تغيـّـــر الفـــتــــوى (2-2)

تغير الفتوى هو تحول الحگم إلى حگم آخر لموجب شرعي وفقاً لمقاصد الشرع إعداد: فضيلة الدكتور  وليد بن علي الحسين*   المبحث السادس تغيّر المكان من أسباب تغيّر الفتوى تغيّر المكان، ويشمل تغيّر المكان ما يأتي: أولاً: ما يتعلق بذات المكان، وسلطته التشريعية، مما يجعله يوصف بدار كفرٍ، أو دار إسلام، والحكم يختلف باختلاف البلد، وباختلاف الدار، فدار الحرب تختلف عن دار الإسلام، وحال من يعيش في دار الكفر يختلف في بعض الأحكام عمن يعيش في دار الإسلام، وقد يكون التغيّر مبنياً على ما يختص به البلد من أنظمة. ثانياً: ما يتعلق بطبيعة المكان، من حيث كونه حاراً، أو بارداً، أو جبلياً، أو وادياً، ونحو ذلك(91). ثالثاً: ما يتعلق بالخصائص المتغيّرة التي تختلف من مكان لآخر، كالبلوغ، والحيض، فهما يتغيّران بحسب البيئات، والظروف، وتؤثر عليها الحرارة، والبرودة، ويختلف الحكم باختلاف وتفاوتها. وتغيّر المكان يرجع إلى اعتبار الواقع، ومراعاة المتغيّرات المكانية، فعلى المفتي أن يراعي طبيعة البلد وأنظمته المعتبرة في الفتوى، كما يراعي عاداتهم وأعرافهم. ذلك أن لكل بلدٍ طبيعته وتكوينه وخصائصه التي تؤثر على أهله تأثيراً عميقاً، من جهة طروء الضرورات، وتبدل الطبائع، وتولد الحاجات، والعادات المناسبة للطبيعة التي يسكنها، ولذا كان على المفتي معرفة طبيعة البلد، ليفقه حقيقة الواقعة المسؤول عنها(92). ومما يشهد لهذا الأصل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قطع الأيدي في الغزو(93)، مراعاة للمكان؛ لئلا يفضي إقامة الحد إلى أن يلحق المحدود بالكفار، نظراً لقرب الدار(94). ومن فتاوى الفقهاء المبنية على اعتبار المكان ما يأتي: 1- الفتوى بعدم إقامة الحد في الحر الشديد، ولا في البرد الشديد(95). 2- الفتوى بمنع الأسير من الزواج في أرض العدو؛ مخافة أن يغلبوا على ولده فيسترقوه، ويعلموه الكفر(96). 3- الفتوى بعدم وجوب الضيافة على أهل الحضر، وإنما تتأكد الضيافة على أهل القرى، ولا ضيافة في الحضر؛ لوجود الفنادق وغيرها، ولأن القرى يقل الوارد إليها، فلا مشقة(97). 4- الفتوى بوجوب التقدير بالاعتماد على أقرب بلد تتميز فيه أوقات الصلاة في البلاد التي لا تغيب عنها الشمس ستة أشهر(98). 5- الفتوى بجواز استعمال الكلاب في البلاد شديدة البرودة، لجر العربات والتنقل؛ لتعذر استعمال وسائل النقل الحديثة(99). ويظهر أثر تغيّر المكان جلياً عند الأقليات المسلمة التي تعيش في بلاد الغرب والتي تتغيّر فيها بعض الأحكام تبعاً لاختلاف المكان، وأثره على الفتوى، وإن عدم اعتبار تغيّر المكان وخصوصيته يفضي إلى معارضة مقاصد الشريعة، لعدم مراعاة الواقع، كأن تنتشر شبهة في بلد، فإنه يجب على من القائمين فيها دفعها، لئلا يفضي انتشارها إلى زعزعة الإيمان. ومن المسائل التي اختلف فيها الفقهاء مسألة حكم إقامة المسلم اختياراً في دار الكفر، فعلى المفتي عند الفتوى في هذه المسألة أن ينظر إلى التغيّرات المكانية الحاصلة في هذا الزمن، بالنظر إلى الحقوق التي تمنحها بلاد الكفر لمن يقيم فيها، وتمكنه من إقامة شعائر الإسلام الظاهرة، وحرية إظهار معتقده، ونحو ذلك مما له أثر في الفتوى(100). وكحكم الزواج من الكتابية، فعند النظر إلى الواقع المعاصر نجد أن الزواج بالكتابية يترتب عليه مفاسد عدة، لأن هذا الزواج يخضع لقوانين البلد الذي تنتمي إليه الزوجة، وهو يحكم بمنح الأم حق حضانة الأولاد، مما يتأثرون بدينها، وقد علل ابن قدامة بمنع الزواج في دار الحرب بأن الظاهر أن المرأة تغلب الزوج على دينها(101)، كما أن العفة لا توجد عند كثير منهم، ولا يعتدون بها.  