88% من متعــاطي المخـــدرات تـأثـروا بأصــدقائــــهم

في دراسة عن منهج الإسلام في الوقاية من المخدرات·· أستاذ الدعوة د·محمد دسوقي يحذر :

88% من متعــاطي المخـــدرات تـأثـروا بأصــدقائــــهم

* الإسلام حرّم ونهى عن كل سبب أو طريق يقود إلى الوقوع في المخدرات
* اهتمام الدين بملء الفراغ جاء لكون الفراغ قاتلاً لأوقات الشباب
* منهج الدعوة الإسلامية هو شغل الوقت في المفيد النافع

إعداد: محمود الديب
أعد د·محمود عبدالهادي دسوقي الأستاذ المساعد في قسم الدعوة والاحتساب – كلية الدعوة والإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية  دراسة حول المخدرات ومخاطرها، وكيفية الوقاية منها، وأثر الدعوة ومنهجها في ذلك، معززاً دراسته بأرقام وإحصاءات حول الموضوع مبيناً اهتمام الإسلام بملء فراغ الشباب بالأمور المفيدة النافعة وكذا حرص الدعوة على انتقاء الصديق ومصاحبة الصالحين، لما في ذلك من صون للمرء من الوقوع في المهالك·
وجاء في مستهل الدراسة:

منهج واضح
للدعوة الإسلامية منهج واضح في المحافظة على الفرد والجماعة المسلمة، والحرص على تحصينهم من الوقوع فيما يجلب الضرر لهم، والمتأمل في منهج الدعوة الإسلامية يجد أنها اعتنت بجانب الوقاية، وكان لها منهج واضح في تحصين الفرد والمجتمع من الوقوع في الجريمة عموماً ومن جريمة المخدرات على وجه الخصوص·
خمس ركائز للوقاية
وقد ارتكز منهج الدعوة في وقاية المجتمع من المخدرات على عدة ركائز، تتمثل في المطلب الأول وهو قطع الأسباب المؤدية إلى الوقوع في المخدرات، والمطلب الثاني ويتمحور حول دور الأسرة في وقاية الفرد من الوقوع في المخدرات، والمطلب الرابع وهدفه نشر الوعي بأخطار وأضرار المخدرات وأهميته في وقاية المجتمع من الوقوع فيها، والمطلب الخامس وهو تبيان العقوبة وأثرها في وقاية المجتمع من المخدرات·

قطع الأسباب ووضع الحواجز
كل سبب أو طريق يؤدي إلى الوقوع في المخدرات جاء الإسلام بتحريمه والنهي عنه، والدعوة إلى اجتنابه، فالإسلام جاء بالمحافظة على الدين والعقل والنفس والعرض والمال، وقطع الأسباب الموصلة إلى ما يلحق الضرر بها، وقد وضع الشارع الحواجز الموصلة إلى طريق المخدرات، ومن أبرز هذه الحواجز والطرق، شغل أوقات الفراغ بالأمور النافعة، فالوقت له أهمية عظمى في حياة المسلم، وقد أمر الشارع بالمحافظة على الوقت وبين أن المرء محاسب على وقته أمام الله، ولما كان الفراغ قاتلاً للأوقات خاصة وقت الشباب؛ كان الاهتمام به أبلغ وأشد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عُمره فيما أفناه، وعن عِلمه ما فعل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه)· وفي رواية قال صلى الله عليه وسلم: (لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة من عند ربه حتى يُسأل عن خمس: عن عمره فيما أفناه؟ وعن شبابه فيما أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وماذا عمل فيما علم؟)· وحث صلى الله عليه وسلم المسلم على اغتنام وقته فقال صلى الله عليه وسلم: (اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقر، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك)·

الفراغ شر مستطير
فلا بد من استغلال الوقت فيما يعود على الفرد بالنفع، فالفراغ في حياة المرء أمره خطير، وشره مستطير، لأن الفراغ مفسدة للمرء إن لم يستغله في الخير، وإلا كان وبالاً عليه وعلى أمته، فالفراغ نعمة في حق العبد إذا استعمله فيما ينفع وإلا تحول من نعمة إلى نقمة، ومن منحة إلى محنة، وأصبح شبحاً مخيفاً، يقول صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة والفراغ)، ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: (إني لأمقت الرجل أن أراه فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة )·

اشغلها بالطاعة
فمنهج الدعوة الإسلامية هو شغل الوقت في المفيد النافع (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) لأن النفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك هي بالمعصية، فشغل الوقت يعمل على وقاية الفرد من الانجراف في جريمة المخدرات، ويكون سياجاً واقياً من الوقوع في هذه الجريمة·

