الحوادث المرورية ·· سببها أخطاء السائقين

د· رضا المنسي:
* حوادث السير لها انعكاسات سلبية على الموارد البشرية والاقتصادية
* من إفرازات الحوادث فقدان رب الأسرة وانقطاع الدخل
م· إبراهيم السلطان:
* انخفاض ملحوظ في معدلات الوفيات والإصابات الخطرة في الرياض
* جهود مرور الرياض أظهرت تغيّراً إيجابياً في سلوك قائدي السيارات
تحقيق: هالة عبد الرؤوف
تظل مشكلة حوادث السير في المملكة هاجساً مقلقاً وشبحاً مخيفاً لكل أفراد الأسر السعودية، نظراً لما تسببه من حسرة وألم بفقد عزيز أو قريب أو الإصابة بإعاقة جسمية تمنعه عن مواصلة الحياة بصورتها الطبيعة·
وتشير الإحصاءات المرورية إلى أن 544 ألف حادث مروري وقعت في المملكة خلال العام الماضي 1432هـ أي بمعدل 1537 حادثا كل يوم، نجم عنها 7153 حالة وفاة بمعدل 20 حالة وفاة يومياً، فيما تصل أعداد المركبات لـ9 ملايين و400 ألف مركبة في عموم المناطق، وأن حوادث السيارات التي تقع بالمملكة خلال عام واحد وصلت إلى أكثر من 300 ألف حادث تبلغ تكلفتها 13 مليار ريال (3·46 مليارات دولار أميركي)، ووفقاً لإحصاءات الجمعية السعودية للسلامة المرورية (سلامة) فإن أكثر من 30% من أسرة المستشفيات مشغولة بإصابات الحوادث المرورية·

وتعد التوعية بمخاطر حوادث السير أولى الخطوات نحو الحد من الحوادث، خاصة وأن 80% من حوادث المرور تعود إلى السائقين و20% للطريق والمركبة، فمتى تم التركيز على الإنسان وتوعيته وتحسين سلوكه المروري فإن ذلك سيساعد بمشيئة الله على تخفيف حوادث المرور في السعودية بنسبة 80%، أما العقوبة فقد اعتبرها البعض ضرورية للحد أيضاً من هذه الحوادث، وخاصة على المراهقين لأنهم لا يدركون المسؤولية ومن الصعب السيطرة على سلوكياتهم وتصرفاتهم إلا بفرض عقوبة صارمة عليهم، كما أن التصنيف العُمري للمتوفين يمثّل جانباً مأساوياً لأن 78% للمتوفين تقل أعمارهم عن 45 عاماً، وأن خمس المتوفين هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً·
ووفقاً لدراسة أعدتها مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية فإن التصرفات المرورية الخاصة الأكثر شيوعاً في المجتمع السعودي جاءت مرتبة على النحو التالي:
السرعة الزائدة ثم الإسراع المفاجئ عند عبور الإشارة قبل غلقها ثم التوقف للفرجة على حادث في الطريق ثم السماح لمن دون السن القانونية بقيادة السيارات ثم إضاءة النور العالي عند مقابلة سيارة أخرى ثم الوقوف في وسط الشارع لشراء أغراض ونحوها ثم الانطلاق بمجرد غلق الإشارة المعاكسة، ثم الاحتفاظ بمسافة قصيرة خلف السيارة الأمامية ثم التسابق مع سيارة أخرى ثم الثقة الشديدة في النفس في مهارة القيادة ثم الاعتماد على المنبه عند عبور التقاطع ثم التجاوز في المنحنيات والطرق الضيقة، إضافة إلى الخروج المفاجئ من طريق جانبي إلى طريق رئيسي· وبينت الدراسة أن هذه التصرفات تتسم جمعيها بمخاطر يصعب في كثير من الأحيان تفاديها ويمكن أن تكون سبباً في النسبة العالية من حوادث المرور في الطرقات السعودية·

آراء العلماء
قام مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي ببحث بعض الأحكام المتعلقة بحوادث المرور المعاصرة، بعد تفاقم حوادث السير وزيادة أخطارها على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقرر المجمع ما يلي:

الالتزام واجب شرعي
إن الالتزام بتلك الأنظمة التي لا تخالف أحكام الشريعة الإسلامية واجب شرعاً، لأنه من طاعة ولي الأمر فيما ينظّمه من إجراءات بناءً على دليل المصالح المرسلة، وينبغي أن تشتمل تلك الأنظمة على الأحكام الشرعية التي لم تطبق في هذا المجال·
ومما تقتضيه المصلحة أيضاً سن الأنظمة الزاجرة بأنواعها، ومنها التعزير المالي لمن يخالف تلك التعليمات المنظمة للمرور لردع من يُعرِّض أمن الناس للخطر في الطرقات والأسواق من أصحاب المركبات ووسائل النقل الأخرى أخذاً بأحكام الحسبة المقررة·

مسؤولية السائق
الحوادث التي تنتج عن تسيير المركبات تطبق عليها أحكام الجنايات المقررة في الشريعة الإسلامية، وإن كانت في الغالب من قبيل الخطأ، والسائق مسؤول عما يحدثه بالغير من أضرار، سواء في البدن أم المال إذا تحققت عناصرها من خطأ وضرر ولا يعفى من هذه المسؤولية إلا في الحالات الآتية:
إذا كان الحادث نتيجة لقوة قاهرة لا يستطيع دفعها وتعذر عليه الاحتراز منها، وهي كل أمر عارض خارج عن تدخل الإنسان·
وإذا كان بسبب فعل المتضرر المؤثر تأثيراً قوياً في إحداث النتيجة·
وإذا كان الحادث بسبب خطأ الغير أو تعديه فيتحمل ذلك الغير المسؤولية·
وما تسببه البهائم من حوادث السير في الطرقات يضمن أربابها الأضرار التي تنجم عن فعلها إن كانوا مقصّرين في ضبطها، والفصل في ذلك إلى القضاء·
وإذا اشترك السائق والمتضرر في إحداث الضرر كان على كل واحد منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال·
ومع مراعاة ما سيأتي من تفصيل، فإن الأصل أن المباشر ضامن ولو لم يكن متعدياً، وأما المتسبب فلا يضمن إلا إذا كان متعدياً أو مفرطاً·
وإذا اجتمع المباشر مع المتسبب كانت المسؤولية على المباشر دون المتسبب إلا إذا كان المتسبب متعدياً والمباشر غير متعد·
وإذا اجتمع سببان مختلفان كل واحد منهما مؤثّر في الضرر، فعلى كل واحد من المتسببين المسؤولية بحسب نسبة تأثيره في الضرر، وإذا استويا أو لم تعرف نسبة أثر كل واحد منهما فالتبعة عليهما في السواء·

أحكام اللجنة الدائمة
من جهتها قامت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية ببحث أحكام حوادث السيارات وتوصلت إلى جملة من الأحكام لا تختلف في عمومها عن قرار المجمع بشأن حوادث السير والمبنية في مجملها على دليل المصلحة المرسلة وبعض القواعد والضوابط الفقهية التي يمكن للقاضي والمفتي إدراج الكثير من النوازل المرورية المعاصرة ومن ضمنها:
1-  أن المصلحة المرسلة هي دليل الالتزام بالأنظمة المرورية التي لا تخالف أحكام الشريعة لما في الالتزام بها وطاعة ولي الأمر فيما ينظمه من إجراءاتها من حفظ لمقصود الشرع في الأنفس والأموال ولو اقتضى الأمر سن العقوبات الزاجرة لمن يخالف تلك الأنظمة المصلحية، والعمل بالمصلحة المرسلة حجة عند الأكثر من أهل العلم·
2- وأن من القواعد المهمة التي تضبط حقوق الناس في حوادث المرور؛ قول النبي صلى الله عليه وسلم: >لا ضرر ولا ضرار< وهذا الحديث يقرر قاعدة كلية هي من مبادئ الشريعة الإسلامية من رفع الضرر وتحريم الإضرار بالغير، وهذا الحديث إذا تأملنا فيه لا يكتفي بتحريم إضرار الغير فقط، بل يشير إلى وجوب الضمان على من سببه، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين هذا الأصل بصيغة النهي الذي يدل على التحريم فقط، بل إنه صلى الله عليه وسلم ذكره بصيغة نفي الجنس، وفيه إشارة لطيفة إلى أنه كما يجب على الإنسان أن يجتنب من إضرار غيره، كذلك يجب عليه، إن صدر منه شيء من ذلك، أن ينفي الضرر عن المضرور الذي أصابه، إما بردّه إلى الحالة الأصلية إن أمكن، وإما بتعويضه عن الضرر وأداء الضمان إليه، ليكون عوضاً عما فاته، ومما يدل على وجوب تعويض المصاب؛ أحكام الديات المبسوطة في كتب الفقه والحديث·