المبحث السابع تغيّر المآل من أسباب تغيّر الفتوى تغيّر المآل، بأن تتغيّر المصلحة أو المفسدة التي يفضي إليها الحكم، فما كان يؤول إلى مصلحةٍ، يُمنع إذا صار يؤول إلى مفسدة، أو لم يكن الفعل محققاً للمقصد الذي شرع من أجله، وما كان يؤول إلى مفسدةٍ، يصير مباحاً، أو مشروعاً، إذا صار يؤول إلى مصلحة، وهذا بابٌ واسعٌ في الفتوى. والمآل مصدر للفعل <آل<، ويطلق في اللغة على الرجوع، والمصير والعاقبة، يقال: آل الشيء يؤول أولاً، بمعنى رجع وعاد، وآل الأمر إلى كذا، بمعنى صار إليه، ويقال: مآل الأمر إلى كذا، بمعنى تصير عاقبته إليه، ويطلق المآل على الأهل، يقال: آل الرجل، أي أهل بيته(102). ومعنى اعتبار المآل: هو الاعتداد بما تفضي إليه الأحكام عند تطبيقها، بما يوافق مقاصد التشريع(103). فتغيّر مآل الفعل يوجب تغيّر الفتوى، فيُفتى بمنع الفعل المشروع، أو المباح، إذا صار يؤول إلى مفسدة، أو أفضى إلى تفويت مصلحةٍ أرجح، أو كانت المداومة على الفعل المشروع تفضي إلى مفسدة، لئلا يكون ذلك ذريعة إلى محرم، كاعتقاد وجوب ما ليس واجباً، أو أن يتخذ سنةً ما ليس بسنة(104)، لأن الفعل لم يكن محققاً للمقصد الشرعي الذي شُرع من أجله، فيتحول الفعل الواجب إلى محرم إذا كان يفضي إلى تفويت مصلحةٍ أهم، أو إلى الوقوع في مفسدة، ويتحول الفعل المحرم إلى واجب إذا كان يفضي إلى مصلحةٍ أعظم، ويتحول الفعل الممنوع إلى الإباحة أو الندب، إذا كان مفضياً إلى مصلحة، أو ترجحت مصلحته على مفسدته، وقد يكون البقاء على الحكم مفضياً إلى حصول ضرر، أو مشقةٍ أو مفسدةٍ أشد، مما يوجب تغيير الحكم؛ دفعاً للضرر ورفعاً للمشقة، وقد يكون الفعل محققاً لمصلحةٍ في و قت دون وقت، وقد يفتي المفتي بمنع الفعل الذي أفتى بإباحته؛ لكونه صار مفضياً إلى الوقوع في محرم، وقد يكون الفعل مفضياً إلى مفسدة في مكان دون مكان، فالفتوى تتغيّر بتغيّر مآل الفعل. ومما يشهد لأصل اعتبار المآل ما يأتي: الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم امتنع عن بناء الكعبة على قواعد إبراهيم عليه السلام، مع أن في ذلك مصلحة؛ نظراً لما يؤول إليه من مفسدة التنفير عن الدخول في الإسلام(105)، وقد نصّ على ذلك بقوله <مخافة أن تنفر قلوبهم<(106). الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كفّ عن قتل المنافقين(107)، مع أن في ذلك مصلحة، لئلا يؤول قتلهم إلى تنفير الناس، ومفسدة التنفير أشد من مفسدة ترك قتالهم(108). ومن شواهد ذلك من آثار الصحابة ما يأتي: الأول: أن أبا بكر وعمر – رضي الله عنهما – تركا الأضحية مع كونها مشروعة؛ لما خشيا أن يعتقد الناس وجوبها، يقول حذيفة بن اليمان: <إن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان، كراهية أن يُقتدى بهما، فيظن من رآهما أنها واجبة<(109). وترك عمر رضي الله عنه سجدة التلاوة؛ لئلا يعتقد الناس وجوبها(110). الثاني: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى حذيفة بن اليمان رضي الله عنه لما تزوج بيهودية أن خلِّ سبيلها، وعلل ذلك بقوله: <إني لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن<(111)، فنهاه عن الزواج بالكتابية مع ورود النص بإباحته؛ لأنه رأى أن الزواج بهن قد يفضي إلى مفسدة الوقوع في نكاح المومسات. الثالث: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه نهى عن بيع أمهات الأولاد، مع أنهن كن