الإلزام بدورات (ما قبل الزواج) يحمي الزيجات الجديدة من الفشل

مطالبين الشباب  بالالتحاق بدورات تأهيلية·· خبراء
التنمية الأسرية لـ :

 

··

د·العقيل:

* أطالب بإلزامية تطبيق هذه الدورات والبرامج لما فيها من وقاية
وعلاج

د·
العسكر:

* نجاح التجربة الماليزية في هذا الجانب يشجع شبابنا على
الالتحاق بهذه الدورات

* الإقبال على حضور الدورات في ازدياد ملحوظ

أ· المرضاح:

59% من المشكلات الزوجية سببها عدم التفاهم بين الزوجين

المشاركون في الدورات:

* الدورات التأهيلية أعادت لي زوجتي

*أقترح أن تتكرر الدورات بعد الزواج مرة في السنة على الأقل

* خبرتي بالحياة واسعة ولا داعٍ لمثل هذه الدورات

 

د·الجمعان:

عدم التأهيل الأسري من أسباب ارتفاع معدلات الطلاق في مجتمعاتنا

د·السيف:

للدورات التأهيلية نتائج تنعكس على الحياة الأسرية

* دراسة سعودية حديثة تؤكد انخفاض نسبة الطلاق لدى الملتحقين
بدورات تأهيلية

تحقيق:
فوزية المحمد

طالب عدد من مراكز التنمية الأسرية وزارة الشؤون الاجتماعية، بسرعة البت بشأن إصدار
قانون يلزم المقبلين على الزواج بالخضوع لدورات تأهيلية عن مفهوم الحياة الزوجية
قبل توقيع عقد النكاح· وأكد أصحاب تلك المطالبات أن ذلك يساعد بشكل كبير على
استقرار الحياة الزوجية وتخفيض معدلات الطلاق في المجتمع·· وأكد مختصون على أن جهل
الأزواج بهذه المعارف أو بعضها يوقعهم في مشكلات، ربما كان بعضها سبباً مباشراً أو
غير مباشر للانفصال أو الدخول في سلسلة من المشكلات الزوجية المتكررة· لعل من أهم
الأسباب جهل الزوجين بفنون ومهارات الحياة الزوجية· في تحقيقنا نتساءل: هل أصبحت
هذه الدورات ضرورة في الفترة الراهنة؟ وما
أهم المحاور التي يجب أن تركز عليها تلك الدورات؟ وما المؤسسات المعنية
بالدرجة الأولى بالإشراف على هذه الدورات؟ هل من الأفضل أن تكون إلزامية؟ وما دور
الإعلام في الموضوع؟ وما الطرق البديلة لنشر هذه الثقافة غير الدورات التأهيلية؟ وإلى أي
مدى سوف يقبل الشباب والفتيات عليها؟

 

توافق وانسجام

أوضح الدكتور محمد العقيل – مدرب معتمد في تأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج: أنّ هذه
الدورات من شأنها تحقيق قدر كبير من التوافق أو التكيف بين الزوجين، مشيراً إلى
بعض المهارات التي لابد من إتقانها وهي إدارة الحوار الزوجي، وفن صناعة السعادة
الزوجية، وتنمية الحب بين الزوجين، وإدارة المال في الأسرة، ومهارة حل المشكلات

الزوجية· وذكر الدكتور أنّ هذه الدورات أهملت من قبل بعض أفراد المجتمع، موضحاً
بعض الأسباب في ذلك منها جدة هذه البرامج في حياة المجتمع مما جعلهم يستنكرونها في
بداية الأمر، ثم يقللون من أهميتها، ومن ثم لا يتوقعون حاجتهم إليها، وكذلك عدم
وجود وعي كافٍ من قبل أولئك الأفراد بأهمية هذه الدورات والبرامج بناءً على
قناعاتهم الخاطئة بمصادر المعلومات التي يتلقونها، إضافةً إلى عدم وجود التوعية
الكافية بأهمية هذه البرامج من قبل الجهات المعنية بالتوعية بأهميتها· كما طالب الدكتور
أن تكون الدورات إلزامية على المقبلين على الزواج، مؤكداً إلزاميتها معتبراً هذه
البرامج برامج بناء ووقاية وعلاج، ولحاجة أبناء وبنات المجتمع لمثل هذه الدورات من
حيث الأحكام والآداب وتعزيز المفاهيم الصحيحة، وتصحيح المعارف الخاطئة تجاه
الزواج، ووقاية من الوقوع في الأخطاء؛ التي تقع عادةً بسبب خطأ التلقي أو انعدامه،
وعلاج وذلك بإكسابهم مهارات التعامل مع المشكلات الزوجية والأسرية المحتملة·