ثمن باهظ
يؤكد الدكتور رضا فتحي على المنسي أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة الملك سعود أن حوادث السير تمثّل أحد المشاكل المستمرة، لأن لها انعكاسات سلبية على الموارد البشرية والاقتصادية، مضيفاً أن الأمر لا يقتصر على الثمن الباهظ للحادث على طرفيه وإنما يتعدى أثره إلى الأسر والمجتمع والدولة، فالرعونة في لحظة من اللحظات قد تؤدي إلى تداعيات لسنوات، وتشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى وفاة حوالي 1·2 مليون شخص كل عام بسبب الحوادث، وأن هذا العدد سيرتفع بنسبة 65% خلال العقدين القادمين، وتـتسبَّب الحوادث المرورية في خسائر تبلغ حوالي 518 بليون دولار على مستوى العالم تشمل التكلفة المادية والصحية وغيرهما، مشيراً إلى أن المملكة العربية السعودية قد شهدت خلال العقود الثلاثة الماضية ازدهاراً اقتصادياً ونمواً ملموساً في جميع القطاعات ومنها قطاع النقل والمواصلات؛ وهو ما أدى إلى زيادة حركة المرور، وكانت لهذه الزيادة جوانب سلبية تمثَّلت في ارتفاع معدلات المشكلات المرورية ومنها حوادث السيارات، ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين في التصدي لهذه المشكلة إلا أن معدل الوفيات الناجمة عن حوادث السير يأتي في المرتبة الثانية بعد معدل الوفيات الناجمة عن الأمراض السارية، وتشير الإحصاءات إلى وقوع 4·3 مليون حادث سير في المملكة خلال الـ19 عاماً الماضية نتج عنها 86 ألف حالة وفاة و611 ألف حالة إصابة·
مناطق المقدمة
وأضاف: تعد منطقة الرياض ضمن مناطق المقدمة فى ترتيب حوادث المرور لكل ألف شخص خلال الفترة من 1990 حتى العام 2008، وتشير الاحصاءات كذلك إلى أن معدل وفيات الحوادث السنوى يبلغ حوالي 1000 شخص، وأن نسبة الوفيات من إجمالى نسبة المصابين فى الحوادث تبلغ 17%، أي يتوفى 17 شخص من كل مئة شخص يتعرضون لحادث، ومن حيث تركز المخاطر المرورية تأتى منطقة الرياض فى المرتبة الأولى تليها منطقة مكة المكرمة ثم المنطقة الشرقية، إذ يقع في هذه المناطق الثلاث 80% من الحوادث التي تقع في المملكة، ويؤكد د· المنسي أن هذه البيانات والإحصائيات لها تداعيات اقتصادية مباشرة وغير مباشرة فهي تشير إلى الخسائر المادية التي تصيب السيارة والممتلكات العامة والخاصة، وقد قدرت الخسائر المادية المباشرة الناتجة عن الحوادث المرورية في المملكة بمبلغ يقع بين 7 – 41 مليار ريال سنوياً، مع توقع ارتفاعه إلى 55 مليار ريال عام 2020م، وهو ما يمثل في المتوسط نحو 4% من فاقد الناتج الوطني للمملكة سنوياً، وهو ما يضاهي نظيره في الدول الصناعية·

كارثة إنسانية
أما العميد عبدالعزيز بن علي الشعيفي مدير شعبة الحوادث بإدارة مرور الرياض فيرجع حوادث السير إلى أخطاء بشرية من قبل السائق نتيجة لارتكابه إحدى المخالفات المرورية، وقد أصبحت مشكلة الحوادث المرورية في جميع دول العالم هاجساً مقلقاً وشبحاً مخيفاً لأفراد الأسر لما تسببه من حسرة وألم جراء موت أو إصابة أو إعاقة أحد أفرادها وتُعد إصابات كسر العمود الفقري من أهم الإصابات الناتجة عن الحوادث المرورية ناهيك عن الأضرار التي تخلفها هذه الإصابات من مآسٍ اجتماعية إضافة للخسائر الباهظة للاقتصاد الوطني والآثار الاجتماعية والصحية الناتجة عن هذه الحوادث وما تخلفه من إعاقات جسدية لعدم اتباع وسائل السلامة أثناء القيادة، حيث إن السائق والراكب عُرضة للإصابات أثناء حصول حادث سير مفاجئ لأنه أثناء الاصطدام يواجه السائق والراكب لحظة الحادث سلسلة من الاصطدامات الرهيبة المتتابعة في وقت قصير جداً لا يقوى الجسم البشري على تحملها فتسبب له الإصابات المختلفة ومنها إصابة العمود الفقري ويُعتبر حزام الأمان إحدى الوسائل الفعَّالة لتثبيت الراكب في مقعده لوقايته من الاصطدامات التي يتعرض لها – بعد حفظ الله – وتخفف من وطأة الحادث وإصابة السائق أو الراكب ويقيه من كسر العمود الفقري لأن الالتزام بربط الحزام يضمن للسائق ويجنبه كثيراً من مخاطر هذه الإصابة ولأن ربط الحزام يحد من حركة السائق أو الراكب داخل المركبة وإهماله ربما يؤدي إلى الوفاة أو التعرض لإصابات كثيرة وبليغة·
وأضاف: إن الإدارة العامة للمرور بالمملكة العربية السعودية تبنت تفعيل السلامة المرورية وتكثيف التوعية الإعلامية والعملية وتبني الخطط والبرامج واللوائح المرورية والإجراءات الوقائية للحد أو منع من وقوع الحوادث المرورية وضمان سلامة الإنسان وممتلكاته من الحوادث التي تسبب الإصابة أو الإعاقة أو الموت في كثير من الأحيان، حيث أظهرت الدراسات المتتالية أن 08% من الحوادث المرورية تعود إلى السائقين و02% للطريق والمركبة·

المسؤول الأول
يتساءل رئيس قسم الدراسات والبحوث بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية الدكتور محمود شاكر سعيد: إلى متى تستمر تلك الحوادث؟ ويقول إنني أجزم أن عدداً آخر من الحوادث لم يبلغ مرتكبوها إدارة المرور في تلك اللحظات إما لبساطة آثار الحوادث أو لسرعة التفاهم بين المتضررين منها وعدم رغبتهم في إشغال نفسه في الإجراءات المترتبة على الحادث، وما من شك في أن ذلك مؤشر على أن حوادث المرور تتسبب يومياً في إتلاف الكثير من الممتلكات، وتزهق العديد من الأرواح، وتؤلم الكثير من المصابين وذويهم، وتفقد المجتمع أغلى ما يملك ممثلاً في فلذات الأكباد والأرواح والأموال، وحتى وإن أفادت التقارير والدراسات أن 85% من أسباب حوادث السير تعود إلى الإنسان، وأن 20% يتقاسمها الطريق والمركبة؛ لكنني أكاد أجزم أن الإنسان هو المسؤول الأول والأخير عن حوادث المرور انطلاقاً من مسؤوليته عن سلامة مركبته ومتابعة إصلاحها والتحقق من صلاحيتها قبل انطلاقها في الشارع وهي غير مؤهلة فنياً للسير الآمن، وأما المسؤولية عن سلامة الطريق فهي أيضاً مسؤولية الإنسان ممثلاً في الجهات المختصة بإصلاح الطريق وتأهيلها من ناحية ومسؤولية إدارات المرور بصفتها الإنسانية التي ينبغي أن تعمل على تيسير سلوك المركبات والمشاة للطرق والحيلولة دون استمرار الزحام الذي يتسبب في اضطراب نفسيات السائقين ويكون سبباً في الحوادث المرورية سواء في أثناء الزحام أو بعد الخلاص من أعبائه وضغوطه النفسية على مستخدمي الطرق، ومن هنا فإنني أؤكد أن كثرة حوادث المرور ستبقى وستستمر إلى أن يتحمل كل إنسان مسؤوليته كاملة سواء أكان سائقاً أم ماراً أم مالكاً للمركبة أم مسؤولاً عن سلامة الطرق أم مسؤولاً عن حركة المرور·

حوادث المعلمات
فيما يشير الإعلامي عبدالرحمن عبد العزيز آل الشيخ للتجارب المؤلمة جداً والمحزنة مع نقل المعلمات ووقوع العديد من الحوادث المرورية على الطرق الخارجية بسبب سوء عملية النقل وفوضويتها والتي أفرزت حوادث مرورية راح ضحيتها العديد من الأبرياء خاصة من المعلمات وأصبحت قضية نقل المعلمات وتنقلهن ظاهرة فريدة مما يؤكد أن العملية مازالت في حاجة إلى دراسة للوصول إلى حلول جذرية قدر الإمكان، لذلك فإن عملية الامتهان في عملية النقل وبصورة فوضوية وارتجالية لا بد أن نجد لها حلاً، فمن هؤلاء من لا يجيد القيادة بالدرجة المطلوبة ومنهم من ليست مهنته سائقاً أصلاً ومنهم من سيعمل بصورة غير نظامية في هذه الخدمة وجميعهم مستغلو الحاجة الكبيرة لهؤلاء الطالبات لعملية النقل، لكن أهم درجات الصعوبة وأخطرها تكمن في أن هؤلاء الطالبات الجامعيات تكون أعمارهن ما بين سن الثامنة عشرة والعشرين عاماً وهن بالطبع فتيات صغيرات السن قليلات الخبرة والمعرفة والدراية ويجهلن الكثير من أبجديات التصرف في الكثير من المواقف التي قد تصادفهن أثناء عملية النقل على الطرق البرية الخارجية مما يحتمل لا قدر الله تعرض بعضهن لبعض المشكلات، وبالطبع فإن الطالبة في هذه السن تختلف عن المعلمة، فالمعلمات كثير منهن أمهات وربات منازل وهن في السن أكبر من هؤلاء البنات المراهقات ولديهن القدرة على حسن التعامل والتصرف في أي موقف قد يصادفهن خلال رحلة السفر من وإلى مقار مدارسهن خارج المدن ولديهن من الخبرة ما يمكنهن من فرض قدرتهن واحترامهن وهيبتهن على السائق وعلى أي موقف قد يصادفهن خلال الرحلة اليومية وهذه كلها صفات من المؤكد أن الطالبة الجامعية في هذه السن لا تمتلكها·