يُبعن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم(112)؛ نظراً لما يفضي إليه من مفسدة التفريق بينهن وبين أولادهن(113). ومن الأمثلة الفقهية على تغيّر الفتوى لتغيّر المآل ما يأتي: 1- أفتى الحنفية بجواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، والأذان، والإمامة، خلافاً لفتوى أئمة المذاهب بعدم الجواز، بناءً على أن الأصل عدم جواز الاستئجار على الطاعات، وعللوا ذلك بظهور تواني الناس في الأمور الدينية، مما يفضي إلى مفسدة تضييع حفظ القرآن(114). 2- أفتى الحنابلة بعدم انقطاع الحول في أموال الصيارفة مع أن الأصل عندهم انقطاع الحول إذا بُدِّل من غير جنسه، وذلك نظراً لما يفضي إليه ذلك من سقوط الزكاة(115). 3- الفتوى بجواز شق بطن المرأة الميتة إذا ماتت، وفي جوفها جنين حيٌ، ترجى حياته، مع أن الأصل عدم الجواز؛ وذلك لمصلحة الجنين(116)، لأن مصلحة إحياء الجنين أعظم من مفسدة انتهاك حرمة الميت، وذكر ابن سعدي أن تحريم الفقهاء لشق بطن المرأة الميتة، لأنهم يعدون ذلك مُثلُة بالميت، وفي هذا العصر ارتقى فن الجراحة، وصار شق البطن لا يعد مُثلةً، ولا مفسدة، وإنما يفعله الأحياء برغبتهم، وأن الغالب على الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال، لحكموا بالجواز(117). 4- الفتوى بجواز دفع المال للكفار، مع أن ذلك مفسدة لدفع مفسدة أشد، كتخليص الأسير المسلم، أو لدفع أذاهم وضررهم(118). 5- الفتوى بجواز تشريح جثث الموتى، خلافاً للأصل؛ وذلك لمصلحة إثبات الجناية، والتحقق من المجرمين(119). ومن أسباب تغيّر المآل حدوث التطور العلمي والتقني، فإن تطور الوسائل، والأنظمة المستجدة، والترتيبات الإدارية، لها تأثيرها، فما كان في السابق مفضياً إلى مفسدة، قد لا يفضي إليها في هذا الزمن بسبب التطور. وقد تغيّرت بعض المسائل عمّا كانت عليه في السابق، مثل أقصى مدة الحمل، وتغيّرت بعض المعاملات كثيراً عمّا كانت عليه من قبل، مما قد يستوجب تغيّر الأحكام المتعلقة بها، لأن المفتي إنما يفتي بحسب واقعه، وما يفضي إليه الحكم في زمنه. ومن أمثلة ذلك أن ابن قدامة اعتبر الحامل إذا ضربها الطلق مرضاً مخوفاً(120)، وذلك لأنه كان في زمنهم قد يكون مفضياً إلى الوفاة، لتعسر الولادة، وأما في هذا العصر ومع التطور الطبي، فإنه لا يمكن أن يعتبر مرضاً مخوفاً. وقد أفتى ابن سعدي بجواز نقل الأعضاء مستنداً إلى التقدم العلمي، والتطور الطبي، والنظر إلى ما يؤول إليه نقل الأعضاء، فقال معللاً للجواز: <يؤيد هذا أن كثيراً من الفتاوى تتغيّر بتغيّر الأزمان، والأحوال، والتطورات، وخصوصاً الأمور التي ترجع إلى المنافع والمضار، ومن المعلوم أن ترقي الطب الحديث له أثره الأكبر في هذه الأمور، كما هو معلوم ومشاهد، فإذا تعيّن الدواء وحصول المنفعة بأخذ جزءٍ من هذا، ووضعه في الآخر من غير ضرر يلحق المأخوذ منه فهو داخلٌ فيما أباحه الشارع، وإن كان قبل ذلك وقبل ارتقاء الطب فيه ضررٌ أو خطر، فيراعى كل وقت بحسبه، وبهذا نجيب عن كلام أهل العلم القائلين بأن الأصل في أجزاء الآدمي تحريم أخذها، وتحريم التمثيل بها، فيقال: هذا يوم كان ذلك خطراً، وربما أدى إلى الهلاك، وأيضاً في الحالة التي يُهتك فيها بدن الآدمي، وتنتهك حرمته، فأما في هذا الوقت فالأمران مفقودان<(121). ومن المسائل المعاصرة التي وقع فيها خلاف، وهي مبنية على التطور العلمي، مسألة اعتبار الحساب في رؤية الهلال، فقد استدل المجيزون لذلك بأن الفقهاء الذين أفتوا سابقاً بعدم جواز اعتبار الحساب في رؤية الهلال، إنما بنوا فتواهم على