سوء استثمار الوقت يؤدي إلى الانحراف
ولقد أثبتت الدراسات أن الفراغ هو سبب الانحراف، وهو من أهم الأسباب التي تساعد على انتشار تعاطي المخدرات، وأثبتت إحدى الدراسات تدني نسبة الجريمة والتي منها المخدرات لدى الشباب الذين قد وجِهوا لشغل فراغهم فيما يفيد، وفي إحدى الدراسات الميدانية أثبتت الباحثة خطر الفراغ وأنه الدافع الأقوى في الوقوع في الجريمة، ومشكلة استثمار الفراغ لشبابنا بطرق ووسائل وأساليب إيجابية هدف يجب أن يسعى الجميع إلى تحقيقه، فالشباب الذي لا يجد أمامه وسائل وأساليب بناءة لتوجيه أوقات فراغه توجيهاً إيجابياً لا يجد أمامه سوى البدائل الأخرى، فانحراف الشباب سببه هو سوء اسثمار وقت فراغه، ومن ثم يصبح أمر تنظيم هذا الفراغ إيجابياً من أبرز الطرق الوقائية والفعالة في مكافحة المخدرات·
ويعد استغلال الوقت من أهم الأمور الوقائية التي تساعد على حفظ الفرد ووقايته من الوقوع في المخدرات، حيث لا يكون عنده فرصة لتعاطيها، فمنهج الدعوة الإسلامية هو شغل الوقت في المفيد النافع، لذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك بقوله: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز، لأنه من المعلوم أن النفس البشرية إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك هي بالمعصية)·
مصاحبة قرناء السوء
وتابع: تلعب الصداقة دوراً بارزاً في حياة الفرد، لذلك حرصت الدعوة على عدم مصاحبة قرناء السوء، والحرص على مصاحبة الأتقياء أهل الدين والورع، قال صلى الله عليه وسلم: (مثل الجليس الصالح والسوء كحامل المسك ونافخ الكير فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحاً طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحاً خبيثة)· وقال صلى الله عليه وسلم: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل)· فإذا أراد الله بعبد من عبيده خيراً وفقه لمعاشرة أهل الصلاح والدين؛ ورده عن صحبة أهل الهوى والبدع والمخالفين، ورحم الله من قال:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي
وقد أثبتت الدراسات أن أسباب الوقوع في المخدرات مخالطة قرناء السوء، والحرص على تقليدهم، ومجاملة الأصدقاء، وإغراءات القرناء، وأثبتت إحدى الدراسات أن قرابة 88% من الشباب الذين تعاطوا المخدرات كانوا متأثرين بقرناء السوء، وكان لهم دور فعال في إغرائهم على تعاطي المخدرات·
ومن هنا يظهر لنا جلياً حرص الدعوة على انتقاء الصديق، ومصاحبة الصالحين، ووضع الحواجز والموانع من مصاحبة قرناء السوء، وهذا من أهم الوقائيات من الوقوع في المخدرات·

حرمة بيعها والاتجار بها
منع بيع المخدرات وتصنيعها والاتجار فيها، ومن الإجراءات الوقائية في منهج الدعوة الإسلامية والتي تؤدي إلى قطع كل الأسباب الموصلة إلى الوقوع في جريمة المخدرات؛ منع بيع المخدرات وتصنيعها والاتجار فيها، وقد جاءت نصوص كثيرة توضح حرمة بيع المخدرات والنهي عن المتاجرة فيها، منها حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بالمدينة: (يا أيها الناس إن الله تعالى يُعرِّض بالخمر ولعل الله سيُنزل فيها أمراً فمن كان عنده منها شيء فيلبعه ولينتفع به)· قال فما لبثنا إلا يسيراً حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن  الله تعالى حرم الخمر فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع)· قال: فاستقبل الناس بما كان عنده منها في طريق المدينة فسفكوها، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله ورسوله حرَّم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام)، وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: (سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله عزَّ وجلَّ قد لعن الخمر، وعاصِرها، ومُعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها،  ومستقبلها)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها وعاصرها، ومعتصرها، وبائعها، ومبتاعها، وحاملها، والمحمولة إليه، وآكل ثمنها، وشاربها، وساقيها)، وروي أن رجلاً أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم راوية خمر، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل علمت أن الله قد حرمها)، قال: لا· فسارَّ إنساناً· فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بم ساررته)· فقال أمرته ببيعها· فقال: (إن الذي حرم شربها حرم بيعها)· قال: ففتح المزادة حتى ذهب ما فيها)·
وقد أجمع العلماء على تحريم المتاجرة في المسكرات والمفترات، قال المنذري في الإجماع: (وأجمعوا على أن بيع الخمر غير جائز)· ويدل هذا على حرمة المتاجرة في المخدرات بيعاً  أو شراء·
وهذا منهج وقائي يهدف إلى منع انتشار المسكرات بين أفراد المجتمع، وذلك عن طريق محاربة الاتجار فيها، فإذا حرم الشارع بيعها وثمنها سينعدم وجودها أو على الأقل سيقل وجودها بين أفراد المجتمع المسلم·