كما بين الدكتور العقيل أنّ زيادة نسب الطلاق في المجتمع، يجعل لهذه البرامج التدريبية
أهمية بالغة، لحماية تلك الأسر الجديدة من التصدع، موضحاً أثرها الظاهر والكبير في
تخفيف نسبة الطلاق·

 

استقرار أسري

مشيراً في الوقت ذاته إلى دراسة علمية سعودية حديثة؛ أكدت نتائجها أنَّ نسبة الطلاق لدى
الشباب الذين خضعوا لبرنامج التأهيل للزواج منخفضة بشكل كبير جداً، حيث بلغت
(1·7%) مقابل (98·3%) من نفس الشريحة يستمتعون بحياة أسرية مستقرة، وذلك بفضل الله
تعالى ثم بفضل الأثر الإيجابي الذي تركته هذه البرامج التدريبية في حياة المتزوجين
الذين حضروا هذه البرامج التدريبية·

وقد أوصى العقيل بأن يخصص للمتزوجين حديثاً خاصاً في أشهر الزواج الأولى لمزيد من
اهتمام المستشارين المتخصصين في تقديم الإرشاد الزواجي والأسري لهم إلى أن يتجاوز
الزوجان السنة الأولى من الزواج، مضيفاً أنه يجب ألاَّ يقدم هذه البرامج إلا

متخصصون معتمدون، في كل جانب من جوانب البرامج، داعياً إلى العمل على إعداد مدربين
متخصصين بشكل كافٍ في هذا الجانب·

 

تجارب ناجحة

* ومن جانبه دعا الدكتور منصور العسكر” الأستاذ المساعد في قسم
الاجتماع في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وعضو مجلس الإدارة في
الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية إلى العناية بالدورات
التثقيفية للرجال والنساء الراغبين في الزواج أو المتزوجين، وتنويع تلك الدورات
لتشمل الجوانب الشرعية والنفسية وكذلك الاجتماعية والطبية، موضحاً أن قيام الدورات
التدريبية للمتزوجين أصبح عملاً إجبارياً في بعض الدول، ففي ماليزيا مثلاً يتم وضع
برنامج خاص للمتزوجين، كما يتم منحهم إجازة عن العمل لمدة تصل إلى شهرين، وفي
تايوان يجبر الزوجان على حضور دورة تدريبية عن الزواج، وعن أنواع الدورات
التدريبية، ذكر “د·العسكر” أن هناك دورات دينية تهدف إلى تعليم المتزوجين
والمقبلين على الزواج بعض العلوم الدينية المتصلة بالقضايا الأسرية، مثل حقوق
الزوجين والآداب الشرعية في التعامل بين الأزواج،
وحقوق الأبناء، إلى جانب القضايا الشرعية المتصلة بالزواج والطلاق والخلع وغيرها·

وأضاف
أن هناك دورات مرتبطة بالحياة الاجتماعية، مثل كيفية التعامل الناجح بين الأزواج
في إدارة الأسرة، والآثار الاجتماعية للخلافات الأسرية على الزوجين والأبناء
والمجتمع، وكيفية تربية الأبناء وحل الخلافات الأسرية، وكذلك آثار تأخر سن الزواج
على المجتمع، بالإضافة إلى دورات مرتبطة بالقضايا النفسية، مثل التوتر قبل ليلة
الزواج وكيفية علاجه، والتربية الجنسية والآثار النفسية للمشكلات الأسرية على
الأفراد، لافتاً إلى وجود دورات صحية، متصلة بالقضايا الطبية مثل الآثار الصحية
لزواج الأقارب، وضرورة الكشف الصحي قبل الزواج·

 