ما كان في زمنهم، حيث لم يكن علم الفلك قائماً على رصدٍ دقيق، وإنما كان مبنياً على الحدس والتخمين، ولأنه اشتهر في زمنهم عن المنجمين والعرّافين، وأما في هذا الزمان فقد تطور علم الفلك، وأصبح أكثر دقة وضبطاً، وأبعد عن الغلط(122)، ولست هنا بصدد بيان الحكم الشرعي لهذه المسألة، وإنما أردت أن أبيّن منزع القائلين بالجواز. المبحث الثامن تغيّر العلة من أسباب تغيّر الفتوى تغيّر علة الحكم، وتطلق العلة في اللغة على المعاني التالية: المعنى الأول: التكرر، ومنه العَلَل وهي الشربة الثانية، يقال: عَلَل بعد نَهَل وهي معاودة الشرب مرةً بعد مرة، وسميت بذلك لأن المجتهد يعاود النظر في استخراجها. المعنى الثاني: العائق، يقال: اعتله عن كذا، بمعنى أعاقه. المعنى الثالث: المرض، يقال: اعتل فلان إذا حال عن الصحة إلى السقم(123). ومعنى العلة في الاصطلاح: الوصف الظاهر المنضبط الذي يناسب الحكم بتحقيق مصلحةٍ للعباد، إما بجلب منفعةٍ، أو بدفع مضرة(124). إن تغيّر علة الحكم يوجب تغيّر الحكم، لأن العلل هي مناط الأحكام؛ لكون الشارع ناط الحكم بها، وعلّقه عليها(125)، فعلة مؤثرة في الحكم، والأحكام مرتبطة بعللها، وإنما سميت علة؛ لأنها أثرت في إثبات الحكم(126)، وإذا زالت العلة زال الحكم، وقد تكون علة الحكم غير موجودة في الواقعة المسؤول عنها، فلكل واقعةٍ بحسب تحقيق مناطها حكمٌ يحقق المصلحة، وذلك بأن يوجد ما يستدعي تغيّر الحكم، فالأخذ بالنص الشرعي لا يقتصر على حرفيته الظاهرة، وإنما يؤخذ بعلته ومناطه التي بني عليها، وتغيّر العلة راجعٌ إلى اعتبار الواقع. ومما يدل على اعتبار تغيّر العلة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث، وعلل ذلك بقوله: <إنما نهيتكم من أجل الدّافة التي دفّت(127)، فبيّن صلى الله عليه وسلم أن النهي عن الادخار كان لعلةٍ، وزال الحكم بزوالها(128). وقد ربط الصحابة رضي الله عنهم الأحكام بعللها، فمنع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة(129)، لأن العلة بعد إعطائهم هي تأليف قلوبهم، وقد زالت هذه العلة في زمنه لقوة الإسلام حينئذ، وجمع رضي الله عنه الناس على إمام واحدٍ في صلاة التراويح، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ترك القيام في رمضان(130)؛ لأن العلة هي خوف الفرضية، وقد زالت العلة بانقطاع الوحي(131). وقد ربط الفقهاء الأحكام النصية المعللة بعللها، ونصوا على زوال الحكم بزوال علّته، وهذا كثيرٌ في الأحكام الشرعية، كما اختلفوا في علل بعض الأحكام الفقهية، وترتب على ذلك اختلافٌ في الحكم، فقد ذكر ابن العربي(132) أن علة منع اليتيم من ماله هي خوف التلف عليه لسفهه، فما دامت العلة مستمرة لا يرتفع الحكم، وإذا زالت العلّة زال الحكم(133)، وعلل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الحمر الأهلية(134)، بعلة خوف الفناء عليها، فإذا كثرت، ولم يضر فقدها، جاز أكلها(135)، وذكر ابن القيم أن علة سقوط حق الأم في حضانة الولد هي التزويج، فإذا زالت العلة بأن طُلِّقت زال الحكم، ورجع إليها حق الحضانة(136)، ومن ذلك الأمر بالإبراد في صلاة الظهر عند شدة الحر(137)، فإنه لا يقال بمشروعيته في البلاد الباردة؛ لعدم تحقق العلة التي من أجلها أُمِرَ بالإبراد. وقد أجاز الفقهاء كتابة السنة مع أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك بقوله: <لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه(138)<، وذلك لأنهم رأوا أن علة المنع هي خشية أن يختلط القرآن بغيره، وقد زالت