مواجهة الإرهاب مسؤولية أممية

بعد سنوات طويلة من المماحكات الإعلامية والحذلقات السياسية، انتهى العالَم إلى
الإصغاء إلى صوت ضميره واقتنع أنه لا سبيل إلى مكافحة الإرهاب خارج نطاق التعاون
الصادق بين دول العالم جمعاء، ومن خلال رؤية منسجمة وبلا انتقاء لأن الإرهاب ليس
ظاهرة ترتبط بجنسية أو دين أو ثقافة معينة دون سواها·

ولولا ذلكم التحول الإستراتيجي الأممي لما كان للمؤتمر الدولي الذي تستضيفه عاصمتنا
العزيزة كل هذا الوهج والاهتمام، وربما ما كان له أن ينعقد أصلاً· فهو ثمرة تعاون
بناء بين الأمم المتحدة والمملكة العربية السعودية التي تتصدر الدول المتضررة من
ظاهرة الإرهاب، لكنها في الوقت ذاته تأتي في مقدمة الدول التي نجحت في مكافحته
أمنياً وفكرياً، فهي مضيف متميز برصيده الثري وخبرته التي تحظى بتقدير عالمي
مشهود، وبخاصة أن حضور المؤتمر يضم نخبة من كبار المسؤولين المعنيين بالأمر في 49
دولة وصفوة الخبراء، ولفيف من رجال الأمن ذوي الخبرات الكبيرة من مراكز مكافحة
الإرهاب المختلفة·

وقد سبق انعقاد هذا المؤتمر المهم سلسلة من اللقاءات والمؤتمرات وحلقات وخطط التنسيق
الأمني، الأمر الذي يرشحه لكي يكون إضافة نوعية إلى الحرب الأممية على الإرهاب،
حرصاً على سلام البشرية وأمنها واستقرارها ورخائها، ولكن في إطار العدالة واحترام
القانون وحماية حقوق الإنسان في الوقت نفسه، وذلك من خلال المَحَاوِر الرئيسية
الأربعة للمؤتمر، وهي:

التدابير الرامية إلى معالجة الظروف المؤدية إلى انتشار الإرهاب، وتدابير منع الإرهاب
ومكافحته، والسياسات اللازمة لبناء قدرات الدول على منع الإرهاب ومكافحته، وتعزيز
دور منظومة الأمم المتحدة في هذا المجال، والسبل الضرورية لكي يتم ذلك كله مع ضمان
احترام حقوق الإنسان للجميع، وسيادة القانون بوصفه الركيزة الأساسية لمكافحة الإرهاب·

الجمعة 12 ربيع الثاني 1434
مصنف ضمن : تغطيات
213 قراءة