الحب أولاً

* أما الدكتور محمد الجمعان المختص في التوعية الأسرية والمستشار
الاجتماعي فقد قال: إن عدم التأهيل الأسري يعد من الأسباب الرئيسة في ارتفاع
معدلات الطلاق· وبيّن أن التدرّب على تعزيز الحب وتقوية روابطه يُذيب كل المشكلات
الزوجية مهما استفحلت· واستشهد بدراسة أجرتها جمعية خيرية على شباب تزوجوا وحصلوا
على دورات تأهيل أسرية في مواجهة وإدارة مشكلات الزواج، خاصة بعد السنة الأولى
التي يحدث فيها الانفصال كثيراً، فتبين أن نحو 98 في المائة منهم حياتهم مستقرة،
مقابل 2 في المائة منهم فقط انتهى أمرهم إلى الطلاق، وهذا يدل على أهمية الدورات
والتأهيل المعرفي· ولفت إلى أن ازدياد نسب حالات الطلاق في السعودية كأكثر دول
الخليج يثير دوما حفيظة المهتمين بالتوعية الأسرية، مضيفا أن الزواج إذا افتقد أهم
ركن، وهو الحب، فإن انهياره سريع مهما طال عمره·

 

بلا إلزام

وشدد
الدكتور سعود بن عبدالعزيز آل رشود -الأستاذ في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة
الإمام محمد بن سعود الإسلامية على أهمية هذه الدورات، قائلاً: “علينا التفريق بين
دورات المقبلين على الزواج التي تعتمد على النصح والتوجيه والإرشاد، وتأخذ طابع
الجماهيرية، حيث إنّ المُقدم على تلك الدورات يعتمد على المحاضرة والإلقاء، أما
الأخرى فهي المتخصصة التي تعتمد على أساليب متقدمة في تنمية مهارات التعامل مع
الطرف الآخر، وهذا النوع من المفترض أن يقدمه مدرب متخصص لديه القدرة والكفاءة؛
لتنمية مهارات المتدربين” وبيَّن الدكتور أنّ هذه الدورات لم تهمل، لكن أفراد
المجتمع لم يتقبلوها للكيفية التي تدار بها، وعدم مناسبتها للمستوى الذي يتطلعون
إليه، إلى جانب افتقارها للخبرات التدريبية، وغالباً يكون الإعلان عنها بطرق غير
احترافية لا تستطيع جذب الفئة المستهدفة·

كما طالب آل رشود بعدم إلزاميتها للمقبلين على الزواج، وألا تكون شرطا من شروط الزواج؛
لأنّ ذلك يجعل بعض أفراد المجتمع يحجمون عنها، ولا يتفاعلون معها بالشكل المطلوب،
وقد يعتبرون مثل هذا الشرط تدخلاً في حياتهم الخاصة، مطالباً بإيجاد وسائل وطرق
احترافية فاعلة؛ تسهم في جذب أفراد المجتمع لها سواء المقبلين على الزواج أو
المتزوجين· وأشار إلى أنّ الأسر السعودية تواجه العديد من التغيرات الاجتماعية
والاقتصادية مما جعل المختصين بشأن الأسرة؛ يدعون إلى الاهتمام بها وتوعيتها
وإيجاد حلول لمشكلاتها، مضيفاً أنه عندما زادت المشكلات كالطلاق والتفكك الأسري
والعزلة الاجتماعية والعنف الأسري؛ دعا العلماء والمهتمين إلى تركيز الجهود لحماية
الأسرة وتوعيتها وتثقيفها خصوصاً للمتزوجين والمقبلين على الزواج؛ لأنّ الأسرة
تمثل اللبنة الأساسية للمجتمع، مبيناً أثرها في التقليل من نسب الطلاق، ومعالجة المشكلات قبل
وقوعها من خلال تدريب وتأهيل الأزواج في المجتمع؛ لأنها تزودهم بالمهارات والطرق
التي يستطيعون من خلالها المحافظة على نقاء العلاقة الأسرية·

كما دعا آل رشود إلى تفعيل دور المدرسة فهي شريك الأسرة في التنشئة الاجتماعية، فمن
خلالها يتم تزويد الطلاب بأسس ومقومات الأسرة الناجحة، وكيفية التعامل مع الطرف
الآخر، إلى جانب تزويدهم بمعلومات ثرية ونصائح علمية واجتماعية مفيدة لأزواج
المستقبل، وهذا الأمر يكرّس تفهم الأزواج للأدوار المطلوبة منهم مما يمهد لبناء
أسرة سعيدة تقوم على أسس سليمة·

 