هذه العلة بموته صلى الله عليه وسلم(139). ومن أمثلة تغيّر الفتوى بتغيّر العلة الحكم بتحريم فعلٍ معين، لعلة التشبه بالكفار، فإنه إذا زالت علة التشبه يزول الحكم، أو الحكم بنجاسة الماء لقلته، فإذا زالت علة القلة، وبلغ الماء قلتين، زال الحكم بنجاسته، أو الحكم بزوال ولاية الأب أو الوصي لفسقه، فإنه إذا زال الفسق يزول الحكم بسقوط ولايتهم. ومن تغيّر مناط الحكم وجود مانعٍ، أو انتفاء شرطٍ، أو سبب، ومن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أسقط قطع يد السارق عام المجاعة(140)؛ لوجود مانع من إقامة الحد، وهي غلبة الحاجة والضرورة على الناس(141)، وكمن أفتى من سأله عن وجوب الزكاة عليه، بوجوبها عليه، لحولان الحول وانتفاء الدين، ثم سأله مرة أخرى وأخبره بأنه مديون، فأفتاه بعدم وجوب الزكاة عليه. ومن تغيّر المناط أيضاً أن تتغيّر حقيقة الشيء عما كانت عليه، كمن يفتي بجواز شرب العصير، ثم يفتي بحرمته إذا صار مسكراً. ومن الفتاوى الفقهية على تغيّر الحكم لتغيّر العلة ما يأتي: 1- أفتى بعض المالكية بجواز جمع الأئمة الأربعة في المسجد الحرام الذي كان معمولاً به في زمنهم، معللاً ذلك بصدور أمر الإمام بذلك، فزالت بذلك العلة التي من أجلها كُرِه إعادة الجماعة بعد الإمام الراتب(142). 2- أفتى ابن عثيمين بجواز بيع الدين على الغير إذا كان قادراً على أخذه منه، مع أن الأصل عدم جواز بيع الدين بالدين؛ لأن العلة من المنع هي خوف الغرر، فإذا زالت العلة زال الحكم(143).  المبحث التاسع تغيّر حال المستفتي من أسباب تغيّر الفتوى تغيّر حال المستفتي، كأن تتغيّر حاله من السعة إلى الضيق والحاجة، أو من حال الصحة إلى حال المرض، أو من حال القوة إلى حال الضعف، أو من حال الإقامة إلى حال السفر، أو من حال الأمن إلى حال الخوف أو الإكراه، فالواجب أن يُفتى كل مستفت بما يناسب حاله، وقد تكون الفتوى تختص بالسائل وحده، لأن <نغير الحال يغيِّر الأحكام<(144)، إذ يجب اعتبار خصوصيات الأحوال، ولا يمكن أن تنزل الأحكام في كل محلٍ على وجهٍ واحد(145)، وهذا بابٌ واسع في تغيّر الفتوى، وتغيّر حال المستفتي راجع إلى تحقيق المناط. وقد جاءت الأحكام الشرعية مراعية لتغيّر أحوال الناس، فقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم في القبلة للصائم للشيخ الكبير، دون الشاب(146)؛ لاختلاف الحالين، وتنوعت إجابة النبي صلى الله عليه وسلم في أفاضل الأعمال، ووجه الفقهاء ذلك بأنها أجوبة مخصوصة لسائل مخصوص، أو من هو في مثل حاله، أو من هو في صفاته(147). ومن شواهد الصحابة في تغيير بعض الأحكام مراعاةً لأحوال المكلفين، ما ورد عن ابن عباس، أن أفتى رجلاً بقبول توبة قاتل العمد، وأفتى آخراً بعدم قبولها؛ لما رأى من حاله أنه يريد أن يقتل ثم يتوب(148). ولا يختص هذا بتغيّر حال المستفتي فقط، وإنما يشمل تغيّر أحوال الناس، وما يفضي إليه الفعل من وقوع في المشقة والحرج، فقد يكون تغيّر الزمان مقتضياً التيسير، والتوسعة على الناس، وذلك عندما يقع الناس في مشقةٍ وحرج، فيتغيّر الحكم؛ لأجل التوسعة على الناس، وقد زاد عمر رضي الله عنه في مقدار الدية(149)، مراعاة لتغيّر قيمة الإبل وارتفاعها، وذلك مراعاة للناس، لأجل التوسعة عليهم. وقد أفتى الفقهاء بجواز التسعير مع ورود النص بتحريم التسعير(150)، إذا احتاج الناس لذلك، وذلك عندما يرفع التجار الأسعار طمعاً، ويتعدون في القيمة تعدياً فاحشاً، ولا يمكن صيانة حقوق الناس إلا بالتسعير، فحينئذ يكون جائزاً، بل واجباً لما يتضمنه من