين أعرفهم لهم صفحات عليه فهذا يجعلني أعرف أشياء جديدة، ومعلومات ربما لا أكون أعرفها عن أناس أعرفهم من زمن وأتابع أخبارهم من صفحاتهم دون حتي أن أهاتفهم·

* عبدالله العمرو: يرى أن استعمال الإنترنت يجب أن يكون في نطاق العمل وليس التسلية؛ فالفيس بوك مضيعة للوقت لأن من الوارد وممكن يكون أكيداً أن الأشخاص الذين تحاورهم لم تكن شخصياتهم حقيقية ولم تكن الصور خاصة بهم وتدخل في دوامة الضحك، مثله مثل الشات، ويؤكِّد أن لكل إنسان خصوصيات يجب ألا يطلع عليها أحد حتى لو كان قريباً منك فما بالك بأن تنشرها على الملأ عبر الإنترنت ولم تستطع حجبها وكيفية استخدامها·

الأحد 10 محرم 1433
مصنف ضمن : تحقيقات صحفية
1,905 قراءة