حلول مؤقتة

* كما طالب “عبدالمجيد طاش نيازي” -وكيل قسم الاجتماع والخدمة
الاجتماعية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية: بتقنين هذه الدورات من خلال
مؤسسات وجهات مؤهلة ومعتمدة، بحيث لا يترك الأمر مشاعا لكل من أراد أن ينظمها،
فمحتوى هذه الدورات والقائمين عليها ومدتها لها أثر كبير على مخرجاتها، مشدداً على
الاهتمام بإعادة الدور الحيوي للأسرة والمدرسة في هذه القضية·

مشيراً
إلى دور التعليم العام والجامعي في تنمية المهارات الحياتية لدى الأفراد، مؤكداً
على أنّ التعليم في مجتمعنا لا يعكس هذه القيمة، وأن الحاجات النفسية والاجتماعية
الرئيسة للشريحة العمرية في المرحلة الجامعية؛ تتركز حول مجموعة من القضايا هي
العمل والزواج والإنجاب وتربية الأبناء، وبالتالي كان من الضروري أن تنعكس هذه
الحاجات في منهج أو مقرر يدرسه جميع الطلاب والطالبات في هذه المرحلة بغض النظر عن
تخصصاتهم·

 

مأذون الأنكحة

* كما قلل وسيط الزواج والمحامي الأسري الشيخ بندر اليحيى من
أهميَّة الدورات التدريبية للمقبلين على الزواج، مشيراً إلى أنه من خلال عمله في
وساطة الزواج والمحاماة الأسرية لم ير نتائج إيجابية للذين التحقوا بها من
الجنسين، مبيناً أنَّ أسباب ظاهرة الطلاق عديدة، من أهمها عدم السؤال عن الخاطب من
قبل أهل الفتاة والتأكد من صلاحه واستقامته، وعدم التكافؤ في النسب والتعليم
والمكانة الاجتماعية بين الطرفين، محذراً من بعض وسطاء الزواج والخطابات الذين
يسعون للربح المادي على حساب الأسر، مؤكداً أنَّ لهم دوراً كبيراً في كثير من
حالات الطلاق، بإيهام الراغبين والراغبات في صفات كل منهما قبل الزواج، ليفاجأ كلا
الطرفين بعد الزواج باختفاء هذه الصفات التي بالغ فيها الوسيط، ومن ثم يحصل
الانفصال بعد مدة زمنية قصيرة·

 

تراجع وانخفاض

* من جانبه أوضح رئيس مركز التنمية الأسرية بالأحساء الدكتور
خالد الحليبي أن المركز قدم للوزارة قبل سنتين خطة لكيفية تدريب المقبلين على
الزواج للحياة الأسرية، بجانب تأهيل ألف مدرب وألف مدربة لتقديم الدورات التدريبية
بواقع 12 ساعة ولمدة 3 أيام، مشيداً بتجربة ماليزيا بهذا الخصوص التي ألزمت
المقبلين على الزواج بدورات تأهيلية منذ عام 2000م، مما أثر إيجابياً على الزوجين،
حيث انخفضت نسبة الطلاق في المجتمع الماليزي في آخر إحصائية إلى 7%، وهو ما يؤكد
الحاجة لإصدار القرار·

وأكد أن الدورات ستخفض نسب الطلاق بمختلف مناطق المملكة بنسبة كبيرة· وأشار إلى أن نسب
الطلاق في محافظة الأحساء انخفضت بعد تلقي المستهدفين للدورات، حيث افتتح المركز
في عام 1426هـ، وكانت نسبة الطلاق في الأحساء 20% لتنخفض في عام 1427هـ إلى 15%،
وفي عام 1428هـ إلى 14%·

 

حياة جديدة

* كما أكد الدكتور فؤاد الجغيمان المدير التنفيذي لمشروع
“البداية الرشيدة لتأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج”، على الحاجة لمثل هذه
الدورات واعتبارها بمثابة الترخيص للزواج، إستنادا على الأهداف والآثار المترتبة
على إلزام حضور الدورات خاصة بعد ارتفاع نسب الطلاق في مختلف مناطق المملكة· وأشار
إلى أن الدورات تقدم للمقلبين على الزواج نبذة عن الحياة الجديدة التي سيقبلون
عليها وأهمية تبادل الاحترام بين الزوجين·