العدل(151). ومما يجب اعتباره في حال المستفتي لتغيّر الحكم بتغيّره ما يأتي: أولاً: مراعاة حالة المستفتي من حيث الضرورة، أو الحاجة، سواءٌ كانت عامة لجميع الناس، أو تخص فئة منهم كالتجار، أو تخص فرداً واحداً، ومراعاة الظروف النفسية والاجتماعية، فيتغيّر الحكم في حق المضطر، والمكره، والمحتاج؛ لئلا يفضي الفعل إلى الوقوع في المشقة، أو الحرج، أو الضرر، فيفتي المفتي بإباحة ما أفتى بتحريمه؛ للضرورة، كالحكم بإباحة أكل الميتة حال المخمصة؛ للضرورة، وما يكون ضرورياً لشخصٍ قد لا يكون ضرورياً لغيره. وقد يبيح المفتي ما أفتى بمنعه للحاجة تيسيراً، كفتوى ابن عباس رضي الله عنه بإباحة الاستمناء لمن خشي الوقوع في الزنى(152)، فما يكثر وقوعه، أو تشتد حاجة الناس إليه، فهذا مما يوجب تغيّر الفتوى. وقد تتغيّر حالة المكلف من الصحة إلى المرض، فيفتي بالترخص في بعض الأحكام، فتتغيّر الفتوى حينئذٍ لتغيّر حال المستفتي، فيجب أن ينظر المفتي إلى حال كل مستفتٍ، وأن يفتيه بما يناسب حاله، من التيسير، أو التغليظ. ومن مراعاة أحوال الناس اعتبار كثرة الحجاج في هذا العصر، وما يفضي إليه من مشقةٍ وحرجٍ، الذي أوجب تغيّراً في بعض الأحكام، تفادياً للزحام؛ لحاجة الناس، ودفعاً للحرج والمشقة، كالفتوى بجواز الرمي ليلاً، وتوسعة المسعى. ثانياً: مراعاة اختلاف مآل الحكم في حق المستفتي، والنظر إلى ما يناسب حاله، وما يفضي إليه من مشقةٍ، أو حرجٍ، فتتغيّر الفتوى في حق المستفتي بحسب ما يؤول إليه الحكم. ولهذا تختلف بعض الأفعال في تقديرها من شخص لآخر، كتقدير الحكم التعزيري، فيختلف تقدير العقوبة من شخصٍ لآخر، بحسب اقتضاء المصلحة له زماناً، ومكاناً، أو حالاً، لأن المقصود به الزجر والردع، وهذا يختلف بحسب ما تقتضيه حال الشخص، ومدى تكراره للفعل، وتأصلها في نفسه، وما ينزجر به(351). ومن ذلك أن يكون الفعل مفضياً في حق المستفتي إلى مفسدة، بأن يعلم المفتي من حال المستفتي، أو من عادته، أن في ذهابه، أو سفره إلى مكان معين، يوقعه في محرم أو يفضي به إلى الوقوع في محظور فيُفتي بتحريم ذهابه اعتباراً للمآل. وبعض الأحكام الفقهية تختلف أحكامها بحسب حال الشخص، وما يفضي إليه الحكم في حقه، كالنكاح، فحكمه يختلف بحسب حال الشخص، فيكون واجباً في حق من يخشى على نفسه الوقوع في الزنى، وقد يكون مستحباً، أو محرّماً، تبعاً لحال السائل(451)، وكالمدح، فيختلف حكمه بحسب ما يفضي إليه في حق المكلف(551)، وكالتداوي فإن حكمه يختلف باختلاف حال الأشخاص، وقد أباح العلماء السابقون التداوي، وأما في هذا العصر فيكون واجباً إذا كان تركه مفضياً إلى الهلاك والضرر، أو إلى تلف نفسه، أو أحد أعضائه، أو كان ضرره ينتقل إلى غيره، كالأمراض المعدية(651). ثالثاً: مراعاة نية المستفتي وقصده، وقدرته على الفعل وقوته فتتغيّر الفتوى بتغيّر نية المستفتي، ويعلم هذا بقرائن أحواله، والتي تكشف عن نية المستفتي، كأن يظهر للمفتي أن المستفتي بحسب قرائن أحواله يقصد بسؤاله التحايل لإسقاط واجب أو تحليل محرم أو يقصد أمراً محرّماً، فيفتيه بالمنع؛ اعتباراً لقصده ونيته. فتغيّر الفتوى لتغيّر النية، وكثيراً ما تكون صورة الفعل واحدة ويختلف الحكم تبعاً لاختلاف النية، وقد يتلفظ شخصان بعقدٍ واحدٍ، ويختلف حكم أحدهما عن الآخر، ومن أمثلة ذلك ما ذكره بعض الفقهاء من أن حكم قيام المسلم للذمي، يختلف بحسب نيته من القيام(751). ومن أمثلة تغيّر الفتاوى الفقهية بتغيّر حال المستفتي ما يأتي: 1- أفتى الفقهاء بجواز تعدد صلاة الجمعة في البلد الواحد في أكثر من مسجد، مع أن الأصل عدم الجواز، وذلك مراعاة لحاجة الناس، لتوسع البلاد لما يؤول إليه اجتماعهم في مسجدٍ واحدٍ من عسرٍ ومشقة(851). 