السياج الأسري
لقد اهتم الشارع بالأسرة اهتماماً بالغاً، فهي التي تؤثِّر في سلوك الأبناء إيجاباً أو سلباً، ومن هنا حرصت الدعوة الإسلامية على المحافظة على السياج الأسري المتكاتف المتعاون على البر والتقوى، ووجه الشارع الأبوين إلى الأمانة الملقاة على عاتق كل منهما تجاه أولادهما، وجعلت الدعوة الأسرة هي المسؤولة كل المسؤولية عن صون الإنسان من الوقوع في كل انحراف، وتوجيهه نحو كل خير مفيد ونافع، فالإنسان يولد على الفطرة، والأسرة هي التي تشكل شخصيته إن خيراً فخير وإن شراً فشر، وللوالدين أثر في تغيُّر المولود الذي يولد على الفطرة السليمة، فالمحيط الأسري يؤثِّر تأثيراً بالغاً في استقامة أفراد الأسرة وانحرافهم، والأسرة تقوم بدور فعّال في التأثير في سلوك الأبناء سلباً وإيجاباً، فإذا كانت تربية الأسرة منذ البداية مبنية على أسس ومبادئ الدين الإسلامي فالنتيجة هي إنسان صالح بإذن الله تعالى·
فالأسرة من أعظم الموثرات على عادات الفرد وسلوكه من خلال غرس العادات الموافقة للشرع في نفوس أبنائها وترغيبهم فيها، وتحذيرهم من العادات المخالفة للشرع وتقبيحها في نفوسهم، ومن هنا كان من الأهمية بمكان أن نربي أبناءنا على عقيدة سليمة، وتوحيد صافٍ، وعبادة مستقيمة، وأخلاق سوية، وعلم نافع، وأن نجنب أبناءنا ما يستوجب النار، فالمحاسبة عسيرة، والهول جسيم، فلا بد من الشعور بالمسؤولية الملقاة على عاتقنا في تربية أولادنا، ومراعاة عدم الغفلة والتساهل في توجيههم كسلاً أو تسويفاً أو انشغالاً·

الأسر المتساهلة
وقد ذكرت الدراسات أن محيط الأسرة سبب من أسباب انتشار المخدرات، يتمثل ذلك في: تقليد الوالدين أو أحدهما، أو وجود خلافات أسرية تقع بين الزوجين أمام أولادهما، فيؤدي ذلك إلى انهيار نفسية الولد فيتجه إلى تعاطي المخدرات هرباً من تلك المشكلة، وكذلك الترف والبذخ الذي يوفره الوالدان للأولاد، وانعدام المراقبة والتوجيه، أثبتت إحدى الدراسات أن الأسر المتساهلة التي لا تهتم بتربية الأبناء تربية صالحة هي أكثر الأفراد عرضة للوقوع في المخدرات، وأن الأسرة المتخلفة من حيث التعليم والتي تعاني من المشكلات الأسرية هي أيضاً من أكثرها وقوعاً في المخدرات، وأثبتت أن 86% من الشباب المدمنين آباؤهم يتعاطون المخدرات، و02% قالوا: إن الأمهات يتعاطين المهدئات، وتأثرهم بالوالدين والتقليد لهم هو الذي دفعهم لتعاطي المخدرات، وأثبتت إحدى الدراسات أن البيئة التي يوجد بها أعلى معدلات لتعاطي المخدرات يوجد بها أعلى معدلات للتقليد من الأبناء للآباء، وينتج عن ذلك الحرمان والفقر ووجود أعلى نسب إصابة بالأمراض والوفيات· وتقول إحدى الدراسات: إن نسبة 62% من الحالات قالت: إن الآباء بالأسرة مدمنو مخدرات أو مسكرات، وإن 15% كانوا مضطربين عاطفياً لعدم توافر الرعاية المناسبة لهم من الأسرة، وأثبتت أن عدم مراقبة الآباء للأبناء وتسيب الأسر، وتساهلها في مراقبة ومتابعة تصرفات وأفعال أبنائها، وتركهم يسافرون خارج البلاد وحدهم كانت السبب المباشر لانتشار المخدرات بين هؤلاء الشباب، فيجب مساعدة الأبناء على حسن اختيار الأصدقاء؛ وذلك بتهيئة الأجواء المناسبة لاختيار الصحبة الصالحة من الجوار الصالح، والمدرسة الصالحة، وإعطائهم مناعة تقيهم من مصاحبة الأشرار·
ولما كانت للأسرة هذا الأثر البالغ في سلوك الأبناء اعتنى الشارع بتوجيه الوالدين وأمرهم بتنشئة الأبناء تنشئة صالحة· وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم الوالدين إلى النصيحة والتوجيه للأبناء منذ الصغر وتربيتهم على مكارم الأخلاق، فقال صلى الله عليه وسلم: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع)·
فللوالدين أثر مهم في تربية الأبناء ووقايتهم من المخدرات، وذلك من خلال التوجيه الحسن الهادف، والدعوة إلى التحلي بالأخلاق الإسلامية الحسنة، والتنفير من الأخلاق السيئة والتحذير منها بأسلوب جذاب رقراق، واختيار الأسلوب المناسب في معاملتهم، ومراقبة سلوكهم عن كثب، والإصغاء لاستفساراتهم، والمشاركة في اختيار أصدقائهم، وتوثيق صلات التراحم والتعاطف والاستقرار في نفوسهم صغاراً وكباراً، وهذا كله يؤدي إلى وقايتهم من السلوك المنحرف، وإبعادهم عن مزالق تعاطي المخدرات·