* وقد أكدت عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان الدكتورة سهيلة
زين العابدين: على أهمية البرامج التدريبية للمقبلين على الزواج، حيث تنقل لهم
الصورة الجديدة لحياة هم مقبلون عليها وتعرفهم على أسس التعامل مع بعضهم بعضاَ·

وأضافت:
إن الدورات ينبغي أن تركز على توعية الزوجين بحقوقهما وواجباتهما بالتبادل،
استناداً إلى الآيات القرآنية الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة، الأمر الذي يحد
من حالات الطلاق من جانب، ويقلل من قضايا العنف الأسري من جانب آخر، ويجعل الزوجين
يعيشان في حياة أسرية مستقرة أساسها التفاهم والمودة·

 

عزوف واضح

* أما الأستاذة مها عبدالله العومي مديرة إدارة النشاط النسائي
بجمعية واعي فقد كان لها رأي آخر حيث أرجعت سبب عزوف أفراد المجتمع عن حضور مثل
هذه الدورات إلى نقص الوعي الاجتماعي بأهميتها، واعتقادهم بأنّ لديهم من الخبرة
الحياتية ما يغنيهم عنها، في اعتقادهم أنّ الوعي يأتي لاحقاً مع التعايش مع الشريك
من خلال الحياة وتجاربها، مشيرةً إلى أنّ العادات والتقاليد وحصر الأسرة على ما
تلقنه الأم لابنتها والأب لابنه في الأمور الحياتية سبب آخر، فتجارب الوالدين
والأقارب ومن حوله تغني عن حضور مثل هذه الدورات، موضحةً أهمية دورات المقبلين على
الزواج في كونها وسيلة لنقل وغرس المفاهيم والأسس السليمة للحياة الزوجية وتنمية
المهارات، وتنمية الوعي بما يعزز التفاهم والانسجام الذي يؤهلهم لبداية حياة زوجية
قوية، مضيفةً أنه كلما بدأ الزواج بوعي سليم من الزوجين، كلما كانت لهذه الحياة
أسس وقيم راسخة وراقية؛ تؤثر على مراحل حياتهم
الأسرية الحاضرة والمستقبلية، بالإضافة إلى تكوين علاقات اجتماعية ناجحة مع
المجتمع الخارجي، مما يجعل العلاقة الأسرية أكثر صموداً وتكيفاً مع صعوبات الحياة
التي قد تواجهها في المستقبل·

 

تجارب شخصية

* ويرى عبد الله تجربته الشخصية مع زوجته التي جعلتهما يقدمان
على الالتحاق بدورات تساعدهما معاً على اجتياز المشكلات التي تواجههما: ترددت
كثيراً قبل الالتحاق بالدورات التدريبية لأن النظرة داخل المجتمع ما زالت تنتقد
الشاب الذي يلتحق بها باعتبار أن الرجل دائماً على حق ولا يحتاج لدروس قبل الزواج
لأن كل ما يتعلق بالزوج يعتبر من الأمور الطبيعية فآباؤنا وأجدادنا لم يدخلوا
مدارس خاصة للزواج، لكن حدثت لي تجربة غيرت مجرى تفكيري فقد ارتبطت بزوجتي منذ
ثلاث سنوات ودام زواجنا أقل من سنة وعادت إلى بيت أهلها “معلقة” وتناقشت معها
فاتهمتني بأني إنسان كتوم لا أستطيع التعبير عما بداخلي من مشاعر وأنني لا أستطيع
التعامل مع المرأة وبعد أخذ ورد وإحساسي بصدق مشاعرها تجاهي عرضت عليّ أن نلتحق
بدورات تساعدنا على تفهم بعضنا الآخر وأيضاً تعطينا أسس التعامل الصحيح مع
المشكلات التي تواجهنا ودعمت رأيها بأن زوج صديقتها قد التحق بدورات عن أساسيات الحياة الزوجية
وتبدلت حياتهما كثيراً للأفضل بعدها· وطلبت مني أن نلتحق بهذه الدورات معاً وافقت
واشتركت معها وتبدل حالنا كثيراً عما كان من قبل وأصبحت أعرف سبب تصرفاتها وكيف
أتعامل معها·

 