2- أفتى ابن تيمية بجواز طواف الحائط طواف الإفاضة، إذا خافت فوات رفقتها، وبنى هذه الفتوى على مراعاة حال الناس وظروفهم، فقال: <وأما في هذه الأوقات، فكثيرٌ من النساء، أو أكثرهن، لا يمكنها الاحتباس بعد الوفد، والوفد ينفر بعد التشريق بيوم، أو يومين، أو ثلاثة، وتكون قد حاضت ليلة النحر، فلا تطهر إلا بعد سبعة أيام، أو أكثر، ولا يمكنها أن تقيم بمكة حتى تطهر، إما لعدم النفقة، أو لعدم الرفقة التي تقيم معها وترجع معها، ولا يمكنها القيام بمكة، لعدم هذا أو هذا، أو لخوف الضرر على نفسها، ومالها في المقام، وفي الرجوع بعد الوفد، والرفقة التي معها تارةً لا يمكنهم الاحتباس لأجلها، إما لعدم القدرة على المقام والرجوع بعده، وإما لخوف الضرر على أنفسهم وأموالهم، وتارة يمكنهم ذلك، لكن لا يفعلونه، فتبقى هي معذورة<(951)، وبيّن أن فتوى من قال بعدم صحة طواف الحائض يتناول من كان يفعل ذلك في عهدهم، وكان في زمنهم يمكنها أن تحتبس حتى تطهر وتطوف، وكانوا يأمرون الأمراء أن يحتبسوا حتى تطهر الحيض ويطفن(، وإذا كان هذا في زمن ابن تيمية، فكيف يكون الحال في زماننا هذا الذي يصعب معه بقاء المرأة، أو رجوعها، خصوصاً من جاءت من خارج البلاد، مع صعوبة الحجوزات، وتأخير المواعيد، وغلاء العيش، وارتباطهم بمؤسسات الطوافة الملتزمة بأنظمة الدولة، ومواعيد القدوم، والسفر، ومواعيد أعمالهم وانشغالهم التي قد لا يستطيعون تأجيلها، أو التأخر عنها. 3- أفتى ابن تيمية بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر عند الحاجة، مع أن الأصل عنده عدم الجواز، ولكن أجاز ذلك للحاجة، وهذا كما هو حاصل في بعض البلاد التي لا يوجد فيها من يأخذ الطعام، مما تقتضي الحاجة الأخذ بالقول بالجواز. 4- الفتوى بجواز أكل الميتة، والنجاسات؛ لمصلحة حفظ النفس. 5- الفتوى بتحريم بيع العنب للخمّار، والأمرد لمن يفسق به، مع أن الأصل الجواز، لما يفضي إليه ذلك من الوقوع في مفسدة. 6- الفتوى بإباحة الوطء في نهار رمضان لمن به شبق، وخاف من تشقق في أثنييه؛ للضرورة(461)، وجواز الاستمناء باليد، لمن يخشى على نفسه الوقوع في الزنى. 7- أفتى بعض المعاصرين بجواز استعمال المخدرات في علاج المدمنين عليها، بجرعات متدرجة في النقصان، كجزءٍ من العلاج الطبي حتى يتم الشفاء.  الخاتمة: الحمد لله الذي بنعتمه تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد، فأوجز أهم نتائج البحث في النقاط التالية: أولاً: يقصد بتغيّر الفتوى تحول الحكم إلى حكمٍ آخر، لموجبٍ شرعي، وفقاً لمقاصد التشريع. ثانياً: إن الأحكام النصية لا تقبل التغيير؛ لأن مقاصدها لا تتغيّر، وإنما يطرأ التغيّر على الأحكام الاجتهادية القياسية والمصلحية، لكونها محلاً للاجتهاد، ولأنها ذات صلة بالأوضاع الزمنية والواقع، وتغيّرها هو بحسب ما تقتضيه المصلحة زماناً، ومكاناً، وحالاً. ثالثاً: إن تغيّر الفتوى أصلٌ معتبرٌ شرعاً، فقد دلّت عليه الأدلة الشرعية، وأخذ به الصحابة، فتغيّرت بعض فتاويهم التي دعت إليها الظروف الطارئة، وتغيّر الأحوال، وقد نص الأصوليون على تغيّر الفتاوى وتبدلها. رابعاً: إن الفتاوى الاجتهادية التي استنبطها الفقهاء كانت تناسب حالهم، وأزمانهم، وقد أفتى الفقهاء بخلافها لما اختلفت أحوال الناس، وتغيّرت الأزمان والمصالح، ولم تعد الفتوى السابقة تحقق المصلحة المقصودة شرعاً. خامساً: إن الاجتهاد في تنزيل الأحكام على الواقع يخضع بطبيعته للتغيّر تبعاً لتغيّر الظروف، والبيئات، والأزمنة، والأمكنة، وتبدّل المصالح، فكان من لازم ذلك أن تتبدل الفتاوى لتغيّر المصالح، ذلك أن الفتوى ترتبط وتعالج الواقع. سادساً: إن تغيّر الفتوى مبنيٌ على اتباع المصلحة، فهو مرتبط بالمصلحة وجوداً وعدماً، ويرجع إلى تغيّر المصالح، واختلاف مناط الحكم، وتحقيقه في الواقع، فإن المناطات تتغيّر، والعلل تتبدل، والعوائد تتحول، ومرور الأزمان يستتبع تغيّراً في حاجات الناس، وأخلاقهم، وعوائدهم، والفتاوى تعكس الظروف والأحوال، فتتغيّر الفتوى لتغيّر طبيعة المحل وموقع تنزيله. سابعاً: يجب على المفتي عند الفتوى أن يتحقق من مناط الحكم، وأن يراعي حال الواقع، وأن يعتبر مقاصد التشريع، حتى لا تنتمي الفتوى إلى زمن غير الزمن، أو تعالج واقعاً غير الواقع المعاصر، فإن الفتاوى تتغيّر بتغيّر ما بنيت عليه. ثامناً: إن تغيّر الفتوى لا يعني تغيّر أصل الشريعة، لأن أحكام الشريعة ثابتة، ولا يمكن أن تتغيّر، وإنما الذي يتغيّر هو اجتهاد المفتي عند تطبيقه الحكم الشرعي على الواقعة، باعتبار القواعد الاجتهادية، كسد الذرائع، واعتبار المصالح، والأعراف، والضرورات والحاجات، وحال الواقع، واعتبار مآلات الأفعال. تاسعاً: إن تغيّر الفتوى يرجع في حقيقته إلى اعتبار مقاصد الشريعة، ورفع الحرج عن المكلفين، وهو يهدف إلى المحافظة على مقاصد الشارع حتى تكون الأحكام جاريةً على وفق مقاصد الشارع، وهو يدل على كمال الشريعة، وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ومرونتها، وسعتها، واستيعابها للمستجدات، ومراعاتها للتطور العلمي، كل ذلك بما يتفق مع مقاصد الشرع، فيجب أن تحظى القاعدة بمكانتها وألا تكون ذريعة لهدم الأحكام النصية. عاشراً: لتغيّر الفتوى أسبابٌ، منها: * تغيّر اجتهاد المجتهد، وله أسبابٌ عديدة، وهو أمرٌ جبلي، ويجب على المفتي أن يعمل برأيه الجديد. * تغيّر العرف، لأن الأعراف تتجدد، والعادات تتغيّر، مما يقتضي تغيّر الحكم إلى ما يقتضيه العرف المتجدد، ولا يجوز الجمود على المنقول في الكتب دون اعتبارٍ للأعراف المتغيّرة. * تغيّر الزمان، بأن تتغيّر أخلاق الناس بأن تفسد أخلاقهم، ويضعف وازعهم الديني، أو تتغيّر طبيعة أهل الزمان، مما يقتضي تغيّر الفتوى مراعاة لحال الزمان. * تغيّر المكان، بأن يتغيّر ما يتعلق بذات المكان، كاختلاف الدار، أو تتغيّر طبيعة المكان، من حيث كونه حاراً أو بارداً، أو تتغيّر الخصائص المتغيّرة من مكان لآخر. * تغيّر المآل، بأن تتغيّر المصلحة أو المفسدة التي يفضي إليها الحكم، فيُفتى بمنع الفعل المشروع والمباح إذا أفضى إلى مفسدة، ويُفتى بمشروعية الفعل الممنوع إذا أفضى إلى مصلحة، ومن تغيّر المآل حدوث التطور العلمي والتقني، وقد تغيّرت بعض المسائل عمّا كانت عليه سابقاً. * تغيّر العلة، فإن تغيّر علة الحكم يوجب تغيّر الحكم، لأن العلل هي مناط الأحكام، وقد علّق الشارع الأحكام بها، فإذا زالت علة الحكم زال الحكم. * تغيّر حال المستفتي، وتبدل أحواله، فإن تغيّر الحال يوجب تغيّر الحكم، وذلك بمراعاة حال المستفتي من حيث الضرورة والحاجة، والنظر إلى ما يفضي إليه الفعل في حق المستفتي، وما يناسبه، ومراعاة نيته وقصده من الفعل. وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلم.  *  وكيل كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة القصيم- والأستاذ المساعد بقسم أصول الفقه

السبت 21 صفر 1433
مصنف ضمن : دراسات علمية
914 قراءة