القانون الوضعي يقي من السطح
وجاء في الدراسة:  من الأمور الواقية من الانجراف في تعاطي المخدرات، ضعف الوازع الديني لدى مدمن المخدرات، فالذي يخاف ربه ويراقبه ويمتثل أمره يخاف من عقابه، سيدفعه ذلك لا محالة إلى البعد عما نهى عنه، وسيقف عند أوامره بالامتثال؛ وعند نواهيه بالاجتناب، فإذا علم المرء التقي موقف الشريعة من تعاطي المخدرات قال بحاله قبل مقاله سمعنا وأطعنا كما فعل الصحابة – رضي الله عنهم – عندما نزل تحريم الخمر التي تعودوا عليها أزمنة مديدة وأعواماً عديدة·
فيجب تقوية الوازع الديني عند المدعوين، وقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس هذا المعنى في نفوس أصحابه – رضي الله عنهم -، فالتوعية الدينية المبنية على الوازع الديني السليم القوي تعتبر من أهم طرق الوقاية؛ حيث لا يستطيع القانون الوضعي منع المخدرات والمحرمات منعاً باتاً··· فالقانون يمنع ويعاقب أيضاً ولكنه لا يخلق في النفوس وازعاً رادعاً، فالوقاية التي يمارسها وقاية من السطح ووقاية الشرع ناجمة عن العمق، وقد أثبتت الدراسات أن تدين الشباب يساعدهم على إزالة التوتر والقلق والإحباط لديهم، وهي أسباب تساعد على انتشار المخدرات، وأثبتت أن الأشخاص المتعاطين للمخدرات سرعان ما يقلعون عن تعاطي المخدرات بعد انضمامهم إلى جماعات دينية· وأثبتت أن نسبة تعاطي الحشيش بين الشباب قبل انضمامهم إلى الجماعات الدينية كانت 45% انخفضت إلى الصفر % بعد الانضمام·
فيجب تقوية الوازع الديني في نفوس أبناء الأمة، ويتحمل النصيب الأكبر في غرس هذا الوازع الأسرة، فيجب عليهم مراعاة ما استرعاهم الله به، فالذي ينشأ في أسرة متدينة سيتفاعل مع الجو الإيماني الذي يشيع في أرجائها، والسلوك النظيف بين أفرادها· وإذا قصّر البيت في التربية الإيمانية فسوف يتوجه الأبناء نحو ما يرضي عواطفهم ويشبع نزواتهم، والمانع من ذلك هو زرع الوازع الديني في نفوس الأبناء، والتوجيه الحسن، وتهيئة البيئة، فتزكو النفس ويرتقي بها إلى مصاف نفوس المهتدين بعقيدة صافية صلبة، وعبادة خاشعة، ونفسية هادئة مطمئنة، وعقل نير، فيحيا بالإسلام وللإسلام، فيستسهل الصعاب، ويستعذب المر، ويتفلت من جواذب الدنيا متطلعاً إلى ما أعده الله للمستقيمين على طاعته الممتثلين أمره·

3 مارس, 2012
مصنف ضمن : حوارات