ساهر وشراع النجاة
ورغم الانتقادات التي يوجهها البعض لنظام ساهر إلا أن إحصاءات هيئة الهلال الأحمر السعودي ومستشفيات الرياض تؤكد نجاح نظام <ساهر< في التقليل من نسبة الوفيات والإصابات الناجمة عن حوادث السير، ووفقاً لمرور منطقة الرياض فإن ساهر ساعد باكتشاف العديد من القضايا الأمنية المتعلقة بسرقة السيارات والتزوير والمضاربة والصدم وإشهار السلاح والقتل والهروب، واستطاع <ساهر< خفض الإصابات الناجمة عن حوادث السير بنسبة 15·8%، وخفض عدد الوفيات بنسبة 31·4% مقارنة في العام الذي يسبق تطبيق النظام، وسجلت هيئة الهلال الأحمر السعودي – طبقا للتقرير السنوي الإحصائي- انخفاضاً في حوادث التصادم والدعس والانقلاب، البالغ مجموعها هذا العام 11·875 حادثاً، مقارنة في العام الذي يسبق تطبيق النظام حيث بلغ 13·202، بانخفاض 1·327 حادث أي بنسبة بلغت 11·2%، كما شهدت ست مستشفيات حكومية وخاصة في منطقة الرياض انخفاضاً في عدد الوفيات والإصابات، وبلغت الوفيات المسجلة لديها هذا العام 245 حالة، مقارنة مع العام الذي يسبق النظام وعددها 361 حالة وفاة، فيما بلغ عدد الإصابات هذا العام 9·472 إصابة، مقارنة بالعام السابق البالغ 12·156 إصابة، وكانت مدينة الملك سعود <الشميسي< من أكثر المستشفيات استقبالاً لحالات الإصابة والوفاة، كما قلل نظام ساهر المروري نسبة مخالفة قطع الإشارة·

دور الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض
في سياق متصل أوضح المهندس إبراهيم بن محمد السلطان رئيس مركز المشاريع والتخطيط بالهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض بالنيابة أن نتائج تحليل معلومات الحوادث المرورية في مدينة الرياض، أظهرت حدوث انخفاض في معدلات الوفيات والإصابات الخطرة في المدينة خلال الأعوام الماضية، حيث بلغت عام 1424هـ – وهو العام الذي سبق البدء في تنفيذ إستراتيجية السلامة المرورية في مدينة الرياض – 479 حالة وفاة، و1·546 إصابة خطرة، وخلال سنوات تطبيق إستراتيجية السلامة المرورية بدأت أعداد الوفيات والإصابات في الانخفاض بشكل مستمر حتى وصلت في عام 1431هـ إلى 256 حالة وفاة بنسبة انخفاض بلغت 47%، و910 إصابات خطرة بنسبة انخفاض بلغت 41%في الوقت الذي زاد فيه عدد المركبات في المدينة، وازداد معها عدد الرحلات اليومية من 5·8 مليون رحلة يومية في عام 1424هـ، إلى 6·2 مليون رحلة يومية في عام 1430هـ·
وأضاف المهندس إبراهيم السلطان أن اللجنة العليا للهيئة أن نظام تحديد مواقع الحوادث المرورية على الطرق السريعة بمنطقة الرياض، يمكن بمشيئة الله، من تحديد مواقع الحوادث المرورية على الطرق السريعة باستخدام إحداثيات المواقع الجغرافية لضمان سرعة الاستجابة لها، ومباشرتها، كما يعمل على تحليل المواقع التي تشهد أكبر عدد من الحوادث على الطرق السريعة، وتحديد مسببات هذه الحوادث، لوضع الحلول المرورية والهندسية اللازمة لعلاجها، كما أن هناك ربطاً بين غرف العمليات لكل من أمانة منطقة الرياض ووزارة النقل ببرنامج توحيد نظم غرف العمليات الذي يضم إدارة مرور منطقة الرياض، وهيئة الهلال الأحمر السعودي، وإدارة الدفاع المدني بمنطقة الرياض، والقوة الخاصة لأمن الطرق بمنطقة الرياض، والذي يمكن من سرعة تبادل معلومات الحوادث المرورية، وغيرها من الحوادث، وضمان سرعة الاستجابة والتعامل معها، إلى جانب مساهمته في بناء قاعدة معلومات متكاملة حول كافة أنواع الحوادث والمعلومات الأساسية المتعلقة بها، وقال المهندس السلطان أن الجهود التي يقوم بها مرور منطقة الرياض في ضبط المخالفات المرورية (ساهر)كانت إيجابية للغاية فقد أظهرت نتائج الإحصاءات الأخيرة للنظام، التغير الإيجابي في سلوك قائدي السيارات، وزيادة معدل الضبط المروري على شبكة الطرق في المدينة·

الأحد 23 جمادى الثانية 1433
مصنف ضمن : تحقيقات صحفية
942 قراءة