رأي حر

* ويؤكد الشاب عبد العزيز البالغ من العمر 27 عاماً وهو يعمل
ويكمل دراسته الجامعية أن هذه الدورات مهمة جداً حيث إنها تبني الوعي عند الشباب
والفتيات المقبلين على الزواج·وأضاف أنه يحرص على حضور هذه الدورات مشيراً إلى أن
أغلب أسباب الطلاق تنشأ من عدم قدرة الطرفين على مواجهة مشكلات ما بعد الزواج
والتعامل معها بشكل سليم·

وأشار
إلى أنه استفاد من العديد من المعلومات المهمة والتي تساعده على إدارة شؤون حياته
الزوجية بشكل سليم وعلمي، لافتاً إلى أن أغلب المشكلات في الحياة الزوجية تنشأ من
فترة الخطوبة حيث إن كلاً من الشاب والفتاة لم يكونا قد تعرفا بعضهم بعضاً بشكل
جيد، علاوة على عدم الاتفاق واختفاء الصراحة بينهما·

 

سكينة واستقرار

* ويرى إبراهيم
الأحمد، الذي يعمل بمجال الموارد البشرية وعمره 28 عاماً؛ ضرورة وصول هذه الدورات
إلى الفتيات في مرحلة الدراسة الثانوية لتعديل أنماطهن في الحياة حيث نشر ثقافة
الاعتدال وأن الحياة الزوجية مشاركة وليس الإنفاق للمبالغ المالية فقط، مؤكداً أن
الحياة تشارك للوصول إلى السكينة والهدوء والاستقرار· وقال: إن أهمية الدورات تكمن
في أن موضوعاتها تركز على الحياة الزوجية وتجارب حياتية ومشكلات عاشها أزواج
وزوجات من الواقع ويتم نقل هذه الخبرات بشكل سليم إلينا حتى لا نقع في الأخطاء
نفسها وأضاف: أن أهم الموضوعات التي ناقشها بعض الدورات هي كيفية اختيار شريكة الحياة
وعلى أي أسس يجب على المرء أن يختار زوجته مما يعني زيادة الوعي لدى المقبلين على
الزواج لتفادي المشكلات في حياتهم الزوجية·

إرشاد وتوجيه

كما يرى فهد الراشد أن الدورة مهمة ووصفها بالممتازة لأسباب منها الإرشاد لكل من
الشباب والفتيات إلى الطرق السليمة لمعالجة المشكلات الزوجية وكيفية التخطيط لحلها
والتغلب عليها· حيث قال: “تزوجت منذ أربعة أشهروقد استفدت كثيراً منها حيث زاد
الوعي لدي بمتطلبات الحياة الزوجية وكيفية التعامل الصحيح مع الزوجة في أوقات
المشكلات” وأضاف أنه قام بتطبيق العديد من الأساليب التي ناقشها وتعلمها خلال
الدورات سواء من خلال بناء آلية للحوار مع زوجته تتيح لهم فرصة للنقاش الهادف الذي
يمكنهما من حل المشكلات والتغلب عليها وعدم تكرارها· واقترح أن تتكرر الدورات بعد
الزواج مرة في السنة لكل زوج وزوجته حتى يمكنهما الاستفادة من المناقشات
والمعلومات خلال الدورات·

 

التفاهم هو الأساس

* أما الشاب يوسف الشيخ الذي لم يسبق له الزواج بعد، فيرفض فكرة
تلقي دورات لأنه – كما يقول – لدي من الخبرة الحياتية ما يكفي، لا أعتقد أنها فكرة
صائبة فأنا لدي الخبرة الكافية من الحياة وممن حولي من تجارب الوالدين والإخوان
والأصدقاء وكما يقال: “اسأل مجرب” أما أساس نجاح العلاقة الزوجية فيوضحها معلقاً:
التفاهم هو الأساس المتين لنجاح العلاقة الزوجية وأنا شخصيتي مرنة ومتفهم فلن تضيف
هذه الدورات التدريبية جديداً· سوف أتعامل معها بكثير من الصبر والتفاهم وسأقدر
عدم معرفتها بكثير من أمور الزواج وسأكون أنا المعلم لها وبشكل عام لأني شخصية
مرنة ومتفهم وإذا أخطأت سوف أعتذر· فلن تكون هناك مشاكل بإذن الله·

الجمعة 10 شعبان 1433
مصنف ضمن : تحقيقات صحفية